_
روسيا.. تغييرات بدلالات كبيرة
عتاب منصور عتاب منصور

روسيا.. تغييرات بدلالات كبيرة

شكّل إعلان الرئيس الروسي عن ضرورة إدخال تعديلات على الدستور الروسي ومفاصل الحكم في روسيا خبراً دسماً يجري تداوله، ومحاولة تحليل الأهداف من هذه الخطوة، وعلى الرغم من أن الموضوع يحتاج إلى تحليل معمق بتوازٍ مع ظهور تفاصيل أكبر حول حجم وطبيعة التغيير القادم إلا أن ملامح الخط العام باتت تتضح أكثر.

ما إن أعلن الرئيس الروسي يوم الأربعاء 15 كانون الثاني عن التغييرات المرتقبة والتي أعلن عنها في الرسالة الرئاسية السنوية للجمعية الفدرالية حتى بدأت ارتدادات هذه الخطوة في الداخل.

ما الذي يقترحه الرئيس

اقترح الرئيس الروسي زيادة لصلاحيات مجلس الدوما الروسي، على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية، وذلك فيما يخص ترشيح وتعيين رئيس الوزراء ونوابه والوزراء الفدراليين، على ألا يحق للرئيس رفض ترشيحات المجلس، ويكون بالمقابل للرئيس الحق في تحديد أولويات وأهداف عمل الحكومة وحق إقالة رئيس الوزراء ونوابه في حال مخالفاتهم للقانون أو فقدان الثقة، وأضاف الرئيس الروسي إن التغييرات المقترحة لا تعني بشكلٍ من الأشكال أن يتحول نظام الحكم في روسيا إلى نظام برلماني، بل يجب حسب تعبيره «أن تبقى روسيا جمهورية رئاسية قوية» وأن يحتفظ الرئيس بالسيطرة المباشرة على القوات المسلحة وجميع هيئات أنظمة إنفاذ القانون، بالإضافة إلى حق الرئيس بإقالة قضاة المحكمتين العليا والدستورية، في حال قاموا بمخالفات، بحسب القانون، واعتبر بوتين أن هذا النمط من التعديلات من شأنه أن يحقق توازناً أكبر بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.

الخطوات المنتظرة

تحتاج هذا التغييرات إلى تعديل في الدستور الروسي لذلك أعلن الكرملين في بيان نص على تشكيل فريق عمل يعمل على تقديم مقترحات التعديلات الدستورية المطلوبة، وجرى تعيين فريق العمل الذي يضم أكثر من 70 شخصية، وعقد الرئيس الروسي اجتماعاً مع أعضاء المجموعة التي بدأت العمل حول صياغة التعديلات. ويتعين حسب ما أفاد دميتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن تطرح التعديلات المقترحة للتصويت ضمن المؤسسات الدستورية ذات الصلة، وهذا ما أكده الرئيس الروسي الذي اعتبر أن «التعديلات التي يتعين علينا مناقشتها لا تؤثر على الأسس الأساسية للدستور، مما يعني أنه يمكن الموافقة عليها من قبل البرلمان في إطار الإجراء الحالي والقانون الحالي من خلال اعتماد القوانين الدستورية ذات الصلة» ومع ذلك اعتبر فلاديمير بوتين أنه من الضروري إجراء استفتاء عام ليصوت المواطنون على التعديلات مضيفاً إنه «وبالنظر إلى أن التعديلات المقترحة تتعلق بتغييرات هامة في النظام السياسي، وأنشطة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإنني أعتبر أنه من الضروري تصويت مواطني البلاد على المجموعة الكاملة لهذه التعديلات المقترحة على دستور الاتحاد الروسي. واتخاذ القرار النهائي بناء على نتائجها فقط»

استقالة الحكومة

في رد فعلٍ على تصريحات الرئيس الروسي، قدمت الحكومة الروسية التي يرأسها دميتري ميدفيديف استقالتها، وأوضح رئيس الوزراء أن قرار استقالة الحكومة يعتبر بدهياً «لنعطي لرئيس البلاد إمكانية لاتخاذ القرارات الضرورية لتحقيق التغييرات المطلوبة»، من جانبه شكر بوتين ميدفيديف وأعضاء الحكومة على عملهم، قائلاً إن مكتب الوزراء لم يتمكن من تنفيذ كل المهمات الموضوعة على عاتقه لكنه في الوقت ذاته، وصف هذا الهدف بأنه مستحيل، ليقدم فيما بعد بترشيح رئيس هيئة الضرائب الفدرالية الروسية، ميخائيل ميشوستين، لتولي منصب رئيس الوزراء الجديد للبلاد وقام مجلس الدوما من جانبه بالتصديق على هذا الترشيح.

دلالات أولية

على الرغم من أن الموضوع، وكما ذكرنا سابقاً يحتاج بحثاً أوسع، إلا أنّ ملامح التغيير الذي يجري قد يشكل نقطة تحول في تاريخ روسيا إذا ما نظرنا إلى أن شكل نظام الحكم الرئاسي الروسي الحالي، والذي يمنح الصلاحيات الواسعة للرئيس جرى صياغته مع انهيار الاتحاد السوفييتي، والذي ترافق مع قصف الرئيس بوريس يلتسن للبرلمان، وما يحمله هذا الفعل من دلالات رمزية وسياسية، وفرض هذا التحول كان يجري بمباركة أمريكية في حينه، وروسيا باتت بأمس الحاجة اليوم إلى السير بالاتجاه المعاكس، وإن تعديلات في بنية الحكم يعني أن بنية الجهاز الحاكم قد باتت أكثر استقراراً من قبل، على أن يجري هذا التحول بشكل تدريجي سلس، وموافق للمصلحة الروسية الحقيقية. وإن الاقتراحات التي قدمها الرئيس بوتين تشمل أيضاً منع أن يكون من يشغل مناصب عليا في الدولة يحمل جنسية ثانية إلى جانب الجنسية الروسية، على أن يشمل مجلس النواب وغيره من الفاصل الأساسية في جهاز الدولة الروسي مما سيدفع بالكثير من العناصر الغربية خارج المراكز الحساسة الروسية وهو ما يشكل بحد ذاته تحولاً تاريخياً مهماً لم تشهده روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

معلومات إضافية

العدد رقم:
949
آخر تعديل على الإثنين, 20 كانون2/يناير 2020 12:28