شكل روسيا العسكري في 2033

شكل روسيا العسكري في 2033

تستعد روسيا للمصادقة على خطة لتعزيز إمكاناتها العسكرية وتطويرها، وسيتم ذلك عبر برنامج شامل يغطِّي حتى عام 2033، جاء هذا التصريح على لسان الرئيس فلاديمير بوتين خلال جلسة مجلس الأمن الروسي في أواخر الشهر الماضي. نستعرض في هذه المادة بعض ملامح هذه الخطة والأهداف التي تضعها روسيا في هذا المجال.

«هدفنا التصدي للتحديات»

أعلن بوتين في حديثه أن روسيا لن تتوقف عن تطوير قدراتها الدفاعية واعتبر أنَّ السلاح المتطور الذي تملكه وتطوره روسيا لا يعتبر ذريعة لتهديد أحد، بل «على العكس، فنحن مستعدون لبذل كل طاقتنا لتعزيز عملية نزع السلاح في ظل أحدث منظومات أسلحتنا، والتي تم تطويرها بدافع وحيد هو ضمان أمننا»
وأضاف الرئيس الروسي إن الهدف الأساس من هذا البرنامج هو ضمان بقاء روسيا في المقدمة، لذلك يجب أن تركز الخطة على الأسلحة عالية الدقة بالإضافة إلى وسائل الدفاع الجوي الفضائي، وضرورة الاستخدام الفعّال للذكاء الصنعي في الأجهزة العسكرية مع إنتاج وتطوير الأسلحة القائمة على مبادئ حديثة في الفيزياء. وأشار بوتين في هذا الاجتماع إلى أنه ينبغي توسيع خطوط إنتاج الدرونات «طائرات بدون طيار» المعدّة لأغراض الاستطلاع والهجوم، جنباً إلى جنب مع أنظمة الليزر والأنظمة الفرط صوتية «hypersonic»، وينبغي حسب تعبيره توسيع إنتاج وتطوير الأنظمة الروبوتية القادرة على أداء مهام متنوعة في ساحة المعركة.
وحدد الرئيس الروسي في حديثه طبيعة المخاطر التي تواجهها روسيا، فتحدث عن الانتشار الواسع للناتو على الحدود الروسية بوصفه أحد المخاطرة الجدية بالإضافة إلى أنه يرى في محاولات عسكرة الفضاء تهديداً حقيقياً، واعتبر أن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، يفرض على روسيا أن تتنبأ بآثار هذا الانسحاب على الوضع الدولي، وأن تعدل إمكاناتها العسكرية وفقاً لهذه التغيرات القادمة.

بعض الميزات التقنية

تشمل الأسلحة الروسية الحديثة- تلك التي دخلت في الخدمة فعلاً، أو من المتوقع أن تدخل قريباً– على ثلاثة أنظمة للصواريخ فرط الصوتية وهي أفنغارد «Avangard» الذي يطلق من منصات إطلاق أرضية، وكينجال«Kinzha» المعد للإطلاق من الطائرات وزركون «Zircon» المعد للإطلاق من السفن الحربية، وأما ما يخص تطبيقات الليزر في المجال العسكري فقد دخل نظام بيرسفيت «Peresvet» الروسي الفترة التجريبية، ولا تزال استخدامات هذا النظام- والذي جرى تصنيفه في فترة تطويره على أنه نظام شديد السرية- غير معروفة تماماً، ولكن الخبراء يتوقعون أنه سيستخدم لنظام تشويش، أو تحديد للأهداف المعادية بما فيها الأقمار الاصطناعية. هذا بالإضافة إلى طائرة Su-57 التي توصف بأنها «روبوت طائر» لاعتمادها الكبير على الذكاء الصنعي.

التوازنات الجديدة

حققت روسيا سبقاً عسكرياً في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، فلا يوجد نظام ردع في العالم قادر على اعتراض الصواريخ فرط الصوتية الروسية، ويُعد الأسطول الجوِّي الأمريكي ضعيفاً في وجه أنظمة التشويش المتطورة التي ستحرم الولايات المتحدة الأمريكية من تفوقها الجوي، هذا بالإضافة إلى أن صورة القوات العسكرية الأمريكية تبدو قاتمةً جداً، فنحن نشهد تواتراً متزايداً للتصريحات والأنباء التي تتحدث عن المستوى المنخفض للجاهزية القتالية للترسانة الحربية الأمريكية، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف في أيلول الماضي أن الولايات المتحدة كانت تعاني من نقصٍ حادٍ في الذخيرة عام 2017، وقد أطلعه على ذلك وزير الدفاع آنذاك جيمس ماتيس، قال ترامب «كان هناك قليل جداً من الذخيرة، ويمكن استخدام عبارة أقوى، لكني لا أريد أن أقول لم تكن لدينا ذخيرة، غير أن الوضع كان قريباً من ذلك» واعتبر أنه «يجب ألّا يسمع أي رئيس أمريكي هذه الكلمات أبداً» وعلى الرغم من تأكيداته أن الوضع لم يعد كما كان سابقاً، إلّا أنَّ البيانات المفتوحة للبحرية الأمريكية منذ أيام، أوردت خبراً مفاده أنَّ أكثر من نصف حاملات الطائرات الأمريكية ليست جاهزة للقتال وأنها تحتاج لصيانة ستستغرق شهوراً. وسبق هذه الأنباء حديث عن أنَّ أكثر من 30% من الطائرات والمروحيات التابعة للقوات الجوية الأمريكية ليست جاهزة لتنفيذ مهامها القتالية.
على الرغم من أن تقييم وضع الجيش الأمريكي لا يمكن أن يجري من خلال تتبع بعض التصريحات والأنباء إلى أنَّنا نعرف على الأقل وضع الجيش الروسي فحسب التصريحات الأخيرة لبوتين، إنَّ نسبة الأسلحة والأجهزة الجديدة ضمن الترسانة الموضوعة في خدمة الجيش الروسي تخطَّت اليوم نسبة الـ 68%، مؤكَّداً أن هذه النسبة يجب أن ترتفع لتصل إلى 70% والحفاظ عليها في هذا المستوى.
وإلى جانب هذه النسبة المرتفعة من الأسلحة الجديدة في جيشها، تسعى روسيا لتصدير جزءٍ مهمٍ من التكنولوجيا العسكرية الروسية، وهي بذلك تزيد بشكل ملحوظ من قدرة الدول على ردع الولايات المتحدة الأمريكية، فتعمل روسيا اليوم على مشاريع عسكرية مشتركة مع الصين والهند وتركيا وإيران وغيرها من الدول، وتصدير التكنولوجيا هذا يشكل نموذجاً مضاداً تماماً لسياسة احتكار التكنولوجيا العسكرية السائد في عصر الهيمنة الأمريكية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
942
آخر تعديل على الجمعة, 16 نيسان/أبريل 2021 16:27