_
الأزمة الكورية اليابانية

الأزمة الكورية اليابانية

حملت وسائل الإعلام إلينا ظهور المشاكل الكورية-اليابانية إلى الواجهة، وبعض المشاكل يعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية، والتي بقيت عالقة دون حل حتى اليوم.

استدعى وزير الخارجية الياباني تارو كونو سفير كوريا الجنوبية، ووجه له اللّوم في خلاف دبلوماسي متأزّم بشأن تقديم التعويض لكوريين عملوا بالسخرة في وقت الحرب، الأمر الذي يهدد الإمدادات العالمية لشرائح الذاكرة وشاشات العرض وغير ذلك من المواد.

بين سيئول وطوكيو

عرض البيت الأزرق «مقر الرئاسة الكوري الجنوبي» إطلاق تحقيق دولي في مزاعم اليابان حول قيام سيئول بعمليات تهريب مواد أساسية حساسة لكوريا الشمالية. وانتقد المكتب الرئاسي لكوريا الجنوبية، اتهامات اليابان باحتمال أن تكون سيئول قد سربت مواد صناعية حساسة إلى بيونغ يانغ، وطالب طوكيو بالموافقة على إجراء تحقيق من قبل لجنة دولية في القضية.
كما حثّ البيت الأزرق الحكومة اليابانية على الاعتذار والتراجع عن لوائحها المشددة على صادراتها إلى سيئول، والتي فرضتها في الآونة الأخيرة، في حال اتّضح عدم صحة المزاعم.
قال نائب رئيس مكتب الأمن الوطني في المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي، كيم يو غون: إنّ الحكومة تلتزم التزاماً كاملاً كعضو بالأمم المتحدة بقرارات مجلس الأمن الدولي، التي تفرض العقوبات على كوريا الشمالية. وأضاف أن كوريا الجنوبية قيّضت تماماً عمليات الشحن غير المشروعة لكوريا الشمالية من المواد ذات الاستخدام المزدوج والمواد الإستراتيجية الحساسة. وذكر أنه في حال ثبوت أن البلاد ارتكبت أخطاء، فسوف تعتذر الحكومة على الفور، وستتخذ إجراءات فورية لتصحيح تلك الأخطاء.

ويُعدّ هذا العرض أحدث استجابة لكوريا الجنوبية لقيود التصدير اليابانية التي فرضتها طوكيو ضد سيئول على 3 أنواع من المواد الكيميائية الرئيسة عالية التقنية، والمستخدمة في صناعة رقائق الذاكرة والهواتف الذكية. وعملت إدارة الرئيس الكوري الجنوبي، مون جيه إن، في البداية على معالجة الأمر بشكل سلس ومن خلال القنوات الدبلوماسية، بيد أنّ القرار دخل حيّز التنفيذ الأسبوع الماضي. وزاد الأمر سوءاً ربط المسؤولين اليابانيين قيود التصدير بعقوبات الأمم المتحدة ضد بيونغ يانغ، حيث أثاروا مزاعم علنية مشكّكين في جدارة كوريا الجنوبية بالثقة في التعامل مع المواد الإستراتيجية المستوردة.

تصريحات أمريكية

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية: إن دبلوماسياً أمريكياً، دعا اليابان وكوريا الجنوبية إلى تسوية الخلاف بشأن القيود على الصادرات اليابانية عبر الحوار. وأضافت الهيئة، أن ديفيد ستيلويل، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، أكد أن الولايات المتحدة لا تعتزم التدخل في المسألة. وصرّح الدبلوماسي الأمريكي في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، بأن بلاده تشجع الجانبين على التركيز على قضايا أخرى في المنطقة أبرزها كوريا الشمالية.
وتخوض اليابان وكوريا الجنوبية نزاعاً دبلوماسياً بعد أن فرضت طوكيو، الأسبوع الماضي، قيوداً على تصدير مواد أساسية تستخدمها شركات تكنولوجيا كورية جنوبية، وعزت ذلك إلى خلاف مع سيئول بشأن قضية العمالة بالسخرة في المؤسسات اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية. ومن المقرر أن يزور ستيلويل كوريا الجنوبية خلال جولته في آسيا، وهي الأولى التي يقوم بها منذ توليه المنصب الشهر الماضي.

موقف كوريا الشمالية

انتقدت كوريا الشمالية بشدة اليابان بعد فرضها قيوداً على بعض صادرات سيئول بسبب خلاف دبلوماسي قديم، متهمة طوكيو بإضعاف السلام في شبه الجزيرة الكورية. وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية: إن اليابان تحاول تدمير الحركة باتجاه السلام عبر الضغط على كوريا الجنوبية من خلال هذه القيود، ووصفت اليابان بـالعدو اللدود. وأضافت أن الضرر الإنساني والمادي والنفسي الذي لحق بالشعب الكوري خلال فترة الاستعمار الياباني، لا يمكن التعويض عنه حتى إذا ضحى الشعب الياباني بأكمله بنفسه.
كانت الحكومة اليابانية أعلنت الأسبوع الماضي فرض قيود على تصدير منتجات كيميائية أساسية، لصنع الشاشات وأشباه النواقل. وخصوصاً لأجهزة التلفزيون والهواتف الذكية إلى كوريا الجنوبية. ويعتبر الكوريون الجنوبيون أن هذه الإجراءات عقابية، إلّا أن اليابان تنفي ذلك مع أن الإجراءات فُرِضت بعدما أمرت محاكم كورية جنوبية شركات يابانية بدفع تعويضات لكوريين جنوبيين أُجبِروا على العمل في مصانعها خلال استعمار اليابان لكوريا بين 1910 و1945، علماً أن طوكيو احتجت بشدة على القرار.

مشكلة جزر دوكدو

رفضت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية، ادعاء اليابان تبعية جزر دوكدو لها، الأمر الذي يُفاقم الخلاف بين الجارين الآسيويين الحليفين لأمريكا، ويزيد موضوعاً جديداً لخلافاتهما المتفاقمة. وأكدت الوزارة: أن جزر دوكدو التي تقع في أقصى شرق كوريا الجنوبية، هي بوضوح أراض تابعة لكوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وقانونياً. وشددت على أن الوزارة ستتخذ ردوداً صارمة على أية محاولة خارجية للتسلل إلى جزر دوكدو. وفي وقت سابق قالت اليابان: إن روسيا وكوريا الجنوبية اخترقتا المجال الجوي الياباني، بالقرب من جزر دوكدو التي تسميها اليابان جزر تاكيشيما.
يدور خلاف تاريخي بين كوريا الجنوبية واليابان التي ترفض الاعتذار والتعويض عن تشغيل الكوريين بالسخرة أثناء احتلالها لأراضيهم، وتسخير نسائهم لمتعة الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية. تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن استعداده للمساعدة في تسوية الخلاف الدبلوماسي والتجاري بين كوريا الجنوبية واليابان، وصرّح بأنَ رئيس كوريا الجنوبية مون جيه إن، طلب منه المساعدة إذا أمكن، مضيفاً: إذا احتاجوا لي... فأنا هنا.

معلومات إضافية

العدد رقم:
924
آخر تعديل على الأربعاء, 31 تموز/يوليو 2019 14:21