_

هبوط الشيوعي الفرنسي .. وصعود الفكر الماركسي !!.....

تصطدم محاولات فرض القطب الأوحد التي بدأت منذ أوائل التسعينات، بازدياد حدة التناقضات على الصعيد العالمي، وتعمق الاحتجاجات الجماهيرية على سياسات العولمة.. وذلك نتيجة تفاقم الأزمة في أوساط الإمبريالية العالمية.. التي بدأت الشعوب في مواجهتها تحت شعار: «العودة إلى الشارع».. واستطاعت قوى عديدة ملء الفراغ الذي تركته بعض القوى والأحزاب التي تخلت عن شعاراتها الثورية بسبب فوضى المواقف الأيديولوجية والسياسية التي بدأت بها منذ سنوات عديدة.. وهذا ما تجلى مؤخراً في هبوط شعبية الحزب الشيوعي الفرنسي بعد الانتخابات البلدية التي جرت في عموم المدن الفرنسية في شهر آذار من هذا العام..

فقدان الثقة..

فقد سجل الحزب الشيوعي الفرنسي أكبر تراجع في شعبيته منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، إذ فقد نتيجة تلك الانتخابات رئاسته لبلديات كان يحتفظ بها منذ أكثر من نصف قرن.. وذلك بعد أن فقدت الجماهير ثقتها بهذا الحزب الذي ابتعد عن تمثل مطالبها..

وعلى ضوء هذه الهزيمة سارعت الأوساط اليمينية الفرنسية إلى الإعلان عن تشييع الحزب الشيوعي الفرنسي واليسار عموماً...

تظاهرات كبرى

وبعد مضي أقل من شهرين على تلك الهزيمة.. شهدت فرنسا موجة من التسريحات العمالية نتيجة إقدام بعض المصانع الفرنسية والأجنبية على إغلاق فروع لها داخل المدن الفرنسية.. وعلى إثر ذلك تداعت النقابات العمالية والأحزاب السياسية للقيام بتظاهرات واحتجاجات ومسيرات عمالية، حيث شهدت مدينة «كالي» أكبر تظاهرة عمالية في تاريخها.. لتبدأ بعدها صحف القوى اليمينية بالحديث عن الخوف من عودة اليسار الفرنسي للحياة من جديد.. ومن الخطر الذي يشكله، ليس على المعارضة اليمينية فقط، وإنما على الحزب الاشتراكي الحاكم أيضاً.

في قلب الشأن السياسي

ويبدو أن الأوساط اليمينية الفرنسية أدركت أن الحديث عن» موت الأيديولوجيا» «ونهاية التاريخ» و«سيادة روح العولمة» واضمحلال أو موت الروح النقابية» هي أمور منافية لواقع الحال.. إذ أن الكثير من الجماهير والفئات الاجتماعية، التي خذلتها قيادة الحزب الشيوعي الفرنسي بتراجعاته الفكرية والسياسية، لجأت إلى تنظيم نفسها في تجمعات عديدة تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن السياسة، لكنها في حقيقة الأمر في قلب الشأن السياسي.. وما التظاهرات الكبرى التي قام بها المعادون للعولمة ولسيطرة القطب الأمريكي الأوحد، وكذلك جمعيات العاطلين عن العمل والمهاجرين الأجانب والجمعيات النسوية المطالبة برفع الغبن عن المرأة والمدافعون عن البيئة، وجمعيات عديدة أخرى إن كل ذلك ليس إلاَّ تعبيراً عن أن تراجع الحزب الشيوعي الفرنسي لا يعني مطلقاً تقدم قوى اليمين بل يعني أن الفراغ الذي سببته سياسته الاشتراكية الديمقراطية في ساحة اليسار قد ملأته قوى يسارية أخرى.

 

إن تجربة الحزب الشيوعي الفرنسي تؤكد مجدداً حاجة الجماهير الشعبية الواسعة لأحزاب طليعية قادرة على حمل المبادئ في الأزمنة الصعبة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
153