حريق المركز الاجتماعي اليهودي في شارع بوبنكور مرة أخرى، وسائل الإعلام والحكومة تمسك بالجرم المشهود

نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر من الشرطة توقيف الفاعل المزعوم في الحريق الإجرامي المصحوب بالكتابات النازية والمعادية للسامية، الذي طال منذ ثمانية أيام مركزاً خيرياً يهودياً في الدائرة الحادية عشرة في العاصمة الفرنسية، في شارع بوبنكور.

وأضافت وكالة الأنباء الفرنسية بالاستناد إلى المصادر نفسها أنّ الفاعل المزعوم للعمل الإجرامي هو موظّفٌ أسبق في المركز، وهو نفسه من أصلٍ يهودي.

لم ينشر أيّ تفصيلٍ آخر يوم الاثنين في منتصف النهار، وخاصةً حول دوافع هذا النموذج الإضافي لمعاداة السامية اليهودية. والأرجح ألاّ نعلم إلاّ لاحقاً إن كان هذا الشخص قد استلهم ماري ل. (المصابة بداء الكذب، التي ادّعت أنّها هوجمت في محطة المترو والتي تفرط في مشاهدة التلفزيون)، واستلهم «فينياس» (الرجل الذي أحدث تخريباً في مقبرةٍ يهودية حين لاحظ أنّ هجومه بالفأس على عربي لم يرد له ذكر في الصحف)، أو أيضاً ألكسندر مويز، ذلك المدير في الفدرالية الصهيونية في فرنسا الذي اتُّهم قبل بضعة أشهر بعد أن اشتكى من تهديداتٍ معادية لليهود... كان هو نفسه صانعها.

على الرغم من التراكم المدهش للقضايا الزائفة المعادية للسامية (القول إنّها «زائفة» هي طريقةٌ في الكلام في الحالة الأخيرة، إذ إنّ الفاعل في حريق شارع بوبنكور قد كتب بالفعل على جدران المركز عباراتٍ من نمط: «هتلر كان محقاً»، و«الموت لليهود»، وسوف نرى الآن إن كان رافاران قادراً على تكرار أنّه ربما يحكم بالسجن لمدة عشرين عاماً)، فإنّ الطبقة السياسية ووسائل الإعلام قد أداروا ذلك الحدث دون أيّ حذر، مرةً أخرى.

بل إنّ الحكومة الفرنسية، بمساندةٍ صلفة من شخصيةٍ بارزة في المعارضة هو رئيس بلدية باريس دولانويه، قد وجدت طريقةً ليضيف لمسةً إضافيةً مشينة في قضية شارع بوبنكور.

فقد فرشت السجادة الحمراء لوزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم، الذي فرض مجيئه إلى باريس بمجرد أن ذاع خبر الحريق، كي يضع نفسه حارساً وحامياً لمصالح اليهود الفرنسيين. وكان شالوم بين الذين تميّزوا بانتقاد الليونة المزعومة للمحاكم الفرنسية في مواجهة مرتكبي الأفعال المعادية للسامية، وهي كذبةٌ فاجرةٌ أخرى.

إنّ الابتزاز بمعاداة السامية، مثله مثل معاداة السامية، هو جنونٌ إجرامي، إذ إنّه يخضع لاستراتيجيةٍ محسوبة، مما يفاقم وضعه: فهو بهذه الوسيلة يمنع التعبير عن أيّ استنكار لأفعال الحكومة الإسرائيلية في فلسطين المحتلة.

 

وبعد الحريق في شارع بوبنكور، لنأمل أن يخضع جميع أولئك الذين خلقوا مناخاً ملائماً لمثل تلك الإجراءات للمحاسبة يوماً ما، بدءاً من المؤسسات الفرنسية المؤيدة لإسرائيل، وانتهاءً بالطبقة السياسية، مروراً بوسائل الإعلام التابعة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
229