ناصر السهلي ناصر السهلي

يا عيب الشوم عليكم!

ضع نفسك مكاني، تستيقظ في السادسة صباحا من يوم الاثنين 24 ابريل لتجهز نفسك ليوم طويل من العمل، وأنت في تلك اللحظات التي ترتشف فيها قهوتك وتراقب ما تعرضه الجزيرة في نشرتها لوزير خارجية بلدك (وهو في حالتي محمود الزهار) يعلن للصحفيين بعد مقدمة من معد التقرير عن حاجة الحكومة الفلسطينية لـ140 مليون دولار لمدة 3 أشهر لترتيب وضعها الاقتصادي... فيقول: "وصلنا ..... وعندك 20 مليون من الجامعة العربية هيك بيصيروا 90 مليون"!

أقول ضع نفسك مكاني وستجد نفسك مثلما وجدت نفسي تدمع على قضيتك .. قضية العرب "الأولى" وهي تتحول إلى هذا المستوى من الالتزام العربي بها...

من أجمل البرامج التي تابعتها على "الفضائية السورية" (واعذروني ان ذكرت اسم  السكيتش خطأ هكذا" ما راح تزبط") حيث يجلس  الرائع بسام كوسا يشرب الشاي ويقول له زميله بأنه رأى مسؤولا يلبس سترة من الجلد جميلة جدا .. سأله بسام كوسا...ماهو نوع الجلد...فرد زميله عليه ربما جلد التمساح... وبتلميح فني رائع رد بسام كوسا : هل أنت متأكد بأنه كان يرتدي سترة؟

ما أردت قوله هنا بأن حالتنا التي وصلت بنا "التمسحة" بالنسبة لمعظم قضايانا بما فيها القضية الفلسطينية... فلا الذين يرفعون شعارات "وطننا أولا" ولا الذين يبحثون عن صورة "المسيا" في شخصية بوش ، قادرون على أن يفهموا بأن قضاياهم مربوطة كالسلاسل ( التي تشبه سلاسل المحرر في أبو غريب وغوانتانامو) لا يمكن أن تنفك عن بعضها البعض...

كيف يصبح وزير خارجية فلسطين، رغم كل المهازل الداخلية الفلسطينية التي يمارسها هذا وذاك، إلى وزير مهمته جمع الأموال لشعبه المفترض أن يكون "مدعوما" من أمته دون خوف أو رعب من هذا الغرب الذي يأكل دولهم واحدة بعد الاخرى... بل يبتلعهم إبتلاعا... لكنهم ويا عيب الشوم يخاف بعضهم من الاسياد في واشنطن تحت حجة" دعم الارهاب" بينما "الصندوق اليهودي العالمي" يجمع للدولة الصهيونية المليارات لتستطيع تهويد قبلة المسلمين الاولى... وهنا يحق لنا أن نسأل من لا يفعل شيئا ماذا أنتم فاعلون في القدس المحتلة، على أقل تقدير من مشاريع تُدَعم الوجود العربي فيها .... ألا يمكن الاستغناء عن بعض الفائض في اسعار النفط لإنقاذ القدس من براثن هؤلاء اليهود الذين يقدمون الاموال والغطاء السياسي والاعلامي لتهويد المدينة ومحاصرتها وعزلها بشريط استيطاني واضح للجميع...

يا عيب الشوم أن يكون أثرياء العالم أكثرهم من العرب فيترك الشعب الفلسطيني عرضة لابتزاز الاتحاد الاوربي المنقاد للمواقف الامريكية....

يا عيب الشوم على العرب الذين قدموا لأمريكا عندما ضربتها أعاصير عشرات الملايين من الدولارات وهم يرون الشعب الفلسطيني يعيش في عين الأعاصير اليومية التي تعاقبه على خياره الديمقراطي....

يا عيب الشوم على جامعة عربية لا هي قادرة على مساعدة الجوعى في الصومال ولا المزارع الفلسطيني الذي فصله جدار الفصل العنصري عن أرضه وأمام إتلاف محاصيله الزراعية عقابا جماعيا...

يا عيب الشوم علينا كعرب جميعا ونحن نشهد ما نشهده في فلسطين والعراق من قتل وتدمير ولا نملك سوى الكلام الهادر الذي يصم الأذن ويعمي العيون عن قراءة الحقيقة التي لا نريد أن نعترف بها كما نصر على الاعتراف الجماعي ولو بالسوط بهذه الدولة المغتصبة وبهذا الاحتلال الامريكي للعراق ....

فمتى ندرك العيب ... يبدو أننا نلبس فعلا العيب من رأسنا حتى أخمص قدمينا... وسنبقى كذلك نرتجف خوفا ورعبا من تهمة"الارهاب والتحريض عليه" وفقا للقانون الذي اخترعته لنا أمريكا فأخذناه "ناظما" حتى لعلاقتنا بذاتنا!

ألا يحق لنا أن نقول "يا عيب الشوم عليكم ياعرب"؟

آخر تعديل على الجمعة, 21 تشرين1/أكتوير 2016 12:04