تركيا: دور ملتبس لـ«شيك بلا رصيد»

بعد أيام فقط من «استقبالها» مجرم الحرب الإسرائيلي شيمون بيريز داخل برلمانها، ومنحه «شرف» مخاطبة نواب الأمة التركية ذات الأغلبية «الإسلامية»، نظمت حكومة رجب طيب أردوغان في مفارقة صارخة «ملتقى القدس الدولي» في مدينة اسطنبول وعلى مدى ثلاثة أيام في محاولة تبتغي حفظ ماء وجهها بعد ذاك الاستقبال/الفضيحة، وإبراز «توازنها واعتدالها» وسط أنباء عن رغبة أمريكية-إسرائيلية في ضمها، تربيعاً لمثلث الاعتدال العربي/الإسلامي (مع السعودية ومصر والأردن).

وعلاوة على إبرازها المزيد من التناقضات الجوهرية في بنية وخطاب وممارسة الحزب الحاكم في تركيا الذي لم يبرز بعد تسلمه للسلطة أي اختلاف جذري عن سابقيه في تحالفهم مع «الكيان الإسرائيلي» بل «زاود» عليهم في إجرائه الاستقبال/السابقة، فإن هذه التطورات تبرز أن هذا الدور الملتبس لأنقرة يجعل منها «شيكاً بلا رصيد» أمام كل المتمسكين بخيار المقاومة.
في كل الأحوال، ولأن التمسك بهذا الخيار لا يتوقف عند تركيا، فقد أكد الملتقى، بحضوره الذين تجاوزوا الآلاف الخمسة من السياسيين ورجال الدين والفكر والثقافة، وممثلي النقابات والأدباء والفنانين والإعلاميّين، أكدوا في إعلانهم الختامي أن «المقاومةَ بكل أشكالها ومستوياتها، المستندةَ إلى الوحدة الوطنية الجامعة، والمشاركة الشعبية الحرة، هي الطريق الأنجح لمواجهة الاحتلال وتحرير الأرض في القدس وفلسطين وسائر المناطق المحتلة في البلاد العربية والإسلامية، وفي كل بلاد العالم».
كما أكد الإعلان على حق العودة للاجئين والنازحين والمهجرين إلى القدس، كما لكل الأرض الفلسطينيةَ، باعتباره حقاً فردياً وجماعياً لا يمكن لأيّ كان المساومة عليه أو التنازل عنه.