_

ماذا جرى في بوليفيا ليلة 11 أيلول 2008؟

احتلت الأزمة في بوليفيا مكاناً لا بأس به في وسائل الإعلام القومية البرازيلية، لاسيما بسبب إمكانية قطع الإمداد بالغاز الطبيعي عن البرازيل. لكنّ الوضع أخطر بكثير مما يبدو. فقد حدثت مجزرة للفلاحين في مقاطعة باندو، على الحدود مع البرازيل وبيرو، مثلما تذكر بصورة جيدة مذكرةٌ أصدرها أمين حقوق الإنسان في أبرشية برازيليا الأنغليكانية. غير أنّ الصحافة تعرض المجزرة بوصفها مواجهةً بين مناصري الحكومة ومعارضيها. الأخطر أنّ حكام كلٍّ من بيني وتاريجا وسانتا كروز، وهي ولايات تعارض موراليس أيضاً، يحاولون نسب المجزرة لقوات الجيش التي تأتمر بأوامر موراليس، مثلما أشارت صحيفة فولها دي ساو باولو يوم السبت 13 أيلول.

بعد اغتيال نحو 30 فلاحاً ليلة الخميس، الحادي عشر من أيلول، بأمرٍ من ليوبولدو فرناندز حاكم باندو، أعلنت حكومة إيفو موراليس حالة الطوارئ في الولاية. في هذه الأثناء، وافق فرناندز على المرسوم الذي فرض عليه يوم الرابع عشر من أيلول، فسمح لجيش بوليفيا بدخول الولاية. وفق شهادات سكانٍ محليين وناجين من الهجوم، تعاقد حاكم باندو مع مرتزقة ومهربي مخدرات من بيرو والبرازيل لإجراء هذه الهجمة. غير أنّه ينكر هذه الهجمة، مقراً في الآن ذاته بأنّ مجموعاتٍ مسلحة شاركت في قتل الفلاحين.

ليلة الأحد، 14أيلول، تعهدت حكومة بوليفيا بالحكم على ليوبولدو فرناندز بالسجن لثلاثين عاماً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأعلن نائب وزير التنسيق مع الحركات الاجتماعية في بوليفيا ساشا لورنتي بأنّ هذه الجريمة لن تبقى دون عقاب. «أنا حريصٌ على أن أكون واضحاً تماماً: لن تمر هذه الجريمة دون عقاب، فسوف نظهِر أنّ مؤسسات الدولة البوليفية تعمل وأنّ ليوبولدو فرناندز سوف يحكم عليه بالسجن لثلاثين عاماً بسبب الجرائم التي ارتكبها.»

كما أكّد لورنتي بأنّ الجريمة تمت عن سابق إصرارٍ وتصميم، نظراً لأنّ الأهداف الرئيسة لمطلقي النار كانت قيادات فلاحية ولأنّ معظم القتلى أصيبوا في الرأس أو في القلب.

ليوبولدو فرناندز سياسيٌّ يميني متطرف، عضو في بوديموس، حزب المعارضة الرئيسي في حكومة مورالس وكان عضواً في الحكومة الثانية للجنرال هوغو بانزر سواريس (1997-2001). 

• اقرأ ملاحظة سكرتير حقوق الإنسان في أبرشية برازيليا الأنغليكانية 

مجزرة لفلاحين في بورفينير، بوليفيا

بورفينير بلدة تقع على بعد 30 كيلومتر من كوبيجا عاصمة مقاطعة باندو في بوليفيا، إحدى الولايات الخمس التي تمردت ضد الحكومة المركزية لهذه الجمهورية. هناك حدث يوم الحادي عشر من أيلول ما يعتبر أسوأ مجزرة في العهد الديمقراطي في بوليفيا. حتى الآن، جرى إحصاء 30 فلاحاً قتيلاً ويقدر وجود ما لا يقل عن 20 قتيلاً آخرين، إضافةً إلى عشرات الجرحى. رجالاً ونساءً بعضهن حوامل، أطفالاً وشيوخاً.

هذا ما يمكن استخلاصه من سلسلة من المقابلات التي أجرتها مع ناجين شبكة ريد إربول الإذاعية المحلية البوليفية. ليلة الحادي عشر من هذا الشهر، كانت خمس سيارات، تحمل فلاحين غير مسلحين ذاهبين لحضور اجتماعٍ حكومي دعا له اتحاد الفلاحين في منطقة فيلادلفيا، تعبر طريقاً يمر عبر الأدغال. في الثامنة والنصف من يوم الجمعة الثاني عشر أيلول، أوقفتهم في منتصف الطريق كتيبة من شرطة ولاية باندو. «احتجزنا رجال الشرطة وضللونا نحو ثلاث ساعات: بعيد الساعة الحادية عشرة، برزت فجأةً سيارات تقلّ ما بين 30 و50 عنصراً شبه عسكري، مسلحين بالبنادق والمسدسات وبنادق الصيد والرشاشات، وبدؤوا يطلقون النار على الفلاحين. انسحب رجال الشرطة، وحاول الفلاحون الذين لم يصابوا الفرار في الأدغال، لكنّ الرجال شبه العسكريين لاحقوهم، وحين كانوا يمسكون بأحدهم، كانوا ينهبونه ويقتلونه بدمٍ بارد. وصل البعض، رغم إصابتهم، إلى نهرٍ قريب ورموا بأنفسهم في الماء. لكنّ القتلة واصلوا رميهم بالرشاشات ومات عديدون في هذه الظروف».

قتل الرجال شبه العسكريين المرتبطون بحاكم ولاية باندو السيد ليوبولدو فرناندز و«اللجنة المدنية» التابعة للولاية دون تمييزٍ نساءً حوامل وشيوخاً وأطفالاً، وفق تقارير بثتها الإذاعة التعليمية الملتقطة في برازيليا عبر الإنترنت. جرى حرق سيارات الفلاحين وسرقة أغراضهم. لم يبد الفلاحون أية مقاومة، إذ فاجأتهم هذه العملية. شهدت شرطة الولاية كل ذلك دون اتخاذ أي إجراء وتواصل القتل حتى الخامسة من بعد الظهر.

ما تزال جثثٌ عديدة مطروحةً وسط الأدغال وفي النهر، ولا تسمح سلطات الولاية، المتمردة على الحكومة المركزية، بدخول الإسعاف إلى المنطقة. لقد حاولت منظمات تنتمي إلى مؤسساتٍ مختلفة الوصول إلى مكان النزاع، غير أنّ سلطات الولاية تمنعها، كما تحظر عليها دخول المدينة. ذهب جرحى عديدون إلى المستشفيات، لكنّ آخرين لم تكن لديهم الشجاعة للبحث عن المساعدة خشية الموت، إذ ليس هنالك أي أمنٍ في المدينة التي تعيش وسط الفوضى، دون قوات أمن، وحيث لا يزال حتى الجرحى يتعرضون لتهديداتٍ تصدر دون عقاب، في حين يقبع السكان في منازلهم خشية التخريب المتكرر.

تعلن سكرتارية حقوق الإنسان في أبرشية برازيليا الأنغليكانية تضامنها مع عائلات الضحايا، وتطالب بالسلام والعدالة والتضامن والحوار في بوليفيا. وهي تدعو العالم أجمع للاحتجاج على هذا الفعل الهمجي الذي ارتكبته سلطات ولاية باندو والمجموعات شبه العسكرية التي تتمتع بحمايتها. وهي تطالب السلطات البرازيلية بتوقيف السيد ليوبولدو فرنانديز وكل شخصٍ مسؤول عن هذه الجريمة في حال دخلوا الأراضي القومية (البرازيلية) كي يحاكموا بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

برازيليا، 14 أيلول 2008.

باولو كوتو تيكسيرا

سكرتير مجلس العلاقات - أبرشية برازيليا

■ لجنة الأرض الرعوية

السكرتاريا الوطنية ـ غوايانيا، غواياس 

موراليس مستهلاً سلسلة طرد السفراء الأمريكيين من «لاتينيا»

• «قلنا دائما إما الوطن أو الموت وإذا لم نكن قادرين على الانتصار فيجب أن نموت من أجل الوطن والشعب البوليفي».

• «قرار (طرد السفير ) لم يتخذ من موقع ضعف وإنما من موقع الكرامة وهو يستجيب لنضال الشعوب من السكان الأصليين ليس في بوليفيا وحدها بل في كل أمريكا اللاتينية التي قاتلت 500 سنة كل الإمبراطوريات».

• «لا تطور عندما تكون هناك إمبراطورية، وعندما تهيمن إمبراطوريات على بلد ما فإنه يحرم من التطور والاستقلال والكرامة والأمر يتعلق بتحريرنا للدفع بتنميتنا قدما».

• «إن أمريكا اللاتينية تعيش حاليا عملية تحرير، ورؤساءها لا يفعلون أكثر من تلبية مطالب شعوبهم».

آخر تعديل على الجمعة, 02 كانون1/ديسمبر 2016 16:41