إبراهيم البدراوي - القاهرة إبراهيم البدراوي - القاهرة

ليس فتحاً للمعابر.. إنه صراع وجود!!

غالبية حكام بلداننا يسيرون في الاتجاه المعاكس، ليس لشعوبنا العربية فحسب، بل لمجمل شعوب العالم المناهضة للامبريالية، التي تقف داخل البلدان الامبريالية ذاتها لتعبر عن معارضتها لحرب الإبادة ضد أشقائنا في غزة. ذلك ما تمليه عليهم مصالحهم الطبقية.

جوهر السيناريو نفسه الذي اتبعه هؤلاء عام 2006 في لبنان عادوا إليه مجدداً في العدوان على غزة التي ستنتصر أيضا.

الصراع في إطار عالمي

تحاول هذه النظم أن تحصر العدوان باعتباره معركة ضد حماس (الإسلامية). وفي ذلك تزييف وتقليل من شأن البطولات والتضحيات الجسيمة، ومن أهداف الحرب المتمثلة في إنهاء المقاومة لتمرير هيمنتهم الكاملة.

غير أن الفهم الموضوعي يؤكد أن معارك غزة إنما هي جزء من كل، أي من الصراع الشامل بين الامبريالية والصهيونية من جهة، وكل قوى التحرر والتقدم في العالم من جهة أخرى. وهو صراع متسع ومتزايد بكل الأساليب وفي كل المجالات.

بالتالي إذا كان الوضع العالمي قد أفضى إلى أن تكون منطقتنا هي «لوحة التنشين»التي تصب عليها قذائف العدو فإن هذا لا يعني تضييق مفهوم الصراع.

ربما تكون هذه الحقيقة مفهومة لدى شعوب العالم التي خرجت في مظاهرات عارمة، حتى في قلاع الامبريالية نفسها ضد العدوان. وهذا الخروج العارم لايجب تفسيره  بأنه لمجرد أسباب أخلاقية (وإن كان متضمناً لذلك)، لأنه في جوهره تعبير عن الحالة الصراعية الجارية في العالم، وعن وحدتها.

ولذلك فإنه مهما كان التضليل الذي تمارسه الامبريالية والصهيونية وعملائهما بصدد حماس وكل فصائل المقاومة الفلسطينية، فإن حماس وكل الفصائل هي موضوعياً جزء لايتجزأ من حركة التحرر الوطني العربية والعالمية التي تشق طريقها مجدداً، أياً كانت الاتجاهات الفكرية لها سواء في لبنان أو فلسطين أو في أي بقعة من الأرض، سواء كانت إسلامية أو غيرها، سواء قاومت بالسلاح أو بما هو دون ذلك دفاعاً عن استقلالها الوطني وتطورها الحر، وبصرف النظر عن إرادتنا ووعينا.

الوقائع تبطل الوعي الزائف

من أكثر أسلحة العدو فعالية والموجهة ضد الشعوب، لطمس التناقض الأساسي بينها وبين الامبريالية (الرأسمالية في مرحلتها الاحتكارية المعاصرة)، هي تسعير تناقضات ثانوية بتصويرها  كتناقضات رئيسية، عبر تزييف الوعي الطبقي والوطني، وصرف اتجاه النضال إلى مسارب أخرى ضارة (صراعات دينية ومذهبية وعرقية بل وحتى قبلية ...الخ).

دون الدخول في تفاصيل لايتسع لها المجال، ألا يثير الانتباه موقف جمهورية فنزويلا المسيحية اللاتينية ورئيسها اليساري هوجو شافيز الذي قام بتأييد شعبي كاسح بطرد سفير الكيان الصهيوني، وهو مالم تقدم عليه الدول العربية التي تقيم علاقات علنية أو سرية مع العدو؟ ألا يشير ذلك إلى أن المعادين للرأسمالية كنظام اجتماعي– اقتصادي يتخذون وجهة العداء للكيان الصهيوني المندمج استراتيجياً مع الامبريالية الأمريكية، بل ومع الامبريالية بوجه عام؟

نؤمن بالأهمية الهائلة لعامل الدين في النضال، خصوصاً في بلداننا العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه نقف ضد استخدامه ضد جوهره الداعي للعدل والحرية (مثلما تحاول الفتاوى الدينية التي يطلقها الجهلة والعملاء لإبطال التضامن مع أشقائنا في غزة، ومن قبلهم في لبنان).

لكنه بالإضافة إلى ذلك فلابد– ولمصلحة قضايانا العادلة، وحتى ننتصر في صراعنا الهائل ضد العدو، ونظراً للطبيعة العالمية للصراع، والأهمية الحاسمة لفهمه في وحدته، فإنه ينبغي أن ندرك جميعا، ودون لبس، أن عالم اليوم تحديداً، وهذا المشهد الرائع المتضامن مع أشقائنا في غزة وفصائل المقاومة، يفرض إدراك الأهمية الحاسمة للعوامل الطبقية والوطنية والقومية والأممية، وهى عوامل متشابكة ومتفاعلة ولا تتناقض مع الطبيعة الكفاحية والجهادية للدين. وهذا الإدراك هو ما جعل قوى يسارية وعلمانية ومسيحية تقف معنا، في حين أن وحدة الدين والمذهب لم تمنع البعض من الوقوف علناً مع العدو. إن القضية الأولى هي وحدة الهدف.

إن العدو الصهيو- إمبريالي يمر بأزمة عاتية. وهو ما يؤدي إلى إنتاج حالة متناقضة: وهن شديد يصيبه، وعدوانية وشراسة من يصارع الموت.

إدراك كل ذلك يضع على عاتق كل القوى المقاومة لهذا العدو وعملائه ضرورة العمل الجاد لصوغ رؤية صحيحة وعلاقات صحية على المستويات المحلية والقومية والإقليمية والعالمية تدعم وحدة العمل لإلحاق الهزيمة بالعدو.

إن القضية الماثلة أمامنا أكثر اتساعا من مجرد فتح المعابر وفك الحصار وتقديم المساعدات، بل وحتى من إقامة الدولة على 28% من أرض فلسطين رغم تأييدنا المطلق لذلك وإدانتنا لكل من يعوقوه باعتبار تلك مجرد أهداف لابد أن تنجز في سياق هدف التحرير الكامل لفلسطين. ولأن الصراع هو صراع وجود، فإنه يتعزز بترسيخ وضعه في إطاره العالمي الشامل.

آخر تعديل على الجمعة, 05 آب/أغسطس 2016 11:53