«الانتصار» الواهي..  شرارة حريق تركي محتمل

«الانتصار» الواهي.. شرارة حريق تركي محتمل

تمكن حزب «العدالة والتنمية» من استعادة الأغلبية البرلمانية التي يحتاجها لتشكيل الحكومة منفرداً. وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته كتلة الحزب مقارنة بالانتخابات البرلمانية السابقة، غير أن مؤشرات الداخل التركي لا تشي بأن أحداً قد انتصر..!

بين انتخابين برلمانيين، ينذر المشهد التركي بتحولات مفتوحة الاحتمالات. إذ يشرع التوازن الحرج الذي أفرزته المعركة الانتخابية الأخيرة بين القوى السياسية الرئيسية في الداخل التركي، أبواب البلاد على سيناريوهات عديدة.

عقب الانتخابات البرلمانية الأولى في حزيران الماضي، خاض حزب «العدالة والتنمية» عراكاً شاقاً كي يؤلف حكومته، لكنه، ونظراً لانسداد السبل في وجه حكومة ائتلافية تجمعه مع خصومه السياسيين، وتكون كلمته فيها هي العليا، اتخذ الحزب قراره بالمضي نحو انتخابات برلمانية مبكرة تخرجه من قيود المعادلة التي أنتجتها الانتخابات الأولى.

في المرحلة الممتدة بين العمليتين الانتخابيتين، وقفت تركيا على حافة الفوضى مثقلة بتصعيدات ميدانية عديدة، بعضها معلن كالتفجيرات الإرهابية التي هزت العاصمة أنقرة وعدد من المحافظات، حيث تبنى تنظيم «داعش» بعض منها، وآخر لم يحظ بتغطية إعلامية واسعة، كالتصعيد العسكري داخل المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية للبلاد.

أردوغان ينعش طروحاته

ذهب «العدالة والتنمية» إلى خيار الانتخابات البرلمانية المبكرة آملاً بإحداث خرق واسع يمكن الحزب من تعديل الدستور، تمهيداً لتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية. وكانت النتائج مثيرة للجدل، حيث حصد الحزب أغلبية المقاعد النيابية بحصوله على 317 مقعد من أصل 550. وفيما نال حزب «الشعب الجمهوري» 134 مقعداً، تقلص تمثيل حزب «الشعوب الديمقراطي» إلى 59 مقعداً، لتعادل النسبة التي حققتها «الحركة القومية» نحو 40 مقعداً.

في هذه الحالة، يحتاج «العدالة والتنمية»، إلى 13 صوت إضافي للدعوة إلى إجراء استفتاء لتعديل الدستور. إلا أن اندفاع أردوغان، الذي صرح بعد إعلان النتائج مباشرة إنه «من أبرز الرسائل التي وجهها الشعب في الانتخابات هي الرغبة بوضع دستور جديد للبلاد في أقرب فرصة»، يشي بأن الحكومة التركية في صدد بحث الخيارات التي تؤهلها لطرح تعديل الدستور على الاستفتاء. وينحصر طريقها إلى ذلك بخيارات ثلاثة: إما التحالف مع النواب المستقلين ولاسيما المحسوبين ضمناً للبيوتات الدينية، أو استمالة بعض نواب المعارضة، أو التحالف مع أحزاب معارضة بشكل جزئي لتمرير مشروع التعديل. 

الفاشية تجهز الأرضية

أثارت النتائج موجة عارمة من التساؤلات، ففعلياً، لا يوجد في السياسات التي اتخذها «العدالة والتنمية» في المرحلة الفاصلة ما بين الانتخابين ما يقضي بقلب المعادلة التمثيلية بهذا الشكل الذي يرفع منسوب الاستقطاب العالي أصلاً في الداخل التركي، عبر دفع قوى المعارضة نحو ردود أفعال سريعة. وفي هذا الصدد، أعلن حزب «العمال الكردستاني» إنهاء العمل بقرار وقف إطلاق النار من جانب واحد الذي كان قد اتخذه في وقت سابق.

يعتمد الاستقطاب العالي المذكور آنفاً على حالة التوازن الحرج التي ستصيب تركيا بعد هذه النتائج، ما يعزز فرضية عمل فاشية رأس المال المالي الإجرامي العالمي على تعميم هذه الحالة من التوازن الحرج، هادفة إلى تجهيز تركيا للتماشي مع أي احتمال يراد العمل به، فإن سمح التوازن الدولي بالتفجير في البلاد تكون مقومات ذلك حاضرة في تركيا، وإن لم تسمح الظروف بذلك تجري عملية دفع هذا التوازن نحو سيناريوهات تنزع فتيل الاشتعال التركي، مع الدفع نحو تغيير المعادلات الأردوغانية القائمة.