الحوادث المرورية.. مقاييس عالمية وظروف محلية
سمير علي سمير علي

الحوادث المرورية.. مقاييس عالمية وظروف محلية

تزايدت حوادث السير على الطرقات خلال السنوات الماضية، وهذا العام بشكل خاص، وارتفعت أعداد ضحاياها، حيث يكاد لا يخلو يوم من دون تسجيل بعض الحوادث المرورية، التي تختلف بنتائجها على مستوى ما تسجله من أعداد في الإصابات والضحايا، بالإضافة لبقية الأضرار المادية.

فهل الأمر محصور بسوء تقدير السائقين ورعونة بعضهم، أم هناك أسباب أخرى؟

تزايد الحوادث والضحايا موثق

بحسب الأرقام المعلنة، نقلاً عن صحيفة تشرين بتاريخ 25/7/2021، فقد سجلت الإدارة العامة للمرور خلال النصف الأول من هذا العام 4073 حادثاً، راح ضحيتها 197 متوفى في 6 أشهر، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل كل المحافظات، كـ «إدلب، الرقة، دير الزور، القسم الأكبر من الحسكة، وبعض مناطق ريف حلب».
وقد كانت أرقام العام الماضي 6759 حادثاً، بينهم 856 مصاباً ممن هم دون 18 عاماً، و1071 ممن تتراوح أعمارهم بين 18-29 عاماً، أما عدد المتوفين من الفئتين العمريتين فقد وصل إلى 71 متوفى في ريعان الشباب.
المقارنة بين الأرقام أعلاه توضح بداية أن نسبة الحوادث خلال النصف الأول من هذا العام أعلى من معدلها خلال نفس الفترة من العام الماضي، وبأنه حتى نهاية العام الحالي ستكون أعداد الحوادث المرورية أعلى من معدلات العام الماضي، مع ما يعنيه ذلك من تزايد في أعداد الإصابات والضحايا.
فقد تجاوزت أعداد المتوفين بنتيجة الحوادث المرورية خلال ستة أشهر أعداد كامل العام الماضي، حيث كانت خلال كامل العام الماضي 71 حالة وفاة، بينما وصلت خلال النصف الأول من هذا العام فقط إلى 197 متوفٍّ، أي أكثر من الضعف.

أسباب الحوادث المرورية

من الأسباب المتعارف عليها لحوادث السير، بالإضافة إلى زيادة أعداد المركبات التي ترتفع معها احتمالات وقوع الحوادث، ما يلي:
السرعة الزائدة كعامل من العوامل الرئيسية المؤدية للحوادث المرورية.
القيادة الرعناء أو المتهورة.
القيادة المشتتة، أي أن ينشغل السائق أثناء قيادته للمركبة.
القيادة الليلية التي قد تؤدي إلى سوء الرؤية لدى السائق.
القيادة الخاطئة، جهلاً بقيادة المركبة، أو جهلاً بقوانين السير على الطرقات.
الأمطار التي قد تؤدي إلى انزلاق المركبات أثناء سيرها.
الطرق الرديئة والمليئة بالحفر والمطبات.
عيوب المركبات.

أسبابنا المحلية للحوادث

بحسب مدير إدارة المرور: «حوادث السير في سورية تأتي في المرتبة الرابعة لأسباب الوفاة بعد أمراض القلب والتنفس والسرطان والأعصاب».. «المنظومة المرورية حسب التقسيم العالمي تنقسم إلى ثلاثة عناصر هي: الإنسان، والمركبة، والطريق، وأنه في توزيع المسؤوليات لأسباب حوادث السير بين هذه العناصر يأتي «الإنسان» في المرتبة الأولى في قائمة المتسببين بحوادث السير ويشكل نسبة 85%، في حين تشكل المركبة 10% من مسؤولية الحوادث، و5% بسبب الحالة لفنية للطرقات».
وعن أسبابنا المحلية الخاصة يضيف مدير إدارة المرور: «في الحقيقة مع ظروف الحرب على سورية أصبحت هذه المقاييس لا تنطبق تماماً على الواقع في سورية، حيث إن الصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإصلاح جعلت الكثير من أصحاب وسائل النقل العامة يغضون الطرف عن إصلاح السيارات حتى يقع المحظور في بعض الأحيان».
كما تتحمل الطرق جزءاً من المسؤولية عن حوادث السير، وحول ذلك قال مدير إدارة المرور: «إن طول شبكة الطرق المركزية التي تربط بين المحافظات يبلغ 8800 كم، وطول الشبكة المحلية التي تربط بين المدن والبلدات 15 ألف كم.. وفي حين كان يتم العمل على تحسين واقع الطرقات بشكل دائم، تعرضت معظم شبكات الطرق للتخريب خلال سنوات الحرب على سورية، وأصبحت نسب الخطورة عند استخدامها أعلى».
وتأكيداً على ذلك، فقد نقل عن مدير المكتب الصحفي في جمعية الوقاية من حوادث السير ما يلي: «إنّ سوء وضع المركبات وعدم صيانتها، مع السرعة الزائدة في المدن أحد أهم أسباب الحوادث.. إن غياب الالتزام بفكرة الفحص الدوري كل عام قبل تجديد الميكانيك للمركبات زاد في إهمال الأعطال التي تعانيها السيارات، وإن سوء تصنيع الهيكل الخارجي وتصفيحه من عوامل الخطورة أيضاً، إضافة إلى رداءة أنواع القطع المستوردة التي تدخل البلاد».

ضرورات للحد من الحوادث

نختم مع بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل التخفيف والحد من حوادث السير وأضرارها، فمن الضروري حسب مدير إدارة المرور: «الاهتمام بإعداد السائقين في مدارس تعليم قيادة المركبات، وضرورة التشدد في عملية الحصول على إجازة السوق، وكذلك التشدد بالفحص، وكذلك تجديد وتحديث وسائل السلامة المرورية، كالبنية التحتية، وهي: الطرق والجسور والأنفاق والرادارات وكاميرات المراقبة، لأن الحرب على سورية أثّرت في كل شيء، وتجديد وسائل السلامة المرورية، كالشاخصات والإشارات الضوئية.. لا يمكن لأي جهاز مروري بشري السيطرة على الواقع من دون الاستعانة بالأجهزة الحديثة وغرف عمليات وأجهزة رادار، وكاميرات مراقبة، وكل هذا يحتاج استراتيجية عمل كبيرة».

معلومات إضافية

العدد رقم:
1033
آخر تعديل على الإثنين, 30 آب/أغسطس 2021 23:55