«سيرياتيل- إم تي أن» بنكهة شركتي دفع إلكتروني
عبير حداد عبير حداد

«سيرياتيل- إم تي أن» بنكهة شركتي دفع إلكتروني

أطلقت وزارة الاتصالات والتقانة ومصرف سورية المركزي يوم الاثنين الماضي بتاريخ 24 أيار، خدمة الدفع الإلكتروني عبر شركتي الاتصالات «سيرياتيل- إم تي إن»، حيث تم إطلاق الخدمة بحضور رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، في فندق الداما روز في دمشق.

وحسب البيان الذي نشرته رئاسة مجلس الوزراء، فإن الخدمة تهدف إلى توفير مجمل الخدمات للسكان بأقل جهد ووقت وتكلفة.

الاستفادة من الخدمة

يستطيع المواطن الاستفادة منها عبر خدمة التطبيقات الإلكترونية أو عبر خدمة الـ ussd، عبر هاتفه الخلوي بشرط توفر حساب دفع إلكتروني خاص به، يتم إنشاؤه من خلال رقم الهاتف المحمول بالإضافة إلى رقم الهوية الوطني عبر خدمة ussd، التي توفرها شركات الاتصالات السابقة الذكر، ويكون مخصصاً للدفع فقط، ويمكن شحن الحساب بالمبالغ المالية عبر مراكز خدمة الزبائن، أو عبر نقاط البيع المتوفرة في مناطق سورية كافة.

شركات الدفع الالكتروني مرخصة في سورية... ولكن!

العديد من شركات الدفع الإلكتروني تأسست منذ عدة أعوام، منها شركة «المدفوعات الإلكترونية كاش لس» تأسست عام 2014 برأسمال 14 مليون ليرة، وأيضاً «المهارات للدفع الإلكتروني» التي تأسست بذات العام برأسمال 50 مليون، «سما» خلال العام 2017، «بترا مونيتكس» التي تأسست في أيلول 2020 برأسمال مليار ليرة، و «إي– ليرة» التي تأسست في تموز الماضي برأسمال 254 مليون ليرة، و«بلينك» تأسست حزيران 2020 برأسمال 300 مليون ليرة...
بالتزامن مع إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني عبر شركتي الاتصالات، تم الترخيص لشركة جديدة في مجال الدفع الإلكتروني، والتي تحمل اسم «آي كاش» برأسمال 730 مليون ليرة، ليرتفع عدد الشركات المرخصة في هذا المجال إلى ما يزيد عن الست، بالإضافة إلى شركة حكومية تحمل اسم «السورية للمدفوعات الإلكترونية» والتي تأسست في العام2020، والتي من خلالها يتم تسديد فواتير الاتصالات والكهرباء والمياه بدمشق وريفها، ورسوم محافظة دمشق ووزارة الداخلية ووزارة النقل التي يتم طلب دفعها إلكترونياً.
والجدير بالذكر، أنه رغم وجود هذا العدد من الشركات المرخصة منذ عدة أعوام، الغريب أنه لم يتم التسويق والترويج لها ولخدماتها كما تم التسويق للخدمة التي تم إطلاقها عبر شركتي الاتصالات!

شركات الاتصالات والميزات الإضافية..

من المعروف أن شركتي «سيرياتيل وإم تي إن» خاصة بخدمة الاتصالات، أي: إن لها مهام محدودة ضمن مجال خدمات الاتصالات، ناهيك عن العمل الدعائي الذي تسوق له عبر خدماتها، كخدمة قنوات الإنترنت أو حتى الرنة بغنية... إلخ، وإن إعطاءها المهمة الخدمية الإضافية، التي الغاية منها تسديد بعض الفواتير عبر الدفع الإلكتروني، يعني أنها ستفتح لها باب عمل جديد ليس وارداً ضمن مهامها الافتراضية، والتي آليته تشبه آلية عمل المصارف من «عمولات- آليات التحويل- رصيد مالي»، أي: إنه تم إعطاؤها ميزة التعامل بخدمات الدفع الإلكتروني، على الرغم أنه توجد شركات مرخصة للدفع الإلكتروني ومصارف، سواء حكومية أو خاصة لمثل هذه التعاملات، وهذا يعني أنه تم منحها ميزة الطرفين معاً، بدلاً من إعطاء مثل هذه الميزات لشركات مرخصة عبر إضافة هذه الميزة لتطبيقاتها الإلكترونية الجاهزة أصلاً، والتي منذ تأسيسها لم يلمس المواطن دورها الفاعل على المستوى الخدمات التي يفترض أن تقدم للمواطن!.
وعلى سبيل السؤال: ما رأي المصارف وشركات الدفع الإلكتروني من إطلاق هذه الخدمة عبر شركتي الاتصالات، والتي تعتبر بمثابة تعدٍّ على الدور الذي يفترض أن تغطيه مثل هذه الشركات المرخصة، وحتى المصارف؟ والأهم من ذلك، أنه توجد شركة حكومية للدفع الإلكتروني!
وإلا ما الداعي من وجود هذه الشركات التي تعتبر عدداً زائداً اليوم بعد هذا الإطلاق والتسويق!؟
والأهم مع هذه الميزة الممنوحة لشركات الخليوي، والتي تم وضعها بمثابة شريك لمؤسسات الدولة من مياه إلى كهرباء واتصالات... إلخ، على حساب المتعاملين عبر العمولات التي ستتقاضاها لقاء الخدمة التي ستقدمها لهم...!
فلم يتم التطرق للحديث عن العمولات التي يفترض أن تتقاضاها لقاء هذه الخدمات التي ستقدمها شركتا الاتصالات الخلوية، لا كنسبة عمولة ولا كمبالغ مقطوعة!
فلا شك أن مثل هذه الخدمة ستوفر على المواطن جهداً ووقتاً، ولكن من المؤكد أنه سيكون على حساب جيبة المواطن، الذي بات من المعروف أن وضعه المالي سيء اليوم، مع واقع الأجر المتردي الذي لا يغطي تكاليف معيشته بالحد الأدنى، فهل يستطيع تغطية تكاليف إضافية للاستفادة من هذه الخدمة التي تعتبر بمثابة رفاهية له؟ فمثل هذه الشركات لا تعمل كرم أخلاق أو لوجه الله، فالربح السمة الطاغية على أولوياتها، ومصلحتها فوق مصلحة المواطن بالتأكيد!

شركة الدفع الإلكتروني الحكومية ومدى فعاليتها.. «السورية للمدفوعات الإلكترونية»

إن وجود شركة دفع إلكتروني حكومية أمر إيجابي، ويجب استثماره بشكله الأفضل، عبر العمل على تطوير البنية التحتية التي تساهم بنجاح مثل هذه المشاريع ووضع الإستراتيجيات التي تعزز نجاح مثل هذه «المشاريع الحكومية»، وصولاً إلى تعزيز وجود «نقاط بيع» تتعامل مع السلع والخدمات التي يحتاجها المواطنون عموماً، وتوسيعها أفقياً وعمودياً، وليس بعض الخدمات الحكومية فقط، فالبنية التحتية اليوم واقعها متردٍّ، سواء كان واقع شبكة الإنترنت أو حتى الكهرباء، كون مثل هذه الخدمة بحاجة للربط عبر شبكات الإنترنت، فيجب العمل على تحسينها ليتم التخلص من معيقات التطور بهذا الاتجاه، والتوجه نحو شركة الدفع الإلكتروني الحكومية كونه يمكن التحكم بقضية نسبة العمولة أكثر من أية جهة خاصة، والتي تعود بالفائدة على المواطن بشكل أفضل، بالإضافة إلى تقديم التسهيلات بدل تعقيدها أمام المواطن، ناهيك عن أهمية الداتا الرقمية التي تتعامل بها ومن خلالها هذه الخدمات بتشعبها، وأهمية الحفاظ على أمنها وأمن المتعاملين بها (أفراد ومؤسسات).
فالتحول الرقمي وأهميته الذي تحدثوا عنه ضمن سلسلة الفعاليات التي أقيمت خلال الفترة الماضية، يحتاج ليس فقط لبنية تحتية متطورة، بل أيضاً لتوفر الأجهزة التي تدعم بالحد الأدنى استخدام التطبيقات الإلكترونية التي تسمح لنا بالتوجه نحو التحول الرقمي، وليس وضع المعوقات أمام المواطن ابتداءً من التعرفة الجمركية وانتهاءً باحتكار الأجهزة لجهة محددة، والتي انعكست على واقع سعر الأجهزة التي حلّقت عالياً.
فاليوم، حتى نستطيع المضي قدماً باتجاه الحداثة والتطوير والتحول الرقمي المزمع، لابد من وضع مصلحة المواطن نصب عيني التوجهات الحكومية، بعيداً عن تقديم الخدمات والمنح والعطايا لكبار الحيتان، وذلك على حساب المواطن الذي أرهقه الكلام المعسول عوضاً عن الأفعال الحقيقية!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1020