المواد الأساسية عبر الذكاء المدعوم.. وما خفي أعظم
عادل إبراهيم عادل إبراهيم

المواد الأساسية عبر الذكاء المدعوم.. وما خفي أعظم

تداولت وسائل الإعلام مؤخراً عن مصدر حكومي بأن: «اللجنة الاقتصادية رفعت توصية إلى رئاسة مجلس الوزراء للبدء بتوزيع المواد الأساسية المدعومة عبر البطاقة الذكية».

وفي التفاصيل نقلت إحدى الصحف المحلية شبه الرسمية بتاريخ 9/1/2020، توضيحاً على لسان «المصدر الحكومي» بأن: «المواد المدعومة حالياً من الحكومة هي السكر والرز والشاي والزيت النباتي والسمن النباتي وذلك من خلال تسعير إجازات الاستيراد بسعر الصرف الرسمي، مبيناً أن التوزيع سيتم عن طريق المؤسسة السورية للتجارة».

مزيد من فرص الاستغلال

الحديث عن المواد المدعومة وتوزيعها عن طريق منافذ البيع ليس جديداً، فما زال بعض المواطنين يحتفظون بدفاتر «البونات» التي كانت مخصصة لبعض المواد «المقننة» و«المدعومة» حتى الآن، مع كل ذكرياتهم المريرة بشأنها، لكن الجديد هو إدخال الذكاء على هذا التوزيع للمقنن والمدعوم من خلال البطاقة الذكية.
بالمقابل، إن الحصول على مادة الغاز المنزلي بموجب البطاقة الذكية ما زال يعتبر تجربة مريرة، هي الأخرى اضطر المواطنون لخوضها رغماً عنهم، ومع ذلك فإن واقع الحال يقول بأن هذه المادة «المدعومة» تسرح وتمرح «أسطوانتها» في السوق السوداء بأسعار استغلالية، برغم كل الحديث عن الضبط وإيصال الدعم لمستحقيه عبرها، ولسان حال هؤلاء يقول إذا كان التعامل مع ذكاء البطاقة على نفس السوية والآلية، فعلى المواد الأساسية المدعومة لاحقاً السلام، فالسوق السوداء سوف تستشيط نشاطاً عليها هي الأخرى، كمّاً وسعراً، وربما مواصفة أيضاً.
فالبطاقة الذكية أصبحت بحد ذاتها منفذاً من منافذ الاستغلال والفساد بالواقع العملي المرصود والملموس، ليس من قبل المواطنين، بل وباعتراف بعض الرسميين أيضاً، فكيف بها وقد أطلقت من خلالها مزيداً من فرص الاستغلال عبر سلَّة السلع الأساسية أعلاه، والتي تم تحديد موعدنا معها بحسب ما تم الإعلان عنه بأنه سيكون مطلع الشهر القادم.
وربما من الآن بدأت مافيات الفساد والاستغلال والسوق السوداء تهنئ بعضها على هذه البوابة الجديدة والواسعة من الأرباح المرتقبة.

هل هناك توجهات غير معلنة

المُصيبة التي يُخشى منها، الحديث عن الدعم مقابل إجازات الاستيراد بسعر الصرف الرسمي للمواد الأساسية أعلاه، فهو الاعتراف الضمني الرسمي أيضاً بأن هذا السعر الرسمي للدولار غير حقيقي، والفارق بين السعرين للدولار «الرسمي وسعر السوق الرائج» هو ما يجري الحديث عنه على أنه «دعم»، أي أنّ كل الحديث الرسمي عن «السعر الوهمي للدولار» أصبح في خبر كان رسمياً.
أما ما تمّ إغفاله بالحديث أعلاه فهو أنه طالما هذه المواد «مدعومة» دولارياً، فلماذا التوزيع عبر منافذ السورية للتجارة، إلا إن كانت هناك توجُّهات «غير معلنة» بتحرير الأسعار لهذه المواد بسعر الدولار السوقي، وذلك للاجازات غير المدعومة بالسعر الرسمي، وهذا يعني مضاعفة أسعارها في السوق خارجاً عن منافذ بيع السورية للتجارة.
أما النتيجة المباشرة لذلك فهي أنَّ هذه المواد سوف يتم التدافع عليها على أبواب منافذ السورية للتجارة من قبل المواطنين، ناهيك عن أشكال الإذلال المرافقة لذلك، معيداً بالواقع العملي التجارب المريرة السابقة بهذا الشأن، بالإضافة إلى ما يمكن أن تسفر عنه من بعض أوجه الفساد والمحسوبية، وتغول السوق السوداء بعمق تجارة وتوزيع هذه المواد، حالها كحال مادة الغاز حالياً، والنتيجة، أن الاضطرار للحصول على هذه المواد الأساسية سيكبد المستهلكين المزيد من الجهد والعناء، وربما المزيد من السعر، سواء عبر السوق السوداء، أو عبر الأسواق بالسعر المحرر.
والمصيبة الكبرى بحال وجود مثل هذا التوجه غير المعلن، بأنَّ الكثير من السلع التي تدخل فيها هذه المواد الأساسية سترتفع أسعارها بما يعادل فارق السعر الدولاري لإجازات الاستيراد بين «المدعوم والسوقي»، في سلسلة متتالية ومتذبذبة للأسعار، وطبعاً كل ذلك من جيوب المواطنين وعلى حساب معيشتهم المتردية أصلاً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
948
آخر تعديل على الإثنين, 13 كانون2/يناير 2020 13:34