_
الرفيق الشاعر فاضل حسون ليس رثاءً بل استلهاماً لنمشي ونكفي الطريق.!

الرفيق الشاعر فاضل حسون ليس رثاءً بل استلهاماً لنمشي ونكفي الطريق.!

بسلاسة انسياب الفرات بين ضفتيه كانت تنساب أشعارك تحمل نكهة الفرات وطبع الصحراء.. خصبةً كسهول الجزيرة، ومفتوحة الآفاق على الفضاءات الجديدة كامتداد بادية الشام، وصوتك صلب كصلابة قاسيون وممتدٌ كامتداد الساحل، يحلق في سماء الوطن متجاوزاً هضبة الجولان إلى بطاح فلسطين، مستعيداً التاريخ من الشام ويوسف العظمة وميسلون، إلى هنانو وصالح العلي إلى سلطان الأطرش ورمضان تركي شلاش..

مخاطباً الطفلة رشا التي تبات ليلتها بلا عشا، والفلاح البسيط والعامل المسحوق، معبراً عن الإرادة الشعبية فكراً وممارسةً بشيوعية القرن الحادي والعشرين، ومهاجماً الأنظمة الرجعية والعميلة للأمريكان والصهاينة، والناهبين والفاسدين والخونة..
هكذا كُنت.. وهكذا عرفناك.. وسرنا في الطريق الذي اخترناه سوية، أربعون عاماً من الرفاقية والنضال المشترك، ولم تهزمك أو حتى تهزك الريح الصفراء.. لم تكن عدمياً ولا جامداً في مواقفك وأشعارك، بل تنبض بالأمل والحياة والمقاومة التي تضبط إيقاع قصائدك عليها دون تكلّفٍ..
ليس رثاءً أبا سلام فمثلك وإن فارقنا جسداً.. ستبقى كلماته حيّة تحمل الخلود لأنها نابعة من معاناة الناس، ومعفرةً بتراب الوطن.. ستبقى بيننا ومعنا من خلال أشعارك الوطنية والطبقية التقدمية التي تناولت هموم الناس الفقراء والعمال الكادحين والفلاحين البسطاء.
ليس رثاءً.. بل استلهاماً لنمشي ونكفي الطريق الذي اخترناه سوية وسرنا فيه منذ أربعين عاماً، بالروح الرفاقية والنضال المشترك، وبقيت متمسكاً بفكرك ومواقفك حتى آخر لحظة في حياتك، ونجدد العهد الذي قطعناه على أنفسنا سوية مع رفاقنا، بأننا سنستمر نمشي ونكفي الطريق.

نبذة عن الرفيق أبي سلام

الرفيق الشاعر فاضل حسون (أبو سلام) من مواليد 1963 في بقرص فوقاني التابعة لمدينة المياذين في ريف دير الزور الشرقي، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي فيها، ثم حصل على الثانوية العامة، ودرس في جامعة بيروت العربية في لبنان، لكن لم يتابع بسبب ظروف عمله حيث كان يعمل في شركة الطرق العامة في دير الزور، وتدرج في عمله حتى أصبح مديراً مالياً، ثم مديراً إدارياً بسبب إخلاصه وتفانيه في العمل، والذي انعكس على صحته وأسرته. كان كريماً وكان بيته مقراً للرفاق ومأوى للأصدقاء في بقرص، وحتى في دمشق عندما هُجِّر إليها عام 2012 بعد أن سيطر المسلحون على المنطقة وكان مطلوباً لهم بسبب مبادئه الشيوعية، فصادروا بيته وأحرقوا مكتبته.
تعرَّف على الفكر الشيوعي من خلال الرفيق حسين الشيخ (أبو فيصل) الذي كان معلماً في بقرص فوقاني أوائل السبعينات، وانتسب إلى الحزب الشيوعي، ومن أوائل الذين انخرطوا في تيار قاسيون واللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، ومن المشاركين المؤسسين لحزب الإرادة الشعبية، وأصبح عضواً في المجلس المركزي للحزب.
توفي الرفيق فاضل في فجر 12/12/2019 في دمشق، عن عمرٍ ناهز 57 عاماً، وشيع إلى مثواه الأخير ودفن في بلدته بقرص فوقاني، التي لم يذهب إليها لأنه كان مطلوباً من التكفيريين أثناء هيمنتهم، وعاد إليها ميتاً.
وقد نعته قيادة حزب الإرادة الشعبية، ومنظمة دير الزور لحزب الإرادة الشعبية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
945
آخر تعديل على الإثنين, 23 كانون1/ديسمبر 2019 14:02