_
أهالي الزبداني يطالبون بالاهتمام بمشفاهم!

أهالي الزبداني يطالبون بالاهتمام بمشفاهم!

أدى ما شهدته منطقة الزبداني من معارك وأعمال عسكرية على مدار 7 سنوات لخروج 5 مشافٍ خاصة باختصاصات مختلفة عن الخدمة، إما بسبب الدمار أو أعمال التخريب، إضافة إلى المستوصف الحكومي الذي دُمِّر بالكامل، وكان الناجي الوحيد مشفى الزبداني، والمعروف بمشفى الجرجانية التابع لوزارة الصحة، الذي لم يتوقف عن تقديم الخدمات كونه خارج مناطق احتدام القتال نسبياً آنذاك.

لكنه وبسبب الظروف القاسية التي فرضها وضع المنطقة الحساس حينها اقتصرت مهمته على تقديم الخدمات الإسعافية بعد ما كان يقدم خدماته إلى نحو 150 ألف نسمة من أهالي الزبداني وبلودان ومضايا وسرغايا ووادي بردى، عبر أقسامه وعياداته التخصصية، كالنسائية والأطفال والداخلية والعظمية والأذنية وغيرها.

تدني خدمات وإهمال

بعد استقرار المنطقة وفي منتصف عام 2018 صرح مدير المشفى الدكتور علي موسى لبعض الوسائل الإعلامية إن مشفى الزبداني مُفعل بعد إعادة الكادر البشري إليه، وصيانة الأجهزة التي توقَّفت عن العمل بميزانية قدرت بـ 70 مليون ل.س، وأن طاقته الاستيعابية 150 سريراً، بالإضافة إلى سيارتي إسعاف.
لكن ذلك لم يلق أي استحسان من الأهالي، حيث إنهم يشتكون من تدني المستوى الخدمي، وإهمال بعض الموظفين وسوء المعاملة، وانشغال العاملين بهواتفهم المحمولة طيلة الوقت، وتدخين السجائر داخل أروقة المشفى دون أي رادع صحي أو إداري، بالإضافة إلى سلوك التعامل مع المرضى الذي يفتقر إلى أدنى درجات الرقي والاحترام.
فقد أشار أحد المرضى، والذي تمنّع أحد الأطباء عن فحصه، مبرراً بلهجة متعالية: «أنا اليوم مناوب عمليات»، مع تأكيد المريض أن الطبيب كان متفرغاً تماماً، متناسياً بذلك مبادئ الإنسانية التي تعد جوهر هذه المهنة، بحسب المريض.
كما تكرر أيضاً على ألسنة بعض المواطنين «كلو كوم والنضافة كوم»، حيث يشتكي المراجعون من مظهر وواقع النظافة العام في المشفى، والمنافع بشكل خاص، حيث علَّق أحد المراجعين «هاد مشفى ولّا بستان!».

نقص خبرات وأخطاء طبية

بحسب الأهالي، إن المشفى يعاني من نقص حاد في الأدوية، حيث إن المشفى لا يتوفر فيها سوى المسكنات غالباً وبعض أصناف الأدوية الأخرى، والجدير بالذكر أن غالبية المرضى الذين يلجؤون للمشفى هم من طبقة العمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود، أي إنه من الصعب عليهم تحمل تكاليف المشافي الخاصة، وتكاليف العيادات والصيدليات الخارجية.
إضافة إلى ذلك، وبحسب ما أفاده معظم الأهالي، تقصير بعض الأطباء المناوبين وعدم تواجدهم في فترات مناوبتهم، فقد علق أحد ذوي المرضى الذي ذهب في حالة إسعافيه لتعرضه لحالة كسر عظمية: «ضلينا 3 ساعات نستنى الدكتور».
وعلاوة على ذلك، فإن معظم الكادر الموجود في المشفى من أطباء ومخبريين وممرضين هم من الخريجين الجدد قليلي الخبرة، حيث إن معظم الحالات يتم تحويلها إلى مشافي العاصمة، ناهيك عن بعض الحالات التشخيصية الخاطئة، وبعض الأخطاء الطبية أيضاً.
ولعل الجميع سمع بتعالي الأصوات في المنطقة غضباً من أحد الأطباء في المشفى، وحديثهم بأن «أرواح الناس مو لعبة»، وذلك عقب عملية ختان «طهور» لأحد الرضع، والتي نتج عنها خسارة عضوه الذكري، وفي تقرير صدر عن مشفى الأطفال الجامعي بدمشق عقب تحويل الطفل إليه مفاده إن الطفل تم تحويله بحالة إسعافيه من مشفى الجرجانية بمنطقة الزبداني نتيجة وضع مادة طبية على عضوه الذكري، أدت بدورها لإذابة قسم كبير منه، وذلك بحسب ما رشح عبر وسائل الإعلام، في حين قالت المصادر المحلِّية إن كادر مشفى الجرجانية اكتفى بتقديم اعتذار شفهي لعائله الطفل عن الخطأ، الذي لم يعرف بعد إذا كان له علاج أم لا؟!.

مطالب أهلية بسيطة

سكان المنطقة قد ضاقوا ذرعاً مما يحصل في مشفى الزبداني، الذي كان ملاذ الفقراء والمحتاجين الذين كانوا يتلقون العلاج المجاني ضمن أجواء صحية ومعدات حديثة وتجهيزات فنية عالية المستوى، أما اليوم فقد أضحى واحداً من أبرز مشاكل المدينة، حيث يطالب أهالي المنطقة على العموم بوضع مشفى الزبداني ضمن واجهة اهتمامات وزارة الصحة، عبر إعادة النظر بواقعه، الصحي والإداري واللوجستي، ورفده بالعدد الكافي من الكادر بمختلف الاختصاصات، مع المزيد من الاهتمام بالخبرات الواجب توفرها بالجزء الهام من هذا الكادر، بالإضافة إلى تعزيز صيدلية المشفى بالكميات اللازمة من مختلف أصناف الأدوية ومستلزمات العلاج، وتشديد الرقابة على العاملين والممرضين، وعلى المناوبات الليلية بشكل خاص تحسباً للحالات الإسعافية، وذلك لبعد المكان عن العاصمة، متأملين الاستجابة والتحرك بجدية لحل تلك المشاكل!

معلومات إضافية

العدد رقم:
939
آخر تعديل على الإثنين, 11 تشرين2/نوفمبر 2019 11:24