_
المخططات التنظيمية فرص تكسب على حساب الحقوق
عادل إبراهيم عادل إبراهيم

المخططات التنظيمية فرص تكسب على حساب الحقوق

أصدرت محافظة دمشق المخطط التنظيمي رقم 104 لمنطقتي القابون الصناعي، وجزء من الأراضي الزراعية في حرستا، بمساحة إجمالية تبلغ 200 هكتار، بواقع 150 هكتار هي المساحة العائدة للقابون الصناعي، و 50 هكتار تمت إضافتها من الأراضي الزراعية في حرستا.

وقد أعلنت المحافظة عن هذا المخطط بموجب إعلان رسمي عبر الجريدة الرسمية بتاريخ 4/7/2019، حيث ورد في الإعلان: أن القرار تم اتخاذه برقم 28/م.د تاريخ 20/6/2019، تحت مسمى «تعديل الصفة العمرانية للمنطقتين العقاريتين (قابون- حرستا) من C و G4 و I إلى مناطق قيد التنظيم»، وبأن هذا المخطط «يعتبر ساري المفعول من تاريخ إعلانه في صحافة العاصمة، حيث يمكن لأصحاب العلاقة الاطلاع عليه وتقديم الاعتراضات خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ سريان الإعلان».

تفاصيل

لقد نُقل عبر بعض وسائل الإعلام عن لسان مدير التنظيم والتخطيط العمراني في المحافظة حول الموضوع، أن: «المخطط يتضمن تحويل المنطقة إلى سكنية تجارية خدمية، حيث ستضم إضافة للأبراج السكنية مباني استثمارية ومشافٍ ومدارس ومراكز تجارية، وعدة مراكز خدمية للمدينة».
ويشار بهذا الصدد إلى أن الإعلان التفصيلي للمخطط التنظيمي المعتمد من قبل المحافظة تم بموجب القانون رقم 10، وقد سبق أن صرح أحد أعضاء المكتب التنفيذي في المحافظة، بأن: «الفائدة الكبيرة من تنظيم القابون الصناعي هي للمالكين والمستأجرين في المنطقة، والذين سيحصلون على 80% من المساحة الكاملة للتنظيم بينما تحصل المحافظة على 20% مقابل تجهيز البنى التحتية».
كما سبق أن أقر مجلس المحافظة بتفويض «شركة دمشق الشام القابضة» بمهمة إدارة وتنفيذ المناطق التنظيمية للمحافظة، وقد باشرت مهامها على هذا المستوى سابقاً بمشروعي «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي»، الغنيين عن التعريف، بما لهما وما عليهما من ملاحظات، ليس على مستوى الغبن الذي لحق بأصحاب الملكيات الصغيرة في هذه المناطق، أو على مستوى ما جرى ويجري بالنسبة للسكن البديل الموعود، بل والأهم على مستوى التأخر في الإنجاز، والمماطلة به، وكل مرة بسبب أو بذريعة مختلفة.

صفحة «صناعييّ منطقة القابون»

قرار المحافظة والإعلان أعلاه، أعاد فتح بوابة السجال مع صناعيي منطقة القابون مجدداً، حيث بدأت صفحة «صناعييّ منطقة القابون» على «فيسبوك» الحديث عن هذا الملف بشكل مكثف، ومن كافة النواحي، القانونية والحقوقية والصناعية والمالية والاستثمارية، في مسعى لتوضيح الكثير من النقاط واللَّبس حولها، بما في ذلك ما تعرض له الصناعيون من غبن بنتيجة المخطط التنظيمي الجديد المعلن.
ومما ورد في بعض «بوستات» هذه الصفحة:
-المنطقة تم تقييمها من لجنة المحافظة بأن دمارها ٨٠٪ ليتم تنظيمها وفق القانون ١٠ وهي غير صالحة للترميم، ومن غير المجدي عودة الصناعيين لها.. في الواقع المنطقة غير مدمرة ونسبة دمارها لا تتجاوز ٣٪ في الكتلة /أ/ وهي عبارة عن ٤٦ بناء قائم وجاهز للعمل فوراً، وفيها ٣ أبنية مدمرة جزئيا فقط، وهي صالحة للترميم وبتكلفة بسيطة جداً.. والكتلة /ب/ نسبة دمارها لا تتجاوز الـ ١٦٪ وفيها أبنية قائمة وجاهزة للعمل فوراً، ومنها أبنية حديثة مرخصة في عام ٢٠١١ وفق آخر تنظيم للمنطقة..
- هدم المنطقة الصناعية في القابون، سيلغي الهوية الصناعية والتجارية والحرفية لـ٧٥٠ شخص..
- مجرد هدم المعامل، سيتم إلغاء التراخيص الصناعية والتجارية والسجلات والعضويات..
- خسارة الهوية الصناعية والتجارية لـ ٧٥٠ شخص ليست أمراً عابراً لاقتصاد مدمر وبحاجة لدفعة للأمام..
- سجلات صناعية وتجارية عمرها عشرات العقود سيتم إلغاؤها بيوم واحد، ولن يستطيع أصحابها تجديدها أو العمل بها..
- سيبحث الصناعي عن ورش صغيرة في الأقبية ليعمل داخل ورشة صغيرة باقتصاد الظل، ليتمكن من إعالة عائلته.. وسيبحث التاجر عن عقود آجار وهمية لتجديد سجله التجاري، ليبقى على رأس عمله المؤقت والذي سيصبح دائماً..
- الخماسية كانت توزع الكهرباء للمناطق المجاورة عبر مؤسسة الكهرباء من ضخامة مولداتها.. وشركة المغازل والمناسج من أقدم الشركات الدمشقية للغزل والنسيج والصباغة..
- ٧٥٠ مصنعاً خاصاً شاركت لأكثر من ٩٠ عام باقتصاد وطني ورفعت اسم الصناعة السورية عالياً..
- بعد أن ضحى أجدادنا وآباؤنا بأموالهم وعرقهم وجهدهم وتعبهم لبناء منطقة صناعية عريقة من أهم المناطق التي تدعم الاقتصاد والصناعة السورية، سيتم اليوم هدمها وتقسيمها لأسهم، ليضطر الأحفاد لبيعها بأرخص الأسعار بعد حرب دمرت مصانعهم، وسرقت مستقبل أولادهم وقطعت أرزاقهم لسبع سنوات.. ليتم بناء تنظيم عمراني سكني على أنقاض مصانع قادرة على العمل والإنتاج..
- أهم مخالفة قانونية واجتماعية هي ضم ٥٠ هكتاراً من ريف دمشق من منطقة حرستا الزراعية إلى منطقة القابون الصناعية ١٥٠ هكتار في دمشق الطابو الأخضر المرخص والمنظم..
- ضم طبقة صناعية وتجار ورؤوس أموال مع طبقة زراعية متوسطة وفقيرة هو ظلم لمالكي حرستا، بحيث سيتم بيع أسهمهم ببداية المشروع بأرخص الأسعار لعدم إمكانهم الانتظار، أو الاستثمار، ونسبتهم تساوي ٢٥٪ من المشروع، أي ربح صافٍ للمستثمرين ٢٥٪ لأسهم رخيصة جداً..
- والأهم ضم منطقة إدارية تابعة لدمشق، مع منطقة إدارية تابعة للريف بمشروع واحد..
- أين العدل..؟ حتى بعد تنظيم أملاك الصناعيين دون موافقتهم لا يوجد عدل بالتخطيط، والمصلحة الأولى تصب لخزينة التنظيم والمستثمرين على حساب المالكين..
- وفق إعلان المحافظة سيتم اقتطاع ٢٠٪ من المالكين نسبة خدمات ومرافق وبدل بنية تحتية، وحصة المالكين ٨٠٪ من العقار.. وهذا برأينا غير قانوني وغير محق وغير عادل، علماً أن المنطقة مؤسسة بمرسوم جمهوري ومنظمة في الـ٨٠ وتم وضع مخطط تنظيمي لها، وتم اقتطاع نسبة ٢٠٪ حتى الـ٦٠٪ من المالكين حين التنظيم للخدمات والمرافق والبنية التحتية..

مخالفة لقرارات حكومية سابقة

ربما بهذا الصدد تجدر الإشارة إلى بعض ما تم إقراره سابقاً من قبل الحكومة:
ففي الجلسة المؤرخة في 1/7/2018، «كلّف مجلس الوزراء وزارة الأشغال العامة والإسكان بإنجاز مخططات تنظيمية جديدة لمناطق جوبر وبرزة والقابون ومخيم اليرموك، يتم من خلالها مراعاة خصوصية كل منطقة وفقاً لمقوماتها العمرانية والصناعية والحرفية، وذلك ضمن خطة الحكومة لإعادة أحياء كافة المناطق التي تحررت من الإرهاب».
وفي الجلسة المؤرخة في 25/3/2018، «وضع مجلس الوزراء خطة إعادة إعمار «تنموية, خدمية, عمرانية, تنظيمية, استثمارية» شاملة للغوطة بشكل يحافظ على الهوية الزراعية والحرفية لها وبما يخلق بنية تنموية وهوية عمرانية وبصرية تتوافق مع محددات التخطيط الإقليمي إضافة إلى وضع خطة منظمة لعودة الأهالي المهجرين بفعل الإرهاب إلى مدنهم وقراهم».
لنتساءل بعد ذلك:
هل لَحَظَ المخطط التنظيمي المعلن «مراعاة خصوصية كل منطقة وفقاً لمقوماتها العمرانية والصناعية والحرفية»؟
هل حافظ المخطط التنظيمي المعلن «على الهوية الزراعية»؟
أين الحكومة من المخالفة الصريحة لقراراتها؟

ضرورات التنظيم فرصة استغلال

كلمة أخيرة لا بد منها، ربما موضوع إنجاز المخططات التنظيمية ووضعها بالتنفيذ بعد كل السنين التي مرت على المخططات القديمة التي عفى عليها الزمن يعتبر حاجة وضرورة ملحة، خاصة في ظل تفشي مناطق المخالفات والعشوائيات التي نمت وتوسعت بنتيجة الضغط والحاجة، وبسبب غياب سياسات السكن والإسكان بما يؤمن المأوى السكني النظامي والمناسب، مواصفة وسعراً، للمواطنين خلال عقود طويلة ماضية، لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال أن يتم التعامل مع هذا الملف الهام والضروري بشكل انتقائي، كل محافظة وكل منطقة وحي على حدة، ووفقاً لما يحققه ذلك من مصالح تصب في حساب كبار الفاسدين والمستثمرين و»المطورين العقاريين» على حساب المواطنين وحقوقهم.
ولعل مشاريع «ماروتا سيتي» و«باسيليا سيتي» وفقاً للقانون 10 ودور الشركة القابضة الخاصة على المستوى التنفيذي لهذه المشاريع في دمشق، مثالاً حيّاً وملموساً على ما جرى من تغوّل لمصالح كبار الفاسدين والمستثمرين والمضاربين العقاريين، على حساب أصحاب الأراضي والأملاك في مناطق تنفيذ هذه المشاريع، وخاصة أصحاب الملكيات الصغيرة من هؤلاء، فكيف سيكون الحال مع هؤلاء المتغّولين وقد فسح المجال أمامهم للبدء بقضم الأراضي الزراعية أيضاً، تحت مسمى «التطوير العقاري» و«الاستثمار» و«التشاركية» وضرورات التنظيم التي أصبحت فرصة استغلال وتربح؟.

معلومات إضافية

العدد رقم:
921
آخر تعديل على الإثنين, 08 تموز/يوليو 2019 14:44