_
الكهرباء في حلب..  انتهت الحرب ولم ينتهِ مرتزقتها

الكهرباء في حلب.. انتهت الحرب ولم ينتهِ مرتزقتها

شهدت الكهرباء في مدينة حلب تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وقد ترافق ذلك مع بداية فصل الربيع وقدوم شهر رمضان، لكن هذا التحسن لم يعمم على كامل المدينة، فقد بقيت بعض المناطق، وخاصةً شرقها، لم ترَ الكهرباء لحظة واحدة، لذلك بقي الاعتماد فيها على الأمبيرات، التي ارتفعت أسعارها ليصل سعر الأمبير الواحد إلى ٢٧٠٠ ل.س أسبوعياً، ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة تبدو المشكلة أعمق في هذه المناطق بسبب زيادة الاستغلال من قبل أصحاب الأمبيرات كالعادة. 

شاع خبر عودة التيار الكهربائي إلى شرق المدينة بالتزامن مع الزيارة التي قام بها وزير الكهرباء للمدينة الشهر الماضي، وقيامه بتدشين إعادة التيار الكهربائي لبعض الأحياء والمناطق فيها، بعد أن تم وضع عدد من مراكز التحويل بالخدمة.
فقد ورد عبر الصفحة الرسمية لوزارة الكهرباء بتاريخ 25/6/2019 الإعلان عن: «افتتاح مراكز تحويل كهرباء في عدد من الأحياء الشرقية» من قبل الوزير خلال جولة قام بها في المدينة.

بين الترويج الإعلامي والواقع

أخبار زيارة الوزير للمدينة والإعلان عن وضع عدد من مراكز التحويل بالخدمة أعاد الآمال للمواطنين بالتخلص من أزمة الكهرباء المزمنة بشكل نهائي، ومن أزمتهم من الاستغلال الذي تعرضوا له طيلة السنوات الماضية من خلال استجرار الطاقة الكهربائية من قبل أصحاب الأمبيرات، والكلف المالية المرتفعة التي يتكبدوها شهرياً لقاء التزود بالكهرباء على حساب معيشتهم وضروراتهم الحياتية الأخرى، خاصة وأن الوزير نفسه أعلن «البدء بأعمال إعادة التيار الكهربائي للأحياء المحررة من مدينة حلب».
لكن للأسف على ما يبدو أن هذه الأخبار لم تكن موجودة إلا على وسائل الإعلام، وما تم ترويجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي تداولاً لها، أما على أرض الواقع فقد تباينت درجات الوصل الكهربائي للأحياء والمناطق، فمثلاً: يتم وصل التيار الكهربائي لشارع واحد في أحد الأحياء فيما لا يصل لبقية الشوارع أو لكامل الحي، وبذلك يتم الترويج بأن التيار الكهربائي عاد لهذا الحي.. وهكذا.
فقد قال أبو محمد من حي بستان القصر: «إن الكهرباء عادت فقط لشارع واحد فقط بالقرب من حديقة الحي، وهو شارع المفروشات تحديداً، بينما المُشاع أنها دخلت إلى أجزاء من الحي».
حي الكلاسة: هو الآخر من الأحياء التي أشيع عن دخول الكهرباء إليه، لكن ما حصل أن الكهرباء وصلت فقط إلى الشوارع الرئيسة أو الأبنية التي تدفع تكلفة مد الخطوط الكهربائية إليها، على حد تعبير بعض المواطنين هناك.

كلفة كبيرة والاستغلال سيد الموقف

صرح الوزير خلال زيارة المدينة، بحسب الصفحة الرسمية للوزارة بتاريخ 24/6/2019: «بلغت أضرار المنظومة الكهربائية في محافظة حلب جراء التخريب الممنهج الذي اتبعته المجموعات الإرهابية المسلحة ما يقارب ألف مليار ليرة سورية من أصل 4 آلاف مليار خسائر قطاع الكهرباء في سورية, وتعمل وزارة الكهرباء على إصلاح وإعادة تأهيل المنظومة بكوادر وخبرات محلية».
لا شك أن الأرقام أعلاه كبيرة جداً، وهي تعكس حجم ما لحق المنظومة الكهربائية من دمار، وما تحتاج له من جهد ووقت لإعادتها من أجل استكمال وصل الطاقة الكهربائية للمدينة، بكامل مناطقها وأحيائها وبيوتها، لكن ذلك لا ينفي حديث المواطنين عن الانتقائية أو العشوائية في آلية العمل بوصل التيار الكهربائي واستكماله أحياناً، والتي لا تصب إلّا في مصلحة أصحاب الأمبيرات «كي لا يتم قطع أرزاقهم ووقف استغلالهم»، وإلا لا تفسير منطقي لهذا البطء في عملية عودة التيار الكهربائي التي يتم الترويج لها، سواء بشكل تدريجي أو كامل، فأغلب الأخبار تتحدث عن حي هنا وشارع هناك، مع الأخذ بعين الاعتبار أن حالات الانقطاعات والأعطال، الفعلية أو المفتعلة، التي كانت تشهدها المدينة قد تراجعت بشكل ملحوظ، علماً أن هذه الأعطال أيضاً يتم استغلالها من قبل أصحاب الأمبيرات، وذلك بحسب المدة الزمنية اللازمة لإصلاح هذه الأعطال.

تأخر لمصلحة المستغلين

ننقل فيما يلي بعض تعليقات المواطنين من صفحة شركة كهرباء حلب الرسمية التي تنشر أخبار الإنجازات الكهربائية في المدينة تباعاً، وما يبذله عمالها من جهود على هذا المستوى، طبعاً مع عدم التقليل من هذه الإنجازات والجهود، فكل مواطن ينقل معاناته بمنطقة سكنه:
«أعتقد أن التغذيه ستصل إلى ما وراء البحار... لكنها تأبى الوصول إلى حيّنا.. الزبديه نزلة الأنصاري الشرقي».
«المنطقة الشرقية لحلب متى دورها».
«بستان القصر.. وصلت الكهرباء لشارع واحد فقط بالقرب من الحديقة شارع المفروشات تحديداً».
«نحن بحي المشهد كمان صرنا 8 سنين بلا كهربا ولا أحد مد إيده على شي لهلق».
«منطقة الراموسة الصناعية بحاجة ماسة للكهرباء وهي منتظرة وعودكم لها منذ أكثر من عامين».
«عقبال اوتستراد بستان الباشا».
«والصاخور امتا».
«الله يعطيكن ألف عافية بس صلاح الدين ايمته دورها والله هلكنا من الآمبيرات نرجو الاهتمام ولكم جزيل الشكر».
«الله يعطيكون العافية متى دور محطة تحويل الصاخور وشكراً».
«شومن شان الكلاسة على أساس في زيادة ولا هادا حكي».
واقع الحال يقول: إن الابتزاز والاستغلال مازال مسيطراً من قبل أصحاب المولدات بالتعاون مع بعض الفاسدين حتى الآن، وخاصة في شرق المدينة، الذين اغتنوا وراكموا ثرواتهم من «مصّ دماء المواطنين» واستغلال حاجتهم، حيث قال أحد المواطنين: «انتهت الحرب في المدينة لكن لم ينته مرتزقتها حتى الآن».
في المقابل، لا شك أن ملف إيصال التيار الكهربائي لكامل المدينة سيتم إغلاقه بشكل نهائي إن عاجلاً أو أجلاً، خاصة مع انتهاء الذرائع المروجة من أجل التأخر بالإنجاز على هذا المستوى، سواء كانت بسبب الإرهاب والاعتداءات، أو بسبب توفر السيولة والتمويل.
لكن ما يعني المواطنين، هو: الإسراع بإغلاق هذا الملف ووضع حد للمسترزقين استغلالاً من خلاله، سواء كانوا أصحاب الأمبيرات أو المتعاونين معهم من بعض الفاسدين، فالنفقة المالية التي تكبدها المواطنون خلال السنوات الماضية، وما زالوا، على البدائل وعلى الاستجرار بالأمبيرات، تعتبر كلفاً مرتفعةً جداً في ظل واقع التردي المعيشي الذي لم يعد يخفى على أحد، وكل تأخر أو تلكؤ بالإنجاز هو كلف إضافية يتحملها هؤلاء، بالإضافة لكونه بوابة استغلال تجب المحاسبة عليها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
921
آخر تعديل على الإثنين, 08 تموز/يوليو 2019 14:27