_
نوار الدمشقي نوار الدمشقي

لا فُوق قَدْران ولا تحت رَضْيان

الحكومة والمسؤولون دائماً بيحكوا أنو الحمدلله وصلنا لمرحلة التعافي.. مع كتير دعايات وبهرجة واجتماعات وتصوير والذي منو.

هلأ رغم أني مو شايف من هاد التعافي إلا أنو الأغنيا بالبلد كل مالهم عم يزيدو غنى والفقرا كل مالهم عم يزيدو فقر.. بس خيو خلينا نساير شوي ونقول أنو صار تحسن ع مستوى تراجع وانحسار الحرب والمعارك بشكل كبير وانشالله تكمل معنا وتوقف الحرب، ونخلص من أزمتنا بدون ما يكون في ضحايا جداد وخراب جديد.. بركي منرجع نوقف ع رجلينا بدون منية حدا..
بس المشكلة أنو هاد التحسن كانت نتائجو علينا مو متل ما كنا متوقعين ع مستوى حياتنا ومعيشتنا وخدماتنا.. يعني: أكلنا كِمْ الله مولاه بعد كل الوعود أنو بدها تتحسن الأوضاع، لأن اللي عم ينهبونا من جُوا ومن برا لسا ما وقفوا نهب.. وتجار الحرب والأزمة لسا عم يقولوا هل من مزيد.. وطبعاً كلو ع حسابنا بالنتيجة.. غير أنو الخدمات صارت أسوأ من قبل.. من الزبالة بالشوارع والطرقات لنوصل للصحة والتعليم..
يعني اللي عم يصير وما حدا داير بالو عليه أو مطنشو قصداً أنو صار في كتير تقصير حكومي لدرجة صرنا نسأل حالنا: وين الدولة ودورها كأنها غايبة عن الصورة تماماً.. وكل ما لهم حيتان البلد عم يتمددو ع حسابها وع حسابنا..
لدرجة إذا الواحد مرض بيدور ع جمعية خيرية لتصرف على مرضو.. وإذا بدو يشتغل بيدور ع حظو مع شي منظمة أو جمعية منو بيعمل دورات ع حسابهم، ومنو ممكن يأمنولو شغل إذا كانت امكاناتوا ومواصفاتو بتناسبهم.. وإذا بدو يرمم بيتو بدو يدور ع جهة خاصة تدعمو بالمصاري.. وإذا شي بلدية بدها تنفذ مشروع بتدور ع شي منظمة دولية تمولها.. لك حتى الفلاحين اللي احترقت مواسمهم وزير الزراعة قال: أنو تعويضهم مرتبط بالتمويل من المنظمات الدولية.. يعني: الدولة ع هالحالة صارت كأنها عاجزة عن شغلها وكلو ع ايدين الحكومة واللي وراها طبعاً..
وطبعاً كل هدول اللي عم يصرفوا هون وهون ع أساس مساعدات.. جمعيات أو منظمات أو دول.. ما عم يعملوا هيك لسواد عيوننا.. أكيد في ألهم نوايا ومصالح اللهم حفظنا منها..
ع الطرف التاني.. الناس كل مالها عم تفقع معها أكتر ومالها رضيانة وعم يزيد توترها ورفضها أكتر وأكتر.. رواتب قليلة وفقر وبطالة وأسعار نار واستغلال وفساد وبلطجة وع كل ضرس لون من ألوان الجحيم اللي ما كان يخلص.. وصارت تدور عن اللي بدو يأمنلها احتياجاتها وعيشتها وخدماتها بقرد ودب ومين ما كان ومنين ما كان.. وقال شو تعافي بالأخير.. لك مو مصيبة وطنية عامة وشاملة هي..
لك أنو تعافي هاد إذا كانت الحكومة والدولة غايبين عن شغلهم ودورهم الأساسي وإذا الناس وصلت معها للشيطان الرجيم.. يعني: لا اللي فُوق قادرين يعملوا شي، ولا اللي تحت رضيانين باللي صار وعم يصير.. والمشكلة أنو هالحال ما بيناسب إلا المستفيدين الكبار اللي مالهم مصلحة أنو تخلص أزمتنا ونوقف ع رجلينا من جديد.. وفوق كل هاد في مين بدو الناس ما تحكي ولا تعترض وتفضح اللي عم يصير كمان..
لك الناس لسا بدها تطلع من جلدها وتقلب الفوقاني تحتاني كمان.. لأن هاد حقها وحق البلد عليها..

معلومات إضافية

العدد رقم:
921