_

الرقة.. إلزام بعودة العاملين

ورد عبر إحدى الصحف المحلية بتاريخ 26/3/2018، أن نائب محافظ الرقة أصدر قراراً يطلب بموجبه من جميع العاملين في مؤسسات الدولة التابعة لمحافظة الرقة، العودة إلى مراكز عملهم في المنطقة المحررة في المحافظة.

 

وحسب الصحيفة، أنه بموجب القرار سيعتبر كل من لا يلتحق بعمله بحكم المستقيل، وتتخذ بحقه الإجراءات القانونية المحددة.
غايات وبنى تحتية مدمرة
لقد استثنى القرار موظفي العدلية والتربية والتعليم العالي والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أما باقي موظفي المؤسسات الأخرى فعليهم العودة إلى مركز تجمع الدوائر في حقل الثورة، ومن هناك يمارسون أعمالهم.
وعن الهدف من إصدار هذا القرار، فقد ورد أنه بغاية «إعادة تفعيل مؤسسات الدولة لتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين العائدين إلى قراهم».
نائب المحافظ لم ينف أن: «معظم البنى التحتية في المناطق المحررة مدمرة بشكل كامل»، وقد تم تأهيل جزء منها فقط، وحول الواقع الكهربائي وإمكانية تأمين جزء من التيار الكهربائي الذي يتم توليده من سد الفرات، أوضح: «أن الوحدات الانفصالية «والكلام لنائب المحافظ» التي تسيطر على سد الفرات لا تعطي المناطق المحررة أية كمية من الكهرباء، ومن ثم فإن توفير مصادر للطاقة في المدى المنظور غير ممكن».
بين الضرورة والإجحاف
مما لا شك فيه، أن تأمين الخدمات للمواطنين العائدين إلى البلدات والقرى، التي تمت استعادة السيطرة عليها من قبل الدولة، في مدينة الرقة، هي ضرورة وواجب، تقع مسؤوليتها على عاتق الموظفين والعاملين في هذه القطاعات الخدمية.
بالمقابل لا بد من الإشارة إلى أن الحديث يدور عن بعض البلدات والقرى في جنوب وغرب الفرات، وهي معدان والسبخة والدبسي البو حمد.. وبالتالي فإن عودة العاملين في القطاعات الخدمية بهذه البلدات والقرى قد تبدو ضروريةً، من أجل تحسين الواقع الخدمي والمعيشي لأبناء هذه البلدات العائدين.
أما إلزام «جميع العاملين في مؤسسات الدولة التابعة لمحافظة الرقة» بالعودة، فإنه يعتبر مجحفاً بحقهم، خاصة وأن عدم الالتزام بمضمون القرار ارتبط بعقوبة «الاعتبار بحكم المستقيل والملاحقة».
أمام هذا الواقع، يتساءل العاملون الذين فرضت عليهم العودة بموجب القرار أعلاه: إلى أين سيعودون؟
هل موضوع عودتهم مرتبطة بالمكان المفترض لتثبيت دوامهم في المحافظة فقط، أم أن هناك ضرورات حياتية ومعيشية من المفترض تأمينها لهؤلاء بالحد الأدنى، كي تتسنى لهم امكانات العيش بكرامة، وخاصة على مستوى السكن والنقل المكلف؟!