_
البطاقةُ ذكيّةٌ لكن..!؟

البطاقةُ ذكيّةٌ لكن..!؟

رحلة الشقاء في التسجيل والحصول على البطاقة الذكية، سواء في البحث عن الأوراق والحصول على الوثائق المطلوبة، أم الغرق في زحمة التنقل والمواصلات، أم في الازدحام والانتظار ليومين أو ثلاثة، أم مشقة استلامها وغيرها.. جعلت غالبية المواطنين يحجمون عن الحصول عليها، ولسان حالهم يتساءل: هل البطاقة الذكية جعلت طريقة إنجازها غبية.. أم أنهم يتعمدون ذلك.؟




المواطن المطعون في كل شيءٍ في حياته: لقمته وبيته وكرامته ووطنه و.. و.. وما أن يخرج من حفرةٍ في طريق بحثه عن العيش بالحد الأدنى، أو بقائه حيّاً على الأقل، والتي يرميه فيها المسؤولون، حتى يسقطوه في واحدة أخرى دون شفقةٍ أو رحمة.!

رحلة شقاء التسجيل!
بداية أشارت الأنباء والتعليمات الصادرة، أن الحصول على البطاقة الذكية سهلٌ جداً، ويتطلب فقط: دفتر العائلة أو بيان عائلي، وما يثبت العنوان كفاتورة هاتف أو ماء أو كهرباء وغيرها، والأهم أن يحضر صاحب العلاقة، أو الزوجة، لكن حدثت إشكالات منها:
الفواتير ليست باسم صاحب العلاقة، لأنه مستأجر أو مهجر، وبالتالي عليه أن يحضر سند إقامة.
الوالد والوالدة العاجزان لابد من حضورهما مهما كان وضعهما الصحي، ورغم وجود وكالة قانونية، لأن البصمة إلكترونية.!؟
الازدحام الكبير في المراكز المحدودة للتسجيل على البطاقة الذكية.!
وترافق ذلك مع التسجيل على المازوت المخصص للتدفئة، وتقريباً الأوراق ذاتها لكن في مراكز أخرى، وبالشروط ذاتها: أي: صاحب العلاقة، مع استثناء قبول الوكالة، أو الإنابة عن الوالدين مهما كانت ظروفهما، لكن ليس في اليوم نفسه، بل أن تعود مرةً أخرى، فلا يمكن تسجيل دفترين في الوقت نفسه..!؟

حلٌ لكنه لم يستمر.؟
أنيطت بمراكز التسجيل على البطاقة الذكية، مهمة منح بطاقة الحصول على مازوت التدفئة، وبشروط البطاقة الذكية نفسها، وخاصةً البصمة الإلكترونية التي تتطلب حضور صاحب البطاقة حصرياً، مما زاد العبء والازدحام على مراكز التسجيل على البطاقة الذكية، وزاد الازدحام أضعافاً مضاعفة. وأمام ذلك جرى الفصل مرةً أخرى بين البطاقة الذكية، وبطاقة مازوت التدفئة التي أوقفت، وعادت حليمة لعادتها القديمة.!

رحلة شقاء الاستلام!
بعد انتظارٍ طويل، لمدة أسابيع، رغم أن الأمور إلكترونية، كان المواطنون يراجعون باستمرار ويسألون عن موعد استلام البطاقة، أو يستلمونها مباشرةً مما سبب ازدحاماً فأرسلت الشركة المسؤولة رسائل للمواطنين المسجلين بألا يحضروا إلا حين تلقيهم رسالة بذلك، وكانت خطوة مقبولة لتخفيف الازدحام، وفعلاً انتظر المواطنون ورود رسالة بذلك، ومؤخراً جاءتهم رسائل لحضورهم باستلام البطاقة، مع إحضار صور عن هويات الأبناء غير المتزوجين، والأنكى من ذلك أن يكون الرقم الوطني موجوداً للأبناء الموجودين في دفتر العائلة، وبعضهم توفوا منذ خمسين عاماً، أي: قبل ولادة الرقم الوطني بعقودٍ (وتعا حلّها بق) رغم أن البيانات ذاتها موجودة في دفتر العائلة، أو في البيان العائلي، ولم تتغير أية واقعة جديدة لأن الفترة الزمنية قصيرة، ورغم أن البيانات ذاتها موجودة في الشبكة الإلكترونية للسجل المدني.!؟

تخبط أم عرقلة متعمدة؟
الوقائع تشير إلى أن هناك بعض التخبط في إجراءات التسجيل والحصول على البطاقة الذكية، وبطاقة مازوت التدفئة، كما أن الوقائع تشير إلى وجود بعض العرقلة في تنفيذها.
ولم لا؟ طالما أن الأهداف التي رسمت لهذه البطاقة كبديل عن البطاقة التموينية، حسب ما أُعلن، تتعارض مع السياسات الليبرالية الفعلية للحكومات المتعاقبة، وخاصة على مستوى تخفيض الدعم الحكومي، وإلغاء دور الدولة على هذا المستوى، وصولاً إلى إنهائه في المحصلة، لتترك الساحة للمتلاعبين من قوى النهب والفساد بمعيشة المواطنين واحتياجاتهم، بغض النظر عن ما يشاع كله ويصرّح به وغير ذلك عن مصلحة المواطنين والحرص عليها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
838