_
جريمة بيئية في الرقة!

جريمة بيئية في الرقة!

داولت بعض وسائل الإعلام، كما أكد بعض الأهالي، أن بعضاً من قوات سورية الديمقراطية المسيطرين على مدينة الرقة بعد دحر «داعش» منها، تقوم بعمليات اقتطاع جائر للأشجار في الغابات المحيطة بالمدينة.

الأخبار الواردة تقول: إن عمليات قطع الأشجار تلك هي بغاية البيع والتجارة، حيث يتم بيع كل 1 طن بمبلغ 35 ألف ليرة، بالمقابل تقوم هذه القوات بمنع الأهالي من أيةِ عملية احتطاب صغيرة بغاية الاستخدامات البسيطة، بل وتحاسبهم على ذلك، عبر بعض مزاعم المزاودة عليهم.

غابات حراجية صنعية
يشار إلى أن المنطقة تم القيام بتحريجها منذ عام 1986، حيث تم اختيار بعض مواقع التحريج المناسبة فيها، وغالبيتها بمحيط بحيرة السد، وعلى ضفافها، ومن أهمها: جعبر1_ جعبر2_ النشابة_ أبوصخرة_ الطويحينة_ الصفرة_ الواسطة_ الكرين الأول_ الكرين الثاني_ الكرين الثالث_ محمية الثورة_ أبو هريرة_ أبو عاصي_ شعيب الذكر_ غزالة_ فخيخة، بالإضافة إلى مواقع أخرى هامة: تشرين_ معيزيلة_ بغديك_ السلحبية.

كل شبر بنذر!
غابات منطقة «الكرين» التي تمت زراعتها منذ عشرات السنين حول بحيرة سد الفرات، كانت الأكثر استهدافاً بعمليات القطع الجائرة تلك، والتي يمكن أن توصف على أنها جريمة بيئية، بكل ما تعنيه العبارة من معنى.
فالغابات التي تمت زراعتها منذ ذاك الحين، وحسب قول الأهالي «كل شبر بنذر» أصبحت تشكل رئة بيئية للمنطقة، ومنتجعاً طبيعياً للأهالي والزائرين، بالإضافة لاعتبارها ثروة بيئية لا تقدر بثمن في تلك المنطقة، خاصة مع ما استوطن فيها من بعض الحشرات والطيور، وغيرها من الكائنات الحية الأخرى، بحيث أصبحت بعد هذه السنين الطويلة بيئة متعايشة متكاملة مع وسطها.
فإذا كانت هذه الغابات قد تعرضت لكثير من الإهمال طيلة السنوات الماضية، وحتى قبل الحرب والأزمة، لأسباب عديدة، جعلت بعض أشجارها تحتضر تباعاً، على مرأى ومسمع أولى الأمر، بالإضافة إلى عوامل الجفاف التي أتت على الكثير منها، احتضاراً بطيئاً، فإن سني الحرب والأزمة زادت من بؤس واقع هذه الغابات، ليأتي أخيراً: الاحتطاب والقطع الجائر متمماً لمهمة القضاء على هذه الغابات، كما على البيئة التي صنعتها في محيطها.

مهام أخرى
ربما أن المأساة لا تقتصر على البيئة فقط، بل إن واحدة من الغايات الرئيسة للتشجير الحراجي في المنطقة، وبمحيط البحيرة تحديداً، كانت بهدف حماية هذه البحيرة من انجراف التربة، مع ما تلحقه من تداعيات على مستوى تلوث المياه والبيئة المحيطة.
فهل يعي من يحتطب ويجور بقطع أشجار الغابات في المنطقة المخاطر العميقة، التي من الممكن أن توصل إليها أطماعه وأرباحه المرجوة؟
إن وقف هذه الجريمة بحق الغابات والبيئة والبحيرة والمياه، يتطلب وقوف الشرفاء كلهم ضدها، ومناشدة كل من يهمه الأمر للسعي والحيلولة دون استمرارها، والمحاسبة الجدية للعابثين بها.!

معلومات إضافية

العدد رقم:
838