هل الصيد ممنوع حقا؟؟

أعداد كبيرة من الصيادين المسلحين بأنواع مختلفة من بنادق الصيد، يمارسون هوايتهم أو حرفتهم وبشكل ملفت للنظر في ريف دمشق، على طول الجبال والأودية الممتدة من بلودان والزبداني غرباً وحتى قارة شرقاً، وخاصة في مزارع حلبون ورنكوس حيث تتواجد أعداد كبيرة من العصافير، وبعضها من الأنواع المطلوبة في بعض المطاعم كما أكد لنا أحد المزارعين ومنها «عصفور التين - الدوري - الفري.. إلخ».

معظم هؤلاء الصيادين ليسوا من الجائعين الباحثين عما يسد رمقهم، وليسوا من المراهقين الذين لا يدركون أهمية الالتزام والتقيد بقوانين منع الصيد، كما أنهم ليسوا من الفلاحين والمزارعين الحريصين بحسهم العفوي على البيئة أكثر من غيرهم. إنهم من الأثرياء والمسؤولبن، وسياراتهم الحديثة و«البرية»، أو ذات اللوحات الحكومية، تشهد على ذلك، وهم لا يبالون بقرارات ومراسيم منع الصيد البري، ولا يكترثون للتردي البيئي المتزايد والذي يشكل أحد أهم تجلياته التراجع الكبير في أنواع الطيور وأعدادها، ولا يعيرون أية أهمية لدوريات الهجانة والجمارك والشرطة التي قد يصادفونها في رحلات صيدهم.

فمن يحاسب هؤلاء؟ ومن يوقفهم عند حدهم؟ وما الجدوى من كل قرارات منع الصيد إذا ظلت تشمل البعض الملتزم أصلاً، وذلك لارتفاع كلفة الصيد، وتستثني أصحاب النفوذ من ذوي الهوايات الخاصة الذين لاتهمهم سلامة البيئة، ويتجاوزون كل القوانين دون أن يردعهم أحد؟

والغريب في الأمر أن كل التحذيرات والتوجيهات التي جرى إطلاقها مؤخراً فيما يتعلق بخطورة انتقال مرض أنفلونزا الطيور عن طريق الطيور المقيمة والمهاجرة وتجنب الصيد البري، لم تلق آذاناً صاغية لدى هؤلاء، رغم أنهم قد يساهمون جدياً في انتشار هذا الوباء القاتل في البلاد.

 

فهل يبادر المسؤولون في وزارات الداخلية والزراعة والبيئة لاتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الشأن، أم تبقى القرارات والمراسيم مجرد حبر على ورق؟؟