ندوة «قاسيون» حول انتخابات مجلس الشعب القادمة الدعاية الانتخابية بين ملايين الليرات وعشراتها المجلس بحاجة لأعضاء لديهم وزن في المجتمع وكفاءة عالية

أقر مجلس الشعب في جلسته التي عقدها بتاريخ 28/12/2006 مشروع القانون المتضمن تعديل المادة 24 من قانون الانتخابات الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 26 لعام 1973 وأصبح قانوناً..
ويتضمن القانون تحديد سقف الإنفاق المالي على الدعاية الانتخابية للمرشح بمبلغ قدره ثلاثة ملايين ليرة سورية، لا تدخل فيها نفقات وأجور ممثلي المرشحين على صناديق الاقتراع، وللمرشح بعد استلام وصله النهائي إذاعة نشرات بإعلان ترشيحه وبيان خطته وأهدافه وكل ما يتعلق ببرنامج أعماله، ويحظر القانون على المرشحين في نطاق دوائرهم الانتخابية تقديم خدمات أو مساعدات عينية أو نقدية للأفراد والجمعيات والنوادي الرياضية وللشخصيات الاعتبارية غير الرسمية الأخرى كما يحظر على أولئك قبولها..
وانطلاقاً من حرص ‏«قاسيون» على وضع قرائها بصورة التعديل وجدواه، فقد دعت إلى ندوة خاصة لمناقشة الموضوع من كافة جوانبه، حضرها كل من النائب د. محمد حبش، النائب د. باصيل دحدوح، النائب السابق والنقابي المعروف إبراهيم اللوزة، والنائب الأستاذ زهير غنوم. أدار الحوار الرفيق م.علاء عرفات..

الاسلام ليس حزبا سياسياً
المحاور:  هناك ضجة تثار منذ ثلاث سنوات حول وجوب تطوير قانون الانتخابات، وقد جاء التعديل الأخير جزئياً، ولم يتناول الكثير من المواد التي كان مأمولاً إعادة النظر فيها، فما الذي يقدمه هذا التعديل؟ وما تأثيره على الانتخابات القادمة؟
 د. محمد الحبش: أظن بداية، أننا لا نعاني من مشكلة في القانون بقدر ما نعاني من التقاليد المتبعة في تنفيذ القانون والتي مورست في الفترة الأخيرة. بعد اطلاعي على القانون، أرى أن هناك تعديلات جيدة، فسابقاً كلفت بعض الحملات الانتخابية مليون دولار، لهذا فإن تحديد السقف الإنفاقي شيء جيد، وأعتقد أن المهم والمطلوب ليس التعديل، وإنما مراقبة الانتخابات وطريقة وآلية إجرائها..
لقد بات ضرورياً تحديد أشخاص لهم صفة رسمية للقيام بمهمة مراقبة العملية الانتخابية لا يعملون لصالح أي جهة بما فيها قوائم الجبهة، أي يجب أن يكون المراقب على الحياد ويتصرف بكل موضوعية ونزاهة ومصداقية.
وفي العموم فإن العمل السياسي يجب أن يرمي إلى تحسين ظروف الناس وتقديم خدمات حقيقية لهم بما تسمح به وتنص عليه القوانين، من دون استغلال للعاطفة أي كان نوعها، وبالنسبة للدين فأنا أرى أنه يجب الحفاظ على الدين كقيمة عليا. الناس تنهل منه بالروح والقلب والإيمان ولا يجب أن ندخله بزحمة الصراع والتنافس السياسي، ونحن قلنا مراراً: يجب ألا يتم تسييس الإسلام وتحويله إلى حزب سياسي، فننتخب فلان باسم الله. الدين قيمة عليا للمجتمع، وهذه من النقاط المهمة. وهنا أوضح موقفاً للرسول (ص) عندما أرسل أحد أتباعه في مهمة سياسية محددة، وقال له، (بما معناه): إياك إن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله أن تفعل، فإنك لا تدري إن تصبهم في حكم الله أو لا، فأنزلهم على حكم نفسك. إذاً علينا التعامل بالشأن السياسي بالشروط السياسية، فلا يجوز إقحام الغيب في مسائل كهذه، وبالنسبة للعمل الدعائي للانتخابات يجب أن يكون بعيداً عن استغلال دور العبادة (المساجد أو الكنائس)، أي يجب أن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات، وبالنسبة لمواقع الدولة والمنابر الروحية يجب عدم استغلالها من أحد.. الحملات الانتخابية يجب أن تكون تحت سقف القانون سواء عبر الصحف أو غيرها من وسائل الدعاية والإعلام، وعدم السماح بالاستفادة من منصب أو موقع رسمي من أجل الدعاية، وأنا أطالب أيضاً أن تتعزز الحصانة الإعلامية لكي يستطيع الإعلام القيام بدور فاعل بمراقبة الانتخابات، بمعنى أن تصدر تعليمات وتوجيهات واضحة لتعزيز دور الإعلام الرسمي المحلي والخارجي في هذا السياق، فالإعلام في السنوات الأخيرة أظهر وبشكل لافت قدراً جيداً من الحياد بما فيه الإعلام العربي الذي تطور وتقدم بخطوات مهمة، وخاصة الإعلام غير الحكومي، لكن ما يزال هناك من يتعامل معه كجاسوس، وهذا لا يجوز، ومهما كان منطق الأداة الإعلامية التي تعمل، فمن حقها أن تنقل الصورة كما هي. طبعاً هناك جرائم يحاسب عليها الإعلام كالافتراء وتشويه الحقائق، ومع ذلك لا أعتقد أن هناك مبررات تسمح للمسؤول الإداري أن يطرد الإعلاميين أو يضيق عليهم، لذلك صدور تعليمات واضحة صريحة وعلنية بالتعاطي الإيجابي مع وسائل الإعلام سيساعد على ضبط العمل الانتخابي.
زهير غنوم: بلدنا بلد أحزاب ومنظمات، وأعتقد أن هناك تقصيراً كبيراً من هذه الهيئات لتوعية الشعب حول كيفية تعامل الناخب مع المرشح، وعلاقة الناخب بالنائب، هذا لم يدرك بصورة صحيحة بعد. فالانتخابات تعتمد على الكثير من القضايا التي تنتج نواباً غير حقيقيين وغير فاعلين أبداً. وقد وصل الأمر بالبعض لدفع مبالغ معينة ثمناً لأصوات الناخبين، ولو أن الناخب يدرك ويتاح له أن يحاسب النائب وماذا قدم له كمواطن لما قبل بأية رشوة أو هدية لبيع صوته، وللأسف فإننا في سورية أصبحنا ننظر إلى النائب كمعقب معاملات، وهذه حصيلة لعدة دورات نيابية كان فيها الكثير من النواب يتابعون معاملات المواطنين بشكل غير لائق وغير قانوني، مبتعدين عن الحلول العامة لأوضاع كافة المواطنين، فليس من المعقول أن تكون مهمة النائب العمل الخاص وتوظيف فلان من الناس ونقل العساكر والموظفين، لذلك فإن الكثير ممن نجحوا في الدورة السابقة دفعوا أموالاً، وأنا من خلال مداخلتي في مجلس الشعب حول مشروع القانون، طالبت بألا تعامل دمشق والقنيطرة من حيث الإنفاق الانتخابي بطريقة واحدة ، فهناك مناطق تعتمد على الأسرية والعشائرية والقضايا الاجتماعية. أما دمشق وحلب مثلاً فلهما خصوصية أخرى مختلفة كل الاختلاف عن تلك المناطق، وكتأكيد على هذه النقطة طلبت خلال المداخلة من رئيس المجلس أن يسمي لي اسمين من سكان البناء الذي يسكنه (جيرانه)!.
إذاً لا يمكن أن نرشح أنفسنا بقوة مالنا، وإلا لرشح كل مليونيري دمشق أنفسهم، لذلك فقانون التكلفة وتحديده قد دعا المواطن سواء الناخب أو المرشح للتلاعب بالألفاظ والأعمال والأفعال...إلخ فيمكن الالتفاف حول هذا القانون بشكل سهل وبسيط، ويمكن القول وبصدق أنني لم أر سوى سيف مصلت يستهدف بعض الناس إذا أريد ذلك، وككل القوانين هناك بعض الفاسدين الذين سيجعلونه في خدمة مصالحهم ومآربهم الشخصية.
د. باصيل دحدوح: أعتقد من خلال تجربتي بالحملات الانتخابية السابقة واطلاعي بشكل متكرر وكبير على قانون الانتخابات النافذ وعلى التعليمات التنفيذية، أن القانون جيد، ومن حيث المبدأ ليس فيه شوائب وعيوب كثيرة، ولكن الأساس هنا هو أن قانون الانتخاب لا يطبق نهائياً، وما يطبق فيه هو آلية الترشيح وآلية إعلان النتائج فقط، فمثلاً القارئ الذي يتلو النتائج يجب أن يكون مراقباً على أقل تقدير من شخصين حياديين، ويجب أن تكون أوراق الأصوات بيضاء، لأن العكس هو الدارج، فنرى ألوان عدة من الأوراق للجبهة وغير الجبهة (المستقلين)، وهذه من المواضيع التي تم الطعن فيها كما حصل في محافظة حماة. القانون بالمجمل مقبول ويمكن الاعتماد عليه. إن القانون يؤكد أن كل عطاء أو وعد بالعطاء معنوياً كان أو مادياً يعاقب بالسجن، وحتى العملية الدعائية وضعت على أساس أن تنحصر بالمناطق أو الأمكنة المخصصة لذلك من  المحافظة، وهذا نظرياً لا يكلف إلا القليل من المصاريف (بضعة آلاف من الليرات السورية)،
المفروض أن يعتمد الترشح للبرلمان على أساس المميزات الشخصية ودور المرشح السياسي وفعاليته الاجتماعية وليس بقدر ما يستطيع أن يجمع حوله من فرق أهازيج وعراضات، فبعض المرشحين يضعون عشرات الآلاف من الوكلاء، أليست هذه رشوة؟ كنا نتمنى أن يكون هناك قانون يحدد الإنفاق الانتخابي، وقد اقترحت على المجلس أن يكون الإنفاق الكلي مليون ليرة، وللأسف لم يؤخذ بالاقتراح، ولتأكيد هذا طرحنا عدة أسئلة في المجلس من بينها: هل الذي يقيم حفلة عشاء كل يوم لألف شخص يقوم بدعاية؟ قالوا لنا كلا، هذه ضمن الاستثناءات! والذي يستأجر (5) آلاف سيارة قالوا لا! لذلك فتعديل القانون جاء متسرعاً جداً، اكتفى بالفلاش الإعلامي فقط. فهذا القانون جعل بعض المخالفات التي كانت تطالها العقوبات الجزائية مخالفات عقوبتها غرامة مالية!

الأستاذ ابراهيم اللوزة: قاسيون دائماً تكون سباقة في طرح القضايا المهمة لدى الغالبية الساحقة من الشعب وتشكر على مبادرتها..
بالنسبة للسؤال فأقول: إن الذي يفعّل إرادة الشعب ويفعل دور الشعب في مجلس الشعب هو الحياد والنزاهة والموضوعية كما ذكرها الدكتور حبش، لأن ظروف البلد حالياً تحت المنظار، فموقف سورية العام الواضح نعتز به لأنه موقف وطني مؤيد من الناس، ولكن بالمقابل هناك دائماً أخطاء تتزايد في كل الصعد، وخاصة في العملية الانتخابية بمراحلها السابقة كافة، مما أوصل الشعب لمرحلة اللامبالاة رغم دفاع بعض الأعضاء عن مطالب الشعب في مجلس الشعب، ولو أن الحكومة تنفذ بعض ما يطلبه الأعضاء لارتاحت الحكومة والشعب والأعضاء جميعاً، أما بالنسبة للقانون الأخير، فكان المطلوب دراسته أكثر لأنه وضع فقط للدعاية الانتخابية، فلم يُدخل العزائم والولائم وسيارات الخدمة ضمن هذا الإنفاق، أي لم يشمل النشاط الانتخابي بأكمله، فالقانون السابق كان فيه رادع جزائي قد يدخل صاحبه السجن، أما الآن فهو مجرد غرامة مالية للمخالف، ومن النقاط المهمة التي لم يشرحها القانون أيضاً هي موضوع الجنسية، ففي كل البرلمانات لا يحق للمواطن أن يرشح نفسه إذا كان حاملاً لأكثر من جنسية إلا في سورية، رغم أن هذا كان يعمل به سابقاً في الخمسينات من القرن الماضي.

مشكلة ثقة
المحاور: طبع معظم الأدوار السابقة من انتخابات مجلس الشعب تجاوز قانون الانتخاب وعدم الالتزام بالتعليمات التنفيذية، وطالما حدثت خروقات في مجال الدعاية والتصويت والفرز والاعتداء على الصناديق، فهل تضمن التعديلات الأخيرة عدم تكرار حصول ذلك؟؟
 د. محمد حبش: أعتقد أنه يجب الطلب من الهيئات التنفيذية أن يقوموا بثقب البطاقة الانتخابية، كما كان يجري في السابق حتى لا يتم أي تزوير أو استخدام البطاقة لأكثر من مرة، وأن لانعتمد على نزاهة القيمين على المسؤوليات التنفيذية، أتمنى من المسؤولين قراءة ودراسة ما سيصدر وينشر عن هذه الندوة، لأنه من المتوقع أن يكون المجلس القادم مجلساً خطيراً لأنه ستلقى على عاتقه أعباء كبيرة، وسيشرف على قوانين هائلة سيكون لها تأثير مباشر على حياتنا السياسية. هذه القوانين التي كان من المفترض حسمها في الدور الحالي، ولكنها تأجلت إلى الدور القادم: الانتخابات الرئاسية، قانون الأحزاب والعمل السياسي، وقانون الجنسية وغيرها.. فأتمنى من المسؤولين الشعور بأهمية الدور المطلوب من النواب في المرحلة القادمة، وأن لا نبسط ونفرح بأناس يتمتعون بالموالاة والولاء الكامل، البلاد بحاجة لأناس لديهم كفاءة ووزن بالمجتمع.. ومع احترامنا وتقديرنا لكل من عمل بالحقل البرلماني، فعلى من أمضى سنوات عديدة ممثلاً لحزبه أو منطقته أو عشيرته في المجلس أن يفسح المجال لغيره.. للأجيال القادمة لكي يكونوا بدلاء في خدمة الوطن والشعب، وحتى إن بقي هو مشرفاً وموجهاً، المهم انتخاب وجوه أخرى بدل تلك التي أكل الدهر عليها وشرب.
زهير غنوم: المسألة تحتاج إلى تشديد المراقبة على سير العملية الانتخابية برمتها، وأنا أرى أن الجهة المناسبة للقيام بهذه العملية على أحسن صورة هي الجهاز التعليمي والتربوي لأن اليمين المعتمد الآن لاختيار المراقبين لا يكفي ولا الجهاز القضائي المقترح يكفي.. وبغض النظر عن القسم واليمين الذي لا يقدم ولا يؤخر، وكما يقول المثل: «قالوا للحرامي احلف، قال إجا الفرج»، وهناك طرق أخرى في تشكيل تلك اللجان كتبديل لجان الأحياء والقرى بعضها مع الآخر للابتعاد عن العاطفة والمحسوبية في التأثير على أصوات الناخبين.
ومن النقاط الهامة التي أراها ضرورية هي مراقبة القراءة للجداول النهائية التي بإمكانها إنجاح نائب على حساب آخر بزيادة رقم واحد، وكان اقتراح أحد المرشحين للمحافظ بأن يتبرع بتقديم عشر كاميرات ترصد عملية الفرز وقراءة عدد الأصوات النهائية من قبل القارىء حتى لا يتم أي تزوير أو تلاعب وخاصة من القارىء الأخير في غرفة التجميع، وهذا حصل في الدورة السابقة، لذلك فمن المعيب جداً أن لا نوصل انتخاباتنا إلى طريقة الأتمتة، وهذه أراها مطالب محقة، مثلما جرى في (اليمن!) لأنها تقلل من عدد حالات التزوير والتلاعب، وهناك أناس يظلمون جراء ذلك..
كذلك يجب منع استخدام البطاقات الانتخابية إذا لم يحضر صاحب البطاقة شخصياً، وهناك حالات أعرفها جيداً استخدم فيها عدد يقارب الثلاثة آلاف بطاقة لمرات عديدة في 4 مراكز انتخابية مختلفة، أي تأمين (15.000) صوت من التلاعب والتزوير.
د. باصيل دحدوح: في الانتخابات ترى الجميع مهمته الاحتيال على الغير: الشرطي على الناخب، والناخب على المرشح، والمرشح على الإثنين معاً. كان من المفروض من التعديل تحديد المصادر من أجل تجميع ما يكلف العملية الانتخابية كما يحصل في بلدان عدة من خلال إقامة حفلات العشاء مثلاً، فعندنا يجري العكس تماماً، وأنا من خلال تجربتي البرلمانية لم يتم ولا لمرة واحدة قبول أي طعن من المحكمة الدستورية حتى اقترحت أن تلغى لجنة الطعون نهائياً لعدم جدواها، وقلت لهم لم أعد أعرف هل شكلت هذه اللجنة للطعن بالمحكمة الدستورية أم لدراسة الطعون الآتية من المحكمة الدستورية، لأن جميع الطعون كانت تؤكد بأن المحكمة الدستورية قد أخطأت، مع العلم أن طعناً واحداً قد قبلته لجنة الطعون في الدور التشريعي الخامس فقط، وهو الطعن الوحيد أيضاً الذي لم تقبل به المحكمة الدستورية، وكان موضوع الطعن أن أحد أشقاء المرشح قد أعطى شرطياً (500) ل.س فلم يقبل الطعن لعدم وجود أدلة وشواهد، ورغم ذلك أخذت به لجنة الطعون!! وبموجب هذه الحسابات التي حددت في القانون باستطاعة أهل المرشح إنفاق عشرات الملايين، مع العلم أن هناك بعض المرشحين الذين أنفقوا أكثر من مئة مليون دون أي حساب، فكان من الأفضل صدور قانون شامل للانفاق الانتخابي لا يتجاوز المليون أو نبقى على القانون السابق.
اللجان يجب أن تكون مستقلة ومحايدة وتقسم اليمين من خلال خطة مدروسة ومحكمة، كما حصل في الدور الخامس عندما جرى القيام بخطوة كبيرة جداً من حيث توسيع المجلس وإفساح المجال للمستقلين بعد تحديد ذلك من القيادة السياسية، وفي الدور الخامس تمت المراقبة بشكل معقول، والقارؤون في دمشق كانوا على مرآى من الجميع من خلال شاشة واضحة، مما أوصل البعض إلى السجن نتيجة كشف عملية التلاعب والتزوير.
إذاً القانون موجود وما علينا سوى تشكيل لجان غير التي جاءت بالقانون من أجل التطبيق، يكون للمرشحين دور فيها، وليس بإمكاننا اختراع أناس أنبياء وشرفاء، كما قال د. حبش، فهذه ليست أخلاق دينية أو غيرها، لأن هذا الإنسان معرض للابتزاز، للضغط والإغواء، والقانون يجب أن يمنع أية عملية إغواء.
بتقديري هناك كثير من الصناديق يفوق حاجة المراكز الانتخابية، يجب تقليص العدد للتمكن من السيطرة على العملية الانتخابية ومراقبتها، وبالتالي جعل الناس الذين يعتمدون على فعاليتهم الاجتماعية والسياسية بالترشيح لا يحتاجون لممثلين كثر، ولا يجوز أن يكون الممثل مأجوراً، وبالنسبة للبطاقة الانتخابية، أنا مع الانتخاب بالهوية الشخصية، وأظن أن التصويت غير المنظم وجد منذ صدرت البطاقة الانتخابية، فكنا في البدايات نصوت على الهوية ونخرزها، ومعروف أنه من الصعب على الإنسان إعطاء هويته لأحد نتيجة القضايا الجزائية المرتبطة بضياعها، خاصة أن عدداً من البطاقات الانتخابية ضاعت في الدورة الماضية.. البطاقة الانتخابية يمكن شراؤها من النائب مقابل مبلغ مادي أو ما شابه ذلك أما الهوية فلا، لذلك فهناك أربعة شهور للانتخابات ويمكن تلافي العديد من الأخطاء، لذلك أنا أقول إن هذا القانون جاء متسرعاً لم يأخذ النقاش الكافي من الجميع، فكان بمثابة سبق إعلامي أو كما يقال خبطة إعلامية أكثر من كونه قانوناً فعلياً انتخابياً وضع لضبط العملية الانتخابية والإنفاق الانتخابي. حالياً هذا لا يمكن اعتباره ضابطاً للإنفاق الانتخابي. نتمنى أن يطبق قانون الانتخابات بتعليماته التنفيذية بشكل جيد وإيجاد لجان مراقبة حيادية مستقلة تمثل المرشحين تكون لها المشاركة في لجنة الانتخابات العليا والإشراف عليها.
ابراهيم اللوزة: أحب أن أضيف إلى ما قيل إنه كان يوجد وسيبقى موجوداً الكثير من التلاعب والغش والتزوير في جميع مراحل العملية الانتخابية، وذلك بسبب استمرار وجود المتنفذين وهيمنة المحسوبيات واستغلال المال والمناصب وغياب الامتثال للقانون، وبالنسبة للمحكمة الدستورية وقرارات الطعن التي تصدر عنها، فإنها لا تشكل أو تعطي أية نتائج، ومعظم أعضاء المجلس مهمتهم رفع الأيدي، ورغم أن الكثير من مواد دستور 1973 جيدة، ولكن تبقى المصيبة بالتنفيذ والمراقبة.
بالنسبة للبطاقة الانتخابية، كنا نتأمل أن يجري الاقتراع على الهوية وحسب المحافظة، لأن ما شاهدناه في الدورة السابقة كان مخجلاً، فالباصات تأتي من الريف ومن درعا والسويداء إلى دمشق، (وهذا على سبيل المثال لا الحصر) .. أو الانتخاب أكثر من مرة نتيجة عدم ختم البطاقة أو أخذ البطاقات من دون حضور أصحابها، مع العلم أن هذا الخطأ يحاسب صاحبه حسب القانون بالسجن، ولكن لا يؤخذ به.. لذلك يجب التأكيد على الحضور الشخصي وليس الاعتماد على البطاقة.
إن من الإجراءات الهامة لردع هذه العملية هو تحديد يوم واحد للانتخابات حتى لا يتمكن أحد من التصويت في عدة أماكن بالاستفادة من عامل الزمان والمكان، وأيضاً تحديد يوم عطلة لإجراء الانتخابات على غرار جميع دول العالم، كي لا يستخدم أحد من المسؤولين نفوذه في مكان عمله لصالح أي نائب.

 الناجح .. ناجح سلفاً
المحاور: من اللافت للانتباه أن العمليات الانتخابية بصورة عامة في بلدنا، وانتخابات مجلس الشعب تحديداً، ربما هي الأضعف في المنطقة من حيث المشاركة الشعبية التي لم تتجاوز في أحسن الأحوال في العقود الأخيرة نسبة الـ 15 % على أحسن تقدير، ما هي الأسباب الكامنة خلف ضعف الاقتراع وعزوف الناس عن المشاركة الفعلية الجادة والحاشدة في الانتخابات؟؟
 د. محمد حبش: من الأسباب المهمة لعزوف الناس عن التصويت هو غياب الوعي بحقوق المواطنة ومعنى الانتخاب، وفي العموم فإن دور وأداء مجالس الشعب يعتبر ضعيفاً في الوطن العربي بما فيه سورية، ففي الخمسينات مر على سورية عصر برلماني حقيقي، والحقيقة أنه وحسب الدستور في سورية فالنظام رئاسي وليس برلماني، وأنا هنا لا أقيّم، بل أقوم بعملية توصيف، وعموماً رغم كل الظروف السياسية التي مرت بها سورية، والفوضى التي تطوقنا من كل الجهات، فالاستقرار الذي نعيشه يجعلنا نغض النظر عن الكثير من الطموحات والآمال التي نتطلع إلى تحقيقها..
أنا أرجح عزوف المواطنين عن الانتخابات، أولاً لضعف المؤسسة البرلمانية عموماً، وثانياً لقلة الوعي. وأعتقد أنه يجب أن يقوم بدور التوعية لأهمية ذلك كل من وزارة التربية والداخلية والأوقاف والثقافة والإعلام لشرح معنى الاستفادة من خوض العملية الانتخابية، وماذا (سأفيد الوطن بالإضافة إلى أسرتي وشخصي، عند تصويتي)، وهذه طبعاً بحاجة إلى جهود مشتركة، وليس لدي آلية قانونية لاقتراحها من أجل مجيء الناس إلى الانتخابات، ولكني أيضاً مع استخدام الهوية الشخصية، ومع الدفع باتجاه الاستفادة من الشريحة الإلكترونية الحالية على الهوية الشخصية، وبكل أمانة فإن أي سوبر ماركت قد أصبح لديه هذه الآلة وهذه الطريقة، فلماذا تبقى حلول تقنية بهذه البساطة غير متاحة لقضية بهذه الأهمية كالانتخابات إلى أجل غير مسمى، وأظن فترة الأربعة أشهر التي تفصلنا عن الانتخابات كافية لإيجاد هذه الآلات التي ستسهل العملية الانتخابية كثيراً وتقلل من فرص التزوير والتلاعب والرشوة كثيراً.
زهير غنوم: أعتقد أنه على رجال الدين توعية المواطنين لهذه القضية، والتأكيد لهم أن واجبهم الانتخابي من واجبهم الديني وأن ينتقي كل منهم من يمثله بضميره ووجدانه وهذا لا يعتبر استخداماً سيئاً للمنابر الدينية، إنما هي مهمة حقيقية لرجال الدين، وكما تعلمون فالآن أصبح كلام رجالات الدين أهم من رجالات السياسة أحياناً..
في إحدى المرات طلبت من بعض الناس تعداد اسمين من أسماء أعضاء البرلمان عن محافظة حمص ففشلوا في ذلك وكذلك أنا، وهذا ينطبق على جميع الناس في جميع المحافظات من دون استثناء.
د. باصيل دحدوح: بصراحة ومن خلال أربعة أدوار تشريعية سابقة، لم أستطع أن أقنع الناس المصوتين بأن من نجح قد صوت له الناس، مع ثقتي بأن عدد من الناجحين قد نجحوا بفعل تلك الأصوات، هناك مشكلة ثقة، دائماً هناك شعور عند الناخب والناس بشكل عام بأن الناجح ناجح سلفاً، (ولمَ كل هذا العذاب؟؟) بالإضافة إلى أن البعض لا يصوت خوفاً بأن يتهم بأنه أخذ 300 ل.س مثلاً ثمناً لصوته!! وأصبح يوجد ما يشبه الإجماع أن كل من صوّت لم يفعل لمصلحة اجتماعية أو سياسية بل لمصلحة ما عند المرشح. وبالنسبة للبيان الانتخابي، فالمشكلة أن كتابة بيان انتخابي يواجه بالكثير من التعقيدات عند مسؤولي المحافظة، وهذا ما حصل معي في إحدى المرات، فقد ناقشني الموظف حول نقاط البيان أمام أكثر من عشر مراجعين لديه، وهو  غير مكترث ويلتفت يميناً ويساراً ويشطب من هنا وهناك، وأصبح يناقشني على أنه بيان سياسي وليس بيان انتخابي، وعندما رحت أفسر له بعض النقاط طلب مني تغيير البيان بأكمله وإعادة صياغته من جديد، فأخذته ولم أقدم أي بيان خلال الدورات الأربع التي شاركت فيها لاحقاً نتيجة الروتين الفظيع في المحافظة للحصول على الموافقة، فالمطابع لا تطبع أي شيء إلا بختم من المحافظة وخاصة إذا كان مرتبطاً ارتباطاً شديداً بقضايا مهمة!!!
ابراهيم اللوزة: من القضايا المؤسفة المتعلقة بالانتخابات هو عزوف الناس عن الإدلاء بأصواتهم، فكما ذكر الأستاذ زهير فإن نسبة الناخبين في حمص كانت أقل من 15%، تصوروا هذا العدد في محافظة فيها من المثقفين ما يكفي لتعليم سورية بأكملها من سياسيين وشعراء وأكاديميين وأحزاب...إلخ. فكيف حال بقية المحافظات؟ إنني أطلب من جمعية المعلومات السورية تقديم حلول لتسخير الأحدث إلكترونياً لرصد العملية الانتخابية حتى نوصل الجيدين إلى البرلمان الذي ستكون مهمته صعبة للغاية في الفترة القادمة..
إن هناك قضايا وتوصيات مهمة تطرح من المجلس لكن العبرة بالتنفيذ من الحكومة التي أعتبرها مقصرة لأنها لو عالجت 10% من هذه التوصيات في الموازنة لعالجت الكثير من قضايا التنمية والتعليم والصحة وإلى ما هنالك من قضايا مهمة.
والمضحك في الأمر أنه بمجرد صدور قائمة وقبل أن تحدث الانتخابات، هناك مرشحون يباركون لبعضهم بالنجاح، وهذا يعتبر أيضاً سبباً هاماً لعزوف الجماهير عن الانتخابات، لذلك يجب إعادة النظر بالنسبة لأحزاب الجبهة باختيار مرشحيها بحيث يكونون مقبولين من الشعب، ولكن للأسف هناك أناس ينجحون وهم مرفوضون كلياً من الشعب وغير معروفين بتاتاً، لذلك أعتبر هذه الندوة إحدى الأدوات من أجل المطالبة بتفعيل دور مجلس الشعب، لأن هناك مشاريع قدمناها سابقاً وقدمها الكثير من النواب لاحقاً للحكومة ولكنها بقيت في أدراج المسؤولين، ولم يرد عليها أحد، إن هناك مواضيع تخص الشعب في الصميم كالفقر والفساد لا يبالي بها أحد، وهناك من بات يبيع أعضاء جسده من أجل عيشه وعيش أولاده ولا أحد يعلم به أو يسمع صوته.
إن الطرق الانتخابية قد تغيرت في بلدنا فلم يعد هناك شيء اسمه البيان الانتخابي، أصبح الكل يهتم بصورته للدعاية الانتخابية لكي تتزين بها شوارعنا كزيادة في التلوث.
 
قوائم دون امتيازات؟
المحاور: هل تشكل قوائم الجبهة الوطنية التقدمية أحد عوائق تعزيز ثقة الناس بنزاهة العملية الانتخابية، وما مدى تأثيرها العام على الناخب والمرشح ومجمل العملية؟؟
 
د. محمد حبش: قوائم الجبهة من حيث المبدأ غير مخالفة للقانون، فالتحالف بين عدة أحزاب من أجل النجاح أمر يحدث في جميع الدول، ولكن الذي يحتاج للوعي هو المواطن والمشرف الإداري الذي يجب ألا يتدخل نهائياً في عملية التصويت لصالح أية جهة، وإذا تطلب الأمر دخول جهات أخرى للمراقبة النزيهة وضمان الحرية الكاملة في التصويت والاقتراع فلا مانع.
زهير غنوم: المشكلة أن جميع الناخبين حين يحضرون إلى المراكز الانتخابية يطلبون قوائم الجبهة خوفاً من بعض المشرفين على العملية الانتخابية، فنضطر نحن - المرشحين المستقلين - لطباعة قوائم الجبهة مضافة إليها أسماؤنا وعلى حسابنا، كون القوائم التي تطبعها الجبهة غير كافية، وغالباً لا يسمحون لنا بإضافة الأسماء التي نريدها فنقع في ورطة سواء في المطبعة أو في المركز الانتخابي!
د. باصيل دحدوح: في الانتخابات القادمة أتمنى أن لا تأخذ قوائم الجبهة هذا الانطباع المقدس عند الناس، وألا يكون هناك مساءلة للناخبين لماذا شطبت الجبهة؟ كما يجري في بعض الأحيان من بعض المشرفين أو المسؤولين عن المراكز.  أو الاتهام: أنت تعمل ضد الجبهة. لسنا ضد قوائم الجبهة، ولكن على تلك القوائم أيضاً أن تعمل كأي مرشح حتى نحقق القليل من الديمقراطية.
إبراهيم اللوزة: أنا لا أرفض القوائم كحالة تحالفية، ولكن يجب أن تجري معاملة قوائم الجبهة كغيرها من القوائم أو التحالفات دون أي امتيازات أو تسهيلات، وأن يتم الاقتراع بصورة ديمقراطية بعيداً عن أية ضغوط أو ترهيب أو ترغيب غير قانوني..