عمر بريك عمر بريك

من مطبّات العملية التربوية

كثيرةٌ هي المواد التي تناولت واقع العملية التعليمية في المدارس السورية في ظل المرسوم القائم على منع العنف في المدارس, وما تؤول إليه الأوضاع في واقع غياب بدائل مناسبة للعقاب الفاعل, وفي ظل شرط يجب أن يبقى سائداً بكل تأكيد هو إلزامية التعليم.

هنا سنمر على استعراض حادثة وقعت في إحدى مدارس ريف دمشق, دون ذكر الأسماء, وذلك بناءً على طلب المصدر، لما سببه هذا الحادث من إهانة لحقت بالمعلمة موضوع الحدث، هذا من جهة, ومن جهة أخرى انطلاقاً من إدراكنا أن ما يجري ليس حكراً على منطقة أو مدرسة أو مدرّسة دون سواها, نظراً لتشابه هذه الحالات في معظم المدارس وما تدل عليه من تدهور مستمر للعملية التربوية, حيث بلغت حافة الانحطاط وربما تجاوزتها, وذلك لعدم وجود صيغة متكاملة, يكون لها أثر حقيقي في النهوض بالواقع التعليمي والتربوي, ليرتقي للمستوى المأمول الذي طمح إليه واضعو المرسوم سابق الذكر.

في المثال الذي بين أيدينا اليوم، تبدأ القصة من خلال تجمع طلاب شعبة من الصف الأول الإعدادي حول المعلمة أثناء قيامها بنشاط صفي تفاعلي, ثم ما تلبث أن تقوم مجموعة من الطلاب بارتكاب حركات ناشزة  بحق المعلمة (وهنا لا بد أن أشير بأني تجنبت وضع المسمى الحقيقي لما قام به الطلاب لعِلْمي بأنَّ ذلك فوق السقوف السائدة، وأنه قد يتسبب بخدش للحياء العام،  مع أنه كان من الضروري إيراد تفصيل ذلك ليتبين مدى الخطر الذي يحيط أطفالنا, وبأن ما نعجز عن ذكره كتابياً نحن الراشدين, تمت ممارسته فعلياً من جانب بعض اليافعين في الصف الأول الإعدادي, وهذا من بعض نتائج غياب الدراسة الموضوعية لبديل عقابي رادع لمنع الضرب, بالإضافة للدور التربوي الذي بات محدوداً جداً لذوي الطلاب..

المهم، بعد قيام تلك المجموعة من الطلاب بذاك الفعل الطائش، ما كان من المعلمة المصدومة إلا أن خرجت من الصف باكية لتستنجد بأحد الأساتذة، والذي يحسب الطلاب حسابه نظراً لممارسته قليلاً من العنف بحقهم، حيث كان غالباً ما يقصده زملاؤه لضبط الصف حين تخرج الأمور عن السيطرة، وهذا ما سبب له بعض المتاعب تجلت بكثرة الشكاوى ضده، مما اضطر المدير حينها لأن يجمع الأساتذة ويخاطبهم بالصيغة التالية: (ممنوع على أي أستاذ أن يطلب مساعدة الأستاذ فلان، فمن لا يستطيع أن يضبط صفه بنفسه فليقدم استقالته). ليبقى الأساتذة حائرين حول ماذا سيفعلون غير مواساة المعلمة.

ومن هنا نخاطب جميع المسؤولين وأصحاب القرار ونسألهم: هل حقاً مازلتم لا تستشعرون حجم الخطر الذي يهدد مصير أبنائنا وهم غد هذه الأمة ومستقبلها الذي يجب أن يكون واعداً؟

كيف للمدرس أن يضبط صفه دون تأهيل معرفي ونفسي، وفي ظل تحريم العنف الجسدي والمعنوي، ومنع الفصل.. وفي ظل حقيقة واقعية قائمة أن الحوار (المفترض) بين الكادر التعليمي والطلاب لا يؤدي حتى الآن إلى أية نتيجة إيجابية؟ نترك السؤال مفتوحاً ليجيبنا عليه وزير التربية..