تحذير
  • JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 177
شبح اليرقان مدارس ومراكز إيواء بؤر.. و(الرسميون) يقللون من الخطر!

شبح اليرقان مدارس ومراكز إيواء بؤر.. و(الرسميون) يقللون من الخطر!

لم تتمكن التصريحات الرسمية التطمينية حول حقيقة انتشار مرض التهاب الكبد الوبائي، من الحد من حالة الهلع التي أصابت المواطنين، نتيجة الانتشار الواسع لهذا المرض. فغياب الإحصائيات الحقيقية حول أعداد المصابين بهذا المرض، أو تغييب هذه الإحصائيات، لن يساهم في حل المشكلة التي باتت تتفاقم يوماً بعد يوم. حيث تمّ الاكتفاء من قبل الجهات الرسمية، القيام بزيارات دورية إلى هذه المراكز للشرح عن طرق انتشار المرض وسبل الوقاية منه. 

تصطحب أم زياد أطفالها الثلاثة إلى عيادة طبيب الداخلية في مركز الإيواء. وتقول: أصيب أول طفل من أطفالي بمرض اليرقان، لكني لم أكتشف الإصابة مبكراً حيث بدت عليه أعراض مرضية تشبه أعراض الانفولنزا ( الرشح ) من ارتفاع في الحرارة ووهن. ولكن بعد ثلاثة أيام بدأت الحرارة بالارتفاع الشديد وبدأ طفلي بالإقياء دون توقف، ثم تحول لون بشرته إلى اللون الأصفر الشاحب وكذلك بياض عينه. وعندما قمنا بإجراء التحاليل المخبرية اللازمة تبين أنه مصاب باليرقان وبنسبة عالية. وبعد أربعة أيام من ظهور المرض على طفلي الأول بدأت الأعراض تظهر على شقيقه والذي تبين أنه مصاب أيضاً. وتتابع أم زياد لم يتمكن أبنائي من الذهاب إلى المدرسة حيث أصيبوا بحالة وهن كبيرة وكذلك حالة إقياء مستمرة لمدة ثلاثة أيام، كذلك خشيت إدارة المدرسة من انتقال العدوى إلى باقي الطلاب. وتتابع أم زياد لا يوجد دواء شافي للمرض وكل ما هنالك هو حمية عن الأطعمة الدسمة والإكثار من تناول الحلويات والسكريات وبعض الفيتامينات المنشطة للكبد.حيث بقي أبنائي قرابة العشرين يوماً حتى وصلوا إلى حالة الشفاء


مراكز إيواء بؤر للمرض

تقول مديرة إحدى المدارس الابتدائية حلقة أولى التابعة لتربية الريف دمشق فضلت عدم ذكر اسمها: نحن كنا نشهد حالات للإصابة باليرقان ضمن الطلاب لكن هذه الحالات لم تكن للتجاوز العشر حالات من بين ألف طالب. لكننا هذا العام شهدنا ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات حيث وصل عدد الأطفال المصابين باليرقان أو التهاب الكبد الوبائي (A) إلى أكثر من ربع الأطفال. وتتابع المديرة نحن نحاول أن نقدم التوعية اللازمة للوقاية من المرض وذلك بالتعاون مع الصحة المدرسية، لكن التوعية وحدها غير كافية للحد من انتشار المرض بين الأطفال. فالحالة الأمنية التي تعيشها البلاد أدت إلى تراجع المستوى الخدمي الذي كانت تقدمه الصحة المدرسية، فارتفاع عدد الطلاب في الصف الواحد سهل عملية انتقال العدوى بين الطلاب، وكذلك عدم توفر النظافة اللازمة في حمامات المدارس. إلى جانب غياب المواد المعقمة لمياه الشرب ساهم كذلك في انتشار العدوى.


دور توعوي فقط.!

تقول المرشدة الصحية راميا.ع: نحن نقوم بجولات تفقدية على المدارس المنتشرة في ريف دمشق، وقد لا حظنا انتشار مرض التهاب الكبد الوبائيA  بين طلاب المدارس من مختلف المستويات. لكن النسب الأعلى كانت ضمن الأطفال في الصفوف الدنيا. حيث أن هؤلاء الأطفال لا يملكون خبرة في إبقاء أنفسهم في حالة نظافة جيدة، وتلعب النظافة دوراً مهماً في انتشار مرض اليرقان أو التهاب الكبد الوبائي A. وتتابع راميا نحن نقوم بشرح ضرورة غسل اليدين بعد الخروج من الحمامات وغسل الطعام جيداً وعدم تناول الأطعمة المكشوفة. لكن هذه الإرشادات لا تساهم كثيراً في الحد من انتشار المرض، حيث يعاني عدد كبير من المواطنين من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، وعدد كبير منهم لا يستطيع تأمين الحد الأدنى من النظافة الشخصية، وخاصة موضوع الاستحمام وكذلك موضوع الصرف الصحي حيث لاحظنا أن الأماكن التي شهدت حركة نزوح كثيفة تعاني من نقص في خدمات الصرف الصحي، وكذلك توفر مياه شرب صالحة. وهذا الأمر لم يكن موجود قبل الأزمة الحالية التي نعيشها. فنحن بحاجة إلى تعاون أكثر من جهة. فوزارة الصحة وحدها ليست قادرة على القيام بهذا الأمر.


جرس إنذار.. والمواعظ لا تكفي!

ما لا يقبل الجدل أن الإصابة بمرض التهاب الكبدA باتت ظاهرة شائعة في بعض الأحياء والتجمعات السكانية، وهي  رغم التهوين الرسمي تعتبر على الأقل جرس إنذار لما هو أخطر، وبعبارة أوضح احتمال تفشي جائحات صحية أخرى لاحقاً، في ظل تراجع الخدمات الصحية في ظروف الأزمة، التي بدأت تطال المناطق «المستقرة» والخاضعة لسيطرة الدولة، فكيف بالمناطق الأخرى، مما يفتح باباً آخر لتفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد، التي لا تنفع فيها أية مواعظ ونصائح وإرشادات طبية وغيرها، بل تؤكد مرة أخرى على ضرورة معالجة (جذر) هذه الأزمات كلها...  

الحكومة ليست قلقة..!

بدورها قللت وزارة الصحة من خطر (اليرقان)! وأكدت الوزارة في تصريحاتها: أن حالات التهاب الكبد A (اليرقان) المسجلة في سورية حتى الآن تعتبر ضمن نسبة الانتشار الطبيعية للإصابة بالمرض على المستوى الوطني، وليس هناك أي تفشي أو وباء بمرض التهاب الكبد الوبائي A، بحسب تصنيف «منظمة الصحة العالمية».
حيث قال وزير الصحة نزار يازجي في حديث صحفي: أنه يمكن تجنب الإصابة بمرض التهاب الكبد، وتراجع احتمالات الإصابة به كما باقي الأمراض المعدية، من خلال اتباع قواعد بسيطة بهدف الوقاية من الإصابة بالأمراض السارية والمعدية، لاسيما الحفاظ على النظافة الشخصية، وخاصة غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار، وغسل الخضار والفواكه قبل تناولها، وطهو الطعام وشرب المياه غير الملوثة.
وبين يازجي أن هذه الإجراءات تعتبر الأفضل لتجنب الإصابة بهذا المرض، وأن معظم دول العالم المتقدم، تعتمد على تشجيع المواطنين على اتباع العادات الصحية السليمة، والالتزام بها في مختلف مناحي الحياة، إلى جانب تطبيق المعايير المعتمدة لمراقبة الماء والغذاء، الأمر الذي يغني عن أخذ اللقاح!.‏
 وأضاف وزير الصحة، «الوزارة مستمرة بتوفير جميع الاحتياجات الدوائية الخاصة بمعالجة جميع الأمراض السارية عبر مراكزها الصحية التخصصية في المحافظات كافة، وذلك بشكلٍ مجاني».‏

رأي طبيب مختص: التهاب الكبد الفيروسي A الأكثر شيوعاً..

يقول الدكتور وائل اختصاص داخلية، حول مرض التهاب الكبد: « إن التهابات الكبد تشكل خطراً على صحة الإنسان، وأن هناك أكثر من نوع لالتهاب الكبد أكثرها شيوعاً هوالتهاب الكبد الوبائي A»
ويتابع الدكتور وائل: إن معظم الحالات التي تزور العيادة حالياً هي  حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائيA  الذي عرف سابقاً باسم التهاب الكبد المعدي، والذي ينتقل من خلال الماء أو الطعام الملوث بالفيروس، وبذلك يكون الأشخاص المحيطين بالشخص المصاب معرضين للعدوى إذا تعرضوا لفضلات المريض، والكثير من الأشخاص الذين يصابون بهذا الفيروس لا تظهر عليهم أعراض المرض ويتعافون منه، ولا يحدث هذا الفيروس A التهابات مزمنة، و تبلغ فتره حضانه الفيروس في جسم الإنسان 30 يوماً .
ويضيف الدكتور وائل: النوع الثاني هو التهاب الكبد الوبائي B وعرف سابقاً باسم التهاب الكبد المصلي «أي ينتقل عن طريق أمصال الدم والحقن الملوثه بالفيروس B»، وتظهر على الشخص المصاب أعراض المرض، ويحتاج فترة طويله للعلاج قد تستمر لعده شهور، وأكثر طرق انتقال الفيروس هي الحقن الملوثة بالفيروس، ونقل الدم الملوث، والمعاشرة الجنسية مع شخص مصاب بالفيروس، والعلاقات الجنسية المحرمة والانحرافية، وفترة حضانة المرض تبلغ 60 يوماً...
 ويقول الدكتور وائل: ظروف الحرب التي تعيشها سورية أدت إلى نقص شديد في عدد من الخدمات وخاصة في موضوع الصرف الصحي حيث تعرضت شبكات  الصرف الصحي للتدمير بالشكل الكامل في بعض المناطق، مما تسبب في تسرب مياه الصرف الصحي واختلاطها مع المياه الجوفية المخصصة للشرب، في عدد كبير من المناطق وخاصة مناطق ريف دمشق. كما أننا نعاني من شح في مواد تعقيم مياه الشرب، التي نقصت بعضها بسبب ظروف الازمة والحصار.