منمنمات شعبية

منمنمات شعبية

لا يستطيع الناظر العادي، المحايد، البسيط، الذي «يمشي الحيط الحيط ويقول يا رب السترة» إلا أن يتوجّس من صور مخيفة أو منفّرة باتت تملأ الكثير من المناطق والبلدات بشوارعها وأزقتها وبيوتاتها الحالمة بالطمأنينة:

• مشهد القمامة المكوّمة في الحاويات وحولها في الكثير من المناطق والقرى الخاضعة لعقوبات جماعية من النوع الذي يمكن أن نصفه بأنه «محاولة تكسير الرؤوس اليابسة» و«ترويض المتنمرين»..

• وعلى سيرة الحاويات، فقد باتت كالسجلات «العصملية».. تتراكم الشعارات والشعارات المضادة عليها، وكأنما تريد أن تشهد بدورها على قذارة الانقسامات الوهمية التي يحاول أكثر من طرف فرضها على البلاد والعباد..

• وطالما الشيء بالشيء يذكر، فإن الجدران لا يختلف حالها عن حال الحاويات بشيء، فهي تعج بالكتابات المتناقضة والمتحاربة بكل الألوان، وكل المستويات الأخلاقية واللا أخلاقية، وبكل ما يمكن أن يستعمل للكتابة: الدهان، البخاخات، أقلام التخطيط، الأخشاب نصف المحترقة... وحتى الدم.. وهي تعكس مستوى كاتبها التعليمي الذي يتراوح بين ثلاثة أرباعالأمي الذي بالكاد يفك الحرف، وصولاً إلى الجامعي.. وتعكس أيضاً حالة الألم الذي يطبق على الأرواح..

• أنواع السيارات والآليات الجديدة،سيارات فخمة ومفيّمة ومدهونة أرقامها الأمامية والخلفية إما بالأبيض أو الأسود(؟!!). باتت تملآ الشوارع منذ عدة أشهر، والتي تظهر في الأحياء وعلى تخومها فجأة وتمضي إلى سبيلها فجأة، محملة بأشخاص يرتدون كل الألوان، ومجهزين بمعدات خاصة جداً، وعيونهم تقدح شرراً أو خوفاً أو قلقاً عارماً!!

• الفوارغ المعدنية الصغيرة التي يلم معظمها الصغار من الشوارع وهم ذاهبون إلى المدارس صباحاً.. ليتركوا – على غير قصد- بقاياها لتؤكد للعين بعض ما كانت تسمعه الأذن في الليالي المظلمة..

• الأحياء والأزقة التي تشبه القبور ليلاً، بعد أن يغادرها التيار الكهربائي، ويختفي منها الناس خوفاً من البرد ومن أشياء أخرى..

• الطرق المقطوعة كلياً أو جزئياً.. الباصات الخضراء المرعبة.. بقايا الدم على الأرصفة.. المدارس المغلقة في أوقات الدوام.. الطوابير الطويلة لسيارات عامة وخاصة ليس على أبواب محطات الوقود، ولا في المعارض الفارهة أو الشعبية.. وإنما على شوارع تؤدي إلى أماكن لم تعد قادرة على الصمت...

• بلادنا وقد امتلأت بالكثير من المنفّرات نحبها أكثر، ليس لأننا مغرمون بغير العادي، أو الاستثنائي، وإنما لأننا نحس أكثر بالخطر الذي يتهددها.. والذي إذا ما استمر قد يحيلها إلى خربة، ويحيلنا إلى منكوبين..