روسيا والهند على طريق التخلّي عن الدولار واليورو
ديلاشا سيث وريتوراج بارواه ديلاشا سيث وريتوراج بارواه

روسيا والهند على طريق التخلّي عن الدولار واليورو

كشف مسؤولان بالحكومة الهندية اليوم الإثنين 14 آذار 2022، أنّ الهند وروسيا تعملان على استكشاف إمكانية استخدام اليوان الصيني كعملة مرجعية لتقييم آلية التجارة بين البلدين بالعملات المحلية (الروبل والروبية). وأشارا إلى أنّ هذا يشكل خطوةً مهمة للتخلّص ليس فقط من الدولار بالتبادل بين البلدين (وخاصة بمشتريات الطاقة) بل وكذلك من اليورو. فيما يلي التقرير الكامل الذي تم فيه نشر تصريحات المسؤولين الهنديَّين لموقع «لايف مينت».

تعريب: قاسيون

تعمل الهند على حل القضايا الرئيسية لتعزيز شراء النفط من روسيا، بما في ذلك توافر السفن وغطاء التأمين للواردات ومزيج النفط، بالنظر إلى تكوين المصافي الهندية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة نظراً للعقوبات الغربية على روسيا وعلى شركة «روسنفط» Rosneft Oil Co PJSC التي تنص على أنه يمكن للشركات الهندية الحصول على حصص في المشاريع الروسية وشراء النفط الخام الروسي. وتعتبر تكلفة الإنتاج لكل وحدة من Rosneft من بين الأقل تكلفة على مستوى العالم.

وقال أحد المسؤولين الحكوميين الهنود المذكورين أعلاه (والذي طلب عدم ذكر اسمه): «تعتبر تجارة الروبية والروبل أمراً مطروحاً باحتمال كبير... إننا نعمل على ترتيب عملة لتسهيل التجارة، خاصة وأننا نخطط أيضاً لزيادة مشتريات النفط من روسيا».

ستسمح آلية تجارة الروبية والروبل للمصدِّرين الهنود بالدفع بعملتهم الوطنية الروبية مقابل صادراتهم إلى روسيا بدلاً من الدولار أو اليورو. وبموجب هذا الترتيب، يُطلب من البنك الروسي فتح حساب في بنك هندي بينما يفتح بنك هندي حساباً في روسيا. ويجدر بالذكر بأنّه تمت محاولة آلية الدفع بالعملات الوطنية مع روسيا في وقت سابق على نطاق صغير لبعض البضائع مثل الشاي.

قال المسؤول المشار إليه أعلاه إنَّ العملة الثالثة التي يمكن أنْ تؤخذ كنقطة مرجعية ربما تكون اليوان الصيني. وأضاف أنّ الترتيب لن يتطلَّب ربط سعر الصرف بأيّ عملة، خاصة وأنّ الروبل آخذ في الانخفاض. وانخفض الروبل بنسبة تصل إلى 39% هذا العام مقابل الدولار.

وتعد آلية تجارة العملة المحلية أساسية لاستئناف التجارة مع موسكو حيث تشتري الهند الكثير من المنتجات الدفاعية والنووية من روسيا، بينما تصدّر الهند المستحضرات الصيدلانية والهندسية والمواد الزراعية.

ولا تزال عالقة تلك المدفوعات التي تقترب من 500 مليون دولار للمصدّرين الهنود مقابل البضائع المشحونة بالفعل إلى موسكو.

وفي الوقت نفسه، يقوم بنك الاحتياطي الهندي باستشارة البنوك، بما في ذلك بنك UCO، لتعيين طرف ثالث لتسهيل المدفوعات. وقد سبق أن عمل بنك UCO كوسيط عندما فُرضت العقوبات على إيران.

ظلت الاستفسارات المرسلة إلى وزارات المالية والنفط والغاز الطبيعي في الهند يوم الأحد دون إجابة حتى وقت نشر هذا التقرير [الإثنين 14 آذار 2022]. أيضاً، لم يتم الرد على الفور على الاستفسارات التي تم إرسالها بالبريد الإلكتروني للمتحدثين باسم بنك الاحتياطي الهندي مساء الأحد. وبموجب ترتيب العملة، سيتم تحويل العملة الروسية إلى روبية بسعر صرف محدَّد، وسيتم إيداع الأموال في حساب بنكي هندي.

هذا وتقترب الصادرات الروسية المتعلقة بالنفط إلى الهند من مليار دولار، لكن الصادرات لا تزال صغيرة جداً بالنظر إلى أن الهند تستورد 85% من نفطها و55% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

وقال المسؤول الحكومي الثاني: «من المؤكد أنّ زيادة مشتريات النفط من روسيا يتم النظر فيها بسعر مخفض. لكننا بحاجة إلى حلّ بعض المشكلات لتحقيق ذلك»، موضحاً بأن الأمر يتطلب أولاً معرفة مدى توفر سفن الشحن، وثانياً هناك ما يتعلق بأقساط التأمين المرتفعة للواردات من روسيا، فالأقساط المرتفعة ستؤدي إلى تآكل جميع مزايا السعر المخفض، كما يجب تقييم قدرة التكرير والتكلفة عندما نشتري مزيجاً من نوع مختلف.

وأضاف المسؤول الهندي بأنه لا داعي أن تقلق الهند بشأن شراء النفط من روسيا طالما استمرت أوروبا في الشراء من هناك أيضاً.

وبينما أعفت الدول الأوروبية البنوك الروسية المشاركة في تجارة الطاقة من العقوبات بسبب اعتمادها الشديد على النفط الروسي، أعلنت الولايات المتحدة فرض حظر كامل على استيراد جميع المنتجات النفطية الروسية اعتباراً من 8 آذار الجاري.

وارتفعت أسعار النفط بشكلٍ متسارع منذ أن بدأت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا الشهر الماضي. وفي 7 آذار الجاري لامس برنت 139.13 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008. ويوم الجمعة، أغلق سعر برنت في بورصة إنتركونتيننتال للعقود الآجلة لشهر أيار المقبل عند 112.67 دولاراً للبرميل.

وتبحث موسكو عن مشترين جدد، مع خسارتها 0.7 مليون برميل يومياً من صادرات النفط إلى الولايات المتحدة، ومع احتمال لانخفاض في المبيعات إلى أوروبا بمرور الوقت (رغم أنه احتمال لا يُعرَف مدى جدّيته ومدى قدرة أوروبا على تحقيقه أساساً).

وفي عام 2020، أنتجت روسيا حوالي 12% من النفط العالمي وحوالي 16% من الغاز الطبيعي في العالم.


بتصرّف عن: India and Russia Explore payment options for crude

آخر تعديل على الإثنين, 14 آذار/مارس 2022 20:05