_
القصة الحقيقية لمجموعة «نادي بيلديربيرج» وماذا تخطط الآن؟ (3 – 3)

القصة الحقيقية لمجموعة «نادي بيلديربيرج» وماذا تخطط الآن؟ (3 – 3)

ظهرت فكرة هذا الاتحاد في أثناء فترة حكم الرئيس الأميركي رونالد ريغان في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.حيث قام كل من ديفيد روكفلر وجورج شلتز وبول فولكر بإخبار الرئيس ريغان بأن دمج الولايات المتحدة وكندا على الصعد السياسية والاقتصادية هو أمرٌ ممكن التحقيق خلال الخمسة عشر عاماً القادمة.

 إلا أن هناك مشكلة واحدة كانت تعيق هذه العملية، وتجلت هذه العقبة بمدينة (كيوبيك) الكندية التي يتكلم سكانها اللغة الفرنسية.
وكان الحل المطروح حينها يتجسد بإيصال إحدى الشخصيات الكندية الصديقة لنادي بيلدربيرغ إلى منصب رئاسة وزراء كندا. ويقوم الأخير - حينها - بفصل (كيوبيك) عن غيرها من المحافظات وبإتمام هذه الخطوة، ستتحول كندا إلى الولاية الأمريكية الواحدة والخمسين.
لقد كانت هذه العملية على وشك أن تتم، إلا أنها فشلت بعد ظهور نتائج الاستفتاء الشعبي الذي أجري حول مسألة انفصال (كيوبيك) في عام 1995. حيث رفض 50.56% الانفصال، مقابل 49.44% وافقوا عليه. مع أن هذا الاستفتاء قوّض عملية الاندماج، إلا أنه لم يقض على فكرة «الاندماج» كلياً.
في 23 آذار 2005، وأثناء انعقاد اجتماع تكساس الذي حضره الرؤساء جورج بوش والمكسيكي فينسينت فوكس والكندي بول مارتين، تم إطلاق «شراكة الأمن والرخاء SSP» والتي تُعرف أيضاً باسم (اتحاد أمريكا الشمالية NAU).
على إثر هذه الاتفاقية، قام كل من المجلس الكندي للرؤساء التنفيذيين، ومجلس العلاقات الخارجية المكسيكي، ومجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، بتشكيل مجموعة لتنفيذ الأهداف التالية:
-التحايل على تشريعات ودساتير البلدان الثلاثة.
-قمع آراء الجماهير في هذه البلدان.
-إقتراح إنشاء تكامل اقتصادي- سياسي- اجتماعي- أمني أوسع  بين البلدان الثلاثة عبر مجموعات عمل سرية تهدف إلى الوصول إلى اتفاقيات ملزمة وثابتة تكون غير قابلة للنقاش أو للعرض على التصويت الشعبي.
أي باختصار، القيام بانقلاب «شركاتي» على سيادة هذه الدول عبر قبضة عسكرية متشددة
تُستعمل لمواجهة أي معارضة محتملة.
لو تم تنفيذ هذه المخططات سابقة الذكر، لكنّا رأينا شمالاً أمريكياً بلا حدود، ومُسيطراً عليه من الشركات، وخالياً من أي حواجز أمام التجارة وتدفقات رؤوس الأموال العملاقة خصوصاً الأمريكية منها. ولا يقف عند هذا الحد، بل إنه يمتد ليصل إلى سيطرة الولايات المتحدة على الموارد الحيوية بما فيها النفط والمياه العذبة في كندا.
تعد (شراكة الأمن والرخاء SSP) بمثابة خطوةٍ أخرى على طريق تحقيق الهدف المشترك بين نادي بيلدربيرغ واللجنة الثلاثية ومجلس العلاقات الخارجية، والمتمثل بتأسيس الحكومة العالمية. كما وتعتبر (أوروبا الموّحدة) خطوة إضافية أخرى على الطريق ذاتها.

أوروبا الموّحدة:

لم تكن (أوروبا الموّحدة) وليدة المصادفة، بل جاءت كنتيجة طبيعية للعديد من المعاهدات والاتفاقيات الاقتصادية، وسنذكر هنا بعض هذه الاتفاقيات بتدرّجها الزمني:
1ــ (معاهدة الدول الست) التي عقدت في روما في آذار 1957، والتي تم بموجبها إنشاء المجتمع الاقتصادي الأوروبي (EEC).
2ــ تأسيس (محكمة العدل الأوروبية) في تشرين الأول 1957، والمختصة بتسوية النزاعات التجارية الإقليمية.
3ــ رابطة التجارة الحرة الأوروبية EFTA ) في آذار 1960، والتي ضمت سبع دول).
4ــ اتفاقية (توحيد النقد الأوروبي ECU) في عام 1978.
5ــ معاهدة (ماستريخت) التي أسست الاتحاد الأوروبي في الأول من تشرين الثاني عام 1993.
إضافة لاتفاقيات تجارية أخرى.
لقد أدت الخطوات المذكورة آنفاً - وعلى مدى نصف قرن- إلى إفقاد أعضاء الاتحاد الأوروبي لاستقلاليتهم. حيث باتت حوالي 70% إلى 80% من السياسات الأوروبية تصاغ من مجموعات من البيروقراطيين المجهولين الذين ينتظمون في مجموعات عمل في لوكسمبورغ أو بروكسل.
من الواضح أن هناك العديد من السمات المشتركة بين الاتحاد الأوروبي واتحاد أمريكا الشمالية ومنها:
- وحدة اقتصادية متبوعة بوحدة سياسية.
- طابع أمني متشدد.
- استبدال (الوطنية) بـ(الوعي الجمعي).
- تهميش الحدود.
- اتفاقيات سرية لتغطية الأهداف الحقيقية.
- إيجاد عملة مشتركة كمقدمة للعملة العالمية.
وبالعودة إلى اتحاد أمريكا الشمالية، فلا بد من ذكر الخطوات التي سبقت قيامه ومهدت له:
1- اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا في 4 تشرين الأول عام 1988، والتي تم في العام الماضي وضع اللمسات الأخيرة عليها.
2- دعوة الرئيس المكسيكي فينسينت فوكس لإنشاء السوق المشتركة لأمريكا الشمالية في 4 تموز عام 2000.
3- الاتفاق الموقع بين كل من بوش وفوكس على مبادرة (الشراكة من اجل الرخاء) في أيلول 2001.
4- اعتبار الجانب الأمني  - ولأول مرة - أحد العوامل المستقبلية في المبادرة المذكورة سابقاً، وقد تم هذا خلال اجتماع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في 7 تشرين الأول 2001.
5- إطلاق المجلس الإداري الكندي لمبادرة جديدة تحت اسم (مبادرة الأمن والرخاء في أمريكا الشمالية) في كانون الثاني 2003، وهي مبادرة تدعو للتكامل القارّي.
6- إطلاق (المجلس التنافسي لأمريكا الشمالية) خلال القمة الثانية لـ(شراكة الأمن والرخاء SSP) والمؤلف من 30 عضواً من نخبة الرؤساء التنفيذيين في أمريكا الشمالية، ويمكن النظر لهذا المجلس بوصفه شبيهاً للجنة الثلاثية التي تحدثنا عنها سابقاً.
من نافل القول أن هذا الأمر لقي دعماً من مجموعة بيلدربيرغ واللجنة الثلاثية ومجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، كونه يعتبر لبنة جديدة في مشروع الاندماج العالمي، والذي لن يتوقف إلى أن يتوحد العالم كله تحت رعاية ومظلة سياسية تابعة لـ (الشركة العالمية الواحدة)، إن العالم الخالي من الحدود، والذي تديره الزمرة الأكثر نفوذاً في العالم، يرقى بلا شك إلى مستوى الكابوس العالمي.
في نيسان عام 2007، تم إنشاء (المجلس الاقتصادي الأطلسي) بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ويعود قيام هذا المجلس للأسباب التالية:
- خلق هيئة حكومية رسمية ذات طابع دولي.
- مواءمة الأهداف الاقتصادية والتنظيمية.
- المضي قدماً باتجاه سوق أطلسية مشتركة.
- السير نحو (حكومة عالمية واحدة) تديرها مصالح الشركات الأكثر قوةً في العالم.

أضواء على اجتماع بيلدربيرغ 2009:

عقد نادي بيلدربيرغ اجتماعه السنوي في مدينة فولياجميني في اليونان، في الفترة الممتدة بين 14-17 آذار. ووفقاً لدانييل إيستولين، فقد حمل هذا اللقاء في جعبته خططاً وخيمة على الاقتصاد العالمي برمّته.
بالاستناد إلى مصادر إسيتولين التي سبقت عقد الاجتماع، فإن أعضاء النادي مختلفون على اختيار أحد بديلين: إما العمل على خلق حالة من الكساد والركود والتراجع والفقر الهائل والتي ستحكم العالم لفترة طويلة. أو حالة مشابهة أكثر تركيزاً ولكن أقل وقتاً، والتي من شأنها أن تمهد الطريق لنظام عالمي جديد ومستدام ترجح فيه الكفاءة على السيادة.
أما بالنسبة للأجندات الأخرى فإنها تشتمل على:
1- مستقبل الدولار والاقتصاد الأمريكيين.
2- استمرار سياسة الوعود الخضراء المخادعة، والتي تروج إلى أن فترة الركود بلغت أواخرها، وأن الاقتصاد في طريقه نحو التحسّن في فترة لاحقة من هذا العام.
3- إخفاء حقيقة أن اختبارات الضغط التي أُجريت على البنوك كانت محض اختبارات صورية ومخادعة. ولم يكن الغرض منها إجراء تقييم دقيق لسلامة البنوك الكبرى.
4- الدفع إلى الأمام باتجاه تطبيق معاهدة لشبونة على عموم الاتحاد الأوروبي بحيث يعتمد القواعد النيوليبرالية التي تضم فيما تضم:
عمليات خصخصة كبيرة - التقليل من حقوق العمال ومن الفوائد الاجتماعية العائدة عليهم - فتح الحدود التجارية - تفضيل الدول المتقدمة على تلك الناشئة - زيادة العسكرة بهدف قمع الحريات المدنية وحقوق الإنسان.
بعد انتهاء الاجتماع، حصل إيستولين على تقرير مؤلف من ثلاث وسبعين صفحة يتحدث عن مجريات النقاش الذي تم داخل اللقاء.
وقد أشار إيستولين إلى أن «أحد المخاوف الكبرى التي تتملّك أعضاء النادي، تتمثل بأن خطر حماسهم الزائد لإعادة تشكيل العالم عبر (هندسة الفوضى) وأجنداتهم بعيدة المدى، قد يتسبب بخروج الوضع عن إطار سيطرتهم مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى سيناريو لا تستطيع معه النخب العالمية ولا حتى مجموعة بيلدربيرغ ذاتها أن تمسك بزمام الأمور والأحداث، وهذا يعني فقدان سيطرتهم على الكوكب وتضرر مشاريعهم ومخططاتهم».
ويلفت إيستولين انتباهنا أيضاً إلى العواقب الوخيمة الناتجة عن الخلافات القائمة بين من دعاهم بـ(المتشددين) الذين يسعون إلى تراجع حاد وخطر عبر حالة ركود قصيرة الأمد، وبين الآخرين ممن يعارضونهم مستندين إلى اعتقادهم بأن الأمور قد ذهبت خارج السياق بحيث أنهم يحذرون من تداعيات كارثة اقتصادية آتية. ويعتقد هؤلاء (البعض) أن نتائج هذه الخطوات ستفوق المتوقّع وقد تؤذي مصالح بيلدربيرغ بذاته. ناهيك عن أن بعض المصرفيين الأوروبيين قد حذّروا بشأن مصيرهم غير المعروف أو المضمون.
لقد عمّ الاجتماع الأخير جو ممزوج ما بين الاتفاق والخوف من أن الحالة الآن هي حالة سيئة، وبأن أسوأ ما في الأزمة الحالية لما يأت بعد، ويعود سبب كل هذا إلى المستوى الكبير الذي وصلت إليه الديون الأمريكية، والتي تحتاج إلى حل لتفعيل هذه القضية والانتهاء منها.
هذا وقد احتوت المواضيع التي نوقشت أموراً أخرى:
1- السعي لتأسيس وزارة خزانة عالمية وبنك عالمي ومركزي، وفي هذا الإطار، قد يتم إجراء تعاون أو شراكة ما بين كل من الوزارة والبنك الدولي من جهة، وما بين صندوق النقد الدولي من جهة أخرى.
2- عملة عالمية.
3- نظام قضائي عالمي.
4- استغلال الذعر الناشئ لدى المواطنين من مرض إنفلونزا الخنازير، بغرض إنشاء قسم عالمي تابع لمنظمة الصحة العالمية.
5-  إنهاء الاستقلال والسيادة الوطنية واقعاً ومفهوماً.
في الماضي كانت مصادر إسيتولين تقدم الحقيقة ولا شي غير الحقيقة. حيث من الجدير بالذكر أن إيستولين كان قد تنبّأ سابقاً بحدوث كل من أزمة العقارات، والتراجع الذي شهدته السوق الاقتصادية في 2007 و 2008 والتي سُبقت بنوع من الأزمة المالية الناجمة بدايةً عن انهيار مصرف (ليمان براذر).

معلومات إضافية

ترجمة:
نور طه