عن معاذ الكساسبة، بين الفرد والمؤسسة والسلطة
كمال فريد كمال فريد

عن معاذ الكساسبة، بين الفرد والمؤسسة والسلطة

شبكة العلاقات من الفرد إلى المؤسسة إلى السلطة السياسية وتحالفاتها، تمكننا من اتخاذ موقف مركب عند الحديث عن معاذ.

كي نتمكن من الحديث بوضوح عن معاذ، لا بد لنا أن ننظر إليه كفرد، وإلى المؤسسة التي أرسلته لتلك المهمة، وإلى موقع تلك المؤسسة في دائرة الحكم، وما المسافة التي تفصلها عن السلطة ومدى اندغامها فيها، وموقع السلطة التي تدير المؤسسة في خارطة التحالفات السياسية في الإقليم، شبكة العلاقات هذه من الفرد إلى المؤسسة إلى السلطة السياسية وتحالفاتها، تمكننا من اتخاذ موقف مركب عند الحديث عن معاذ.

هو ابن الكرك الذي يبحث كغيره عن سبل العيش في دولة باعت كل ما لديها، وتقلّص قطاعها العام إلى الحد الذي بات معه تعريفه هو الأجهزة الأمنية، ورماد قطاعي الصحة والتعليم. العمل في سلاح الجو والجيش في الأردن، يعني وظيفة في القطاع العام، كيف لا، وهذه الأجهزة هي نفسها فقدت وظيفتها الطبيعية.

فالجيش في الأردن لا يقوم بوظيفة المؤسسة العسكرية، هو يقوم بوظيفة أمنية متقدمة، ويمكن استنباط ذلك من خطط التطوير، والقطاعات التي يتم استثمارها، وطبيعة المهارات التي تهتم المؤسسة بتطويرها، فالجيش في الأردن، ليس مؤهلاً لخوض حروب (وهي المهمة الطبيعية لأي جيش في العالم)، الجيش في الأردن مؤهل للقيام بعمليات محددة ودقيقة الاختصاص، مباغتة المجموعات ولكن ليس مواجهة جيش آخر. لذلك نعم، هذا الجيش هو فرقة أمنية ذات كفاءات أعلى من الجهاز الأمني الطبيعي، وأقل بكثير من الجيش النظامي لدولة.

مؤسسة الجيش ذاتها، مسيطر عليها بالكامل من قبل النظام الحاكم، وهذه السيطرة تحدد مسارات تطور هذه المؤسسة، فهي التي طورت علاقتها الوطيدة مع الكيان الصهيوني قبل اتفاقية وادي عربة بكثير، وهي التي زجت بها لتكون حامية للقواعد الأمريكية ومسهلة لعملها في العراق، ولتجعل منها مركزاً تدريبياً للمسلحين “المجاهدين”، وفي الوقت ذاته مختبر للعمليات كذلك.

المؤسسة مرتهنة بالكامل للشروط الأمريكية، ابتداءً بتمويلها وليس انتهاءً بطبيعة النشاطات المطلوبة منها. والنظام يفرض هذه الشروط لأسباب معروفة للجميع، تعود لارتباطه التاريخي بالمشاريع الاستعمارية للمنطقة، ابتداءً بالإنجليز وانتهاءً بالأمريكان.

الرؤوس الحامية ستتهم أي حديث عن معاذ في سياق عام بالخطاب اللاوطني والتخوين، وهنالك رؤوس حامية أخرى سترى أي موقف خارج الاصطفاف الأعمى إلى جانب القوات المسلحة والقرار السياسي الذي يحركها، محض خيانة. هنالك فارق بين الاصطفاف مع معاذ، والاصطفاف مع كل ما يتعلق بمعاذ، أو يدور معاذ في فلكه.

ظهرت التيارات التكفيرية في الأردن منذ زمن، ولم نعلن عليها الحرب في الاردن، كما أننا لم نعلن عن الحرب ضدها خارج الأردن، إلا بعد الإعلان الأمريكي عنها. وللأمريكي هدف استراتيجي من هذا التدخل، ونحن فقط نساهم في تنفيذه.

لا يمكن استلاب المعنى بهذه السهولة، نعم، اعتقل معاذ على أيدي التيارات التكفيرية، التي خلقها نظامكم، الذي يدير المؤسسة العسكرية نفسها، نحن نخشى على معاذ من أيدي “الدواعش”، ونخشى عليه كثيراً من إدارتكم للمؤسسة العسكرية، أو تمريركم للأوامر فيها.

نتمنى نجاة معاذ من أيدي التكفيريين، ولكننا نتمنى عودة أخرى له، نحن قلقون من عودته إلى المؤسسة التي يرعاها الأمريكي، والتي صنعت وأدارت الأيدي التي أمسكت به، ونتمنى له وظيفة عسكرية محترمة في مؤسسة عسكرية وطنية، ولا نرغب له العودة إلى الفرع الأكثر تطوراً في الجهاز الأمني.

نحن نريد التدخل ضد التكفيريين، ولكن مشكلتنا في جوهر هذا التدخل ومغزاه والسلطة السياسية التي تديره وهدفها منه. اعذرنا يا معاذ فتعريف العنصر لا يمكن أن يكون إلا في داخل المركب!!

 

تورية مفضوحة

اختر أي منطقة أصابها نير الحرب العالمية الأولى أو الثانية، ولتصلك الأخبار التالية، حاول تحديد ردة فعلك حيال كل حادثة على حدا، ثم حاول تجميع ردود الأفعال تلك وبناء منطق عام يحكم تصورك للظواهر!!

الحرب العالمية الثانية:

- وقوع جندي سوفييتي في أسر الألمان.

- وقوع جندي أمريكي في أسر الألمان.

- مقتل جندي فاشي على يد جندي أمريكي.

- مقتل جندي أمريكي على يد انتحاري ياباني لتحرير جزيرة أوكيناوا في بداية الخمسينيات.

 

 الحرب العالمية الأولى:

- وقوع جندي في “الجيش العثماني” في أسر الإنجليز.

- تسليم الجندي سابق الذكر لفيصل بن الحسين.

 

المصدر: راديكال