افتتاحية قاسيون 1139: دروس الماضي... عدة الحركة حاضراً ومستقبلاً

افتتاحية قاسيون 1139: دروس الماضي... عدة الحركة حاضراً ومستقبلاً

أهم سلاحٍ بيد الحركة الشعبية في موجتها الجديدة، هو فهم واستيعاب دروس موجتها السابقة، والاستفادة من الدروس الكبرى التي يزخر بها التراث الإنساني المشترك لحركات الشعوب باتجاه انتزاع حقوقها.

الدروس كثيرة وكبيرة، بكثرة الآلام والعذابات وكبرها وعمقها، ولكنّ ربما بين أهمها ما يلي:

  • أولاً: الاعتماد على الذات، والذات هنا هي الشعب. وهذا يعني فيما يعنيه ليس فقط رفض أي تدخلات خارجية من أي شكل أو نوع كان، وضمناً المالية، بل وأيضاً تجميع شتات هذه «الذات» إلى الحد الأقصى؛ بكلامٍ أوضح، فإنّ الحركة الشعبية لا يمكنها أن تقوى دون أن تضم إلى صفوفها المترددين والمتخوفين والمتشككين من أبناء الـ 90% المنهوبين. عملية ضم هؤلاء تتطلب جهداً يومياً متواصلاً، ليس ضمن المظاهرات أو الاحتجاجات فقط، بل وخارجها أيضاً. وتتطلب عدم التعالي على الناس، وعدم التكبر على مخاوفها وعدم الاستهزاء بملاحظاتها، وبالتأكيد، عدم التعامل بمنطق أن المشتركين شجعان والآخرين جبناء. على العكس من ذلك تماماً، ينبغي النقاش مع غير المشتركين بمسؤولية وباحترام، والأخذ بملاحظاتهم الصحيحة، بما في ذلك في التصويب المستمر لشعارات الحراك وأشكاله؛ فالقوة الأساسية للمنهوبين هي اجتماعهم وتكاتفهم مع بعضهم البعض، ومن لا يهتم بجمع المنهوبين واشتراكهم، إما مغرور يتخيل في نفسه قوة ليست فيه، أو مخادع ينتظر دعماً وقوة ما من الخارج، يكون هو مجرد ذريعة لها، والحراك في جوهره بريء من أمثال هؤلاء.

     
  • ثانياً: عزل التشدد لأنه مدخل أعداء الحركة الداخليين والخارجيين؛ والمقصود بالتشدد هو العمل ضد الحل السياسي وضد تنفيذ القرار 2254، سواء بأشكال مباشرة أو غير مباشرة، وكذلك الدفع نحو مشاريع خلّبية، الغرض منها هو عزل الحركة وإدماؤها وتسهيل تطويقها من قبل أعدائها الذين خارج الحركة. وهذا الدرس جربه وخبره السوريون طويلاً إلى الحد الذي باتت لدى أغلبيتهم قناعة واسعة، أنّ لا فرق بين المتشددين الموجودين في طرف النظام والمتشددين الموجودين في طرف المعارضة، وأنّ كليهما يستثمر بالحركة لا لمصلحتها، بل بالذات ضد مصلحتها، وضد مصلحة البلاد، وسعياً وراء مصالح ضيقة، ناهيك عن تقاطع هذه المصالح مع مصالح أعداء سورية والشعب السوري التاريخيين.

     

  • ثالثاً: السير جنباً لجنب ومع الأحداث وعدم حرق المراحل؛ وهذا يعني أنّ على الحركة أن تتطور بشكل تدريجي وألا تنزلق نحو ضيق النفس والمغامرات اليائسة، بل عليها أن تثبت أقدامها مع كل خطوة جديدة تخطوها قبل أن تنتقل للخطوة التالية. والمعيار الأول لثبات القدم في كل خطوة، هو حجم الإجماع الشعبي والوطني عليها، وينبغي أن تكون الحركة قادرة على انتقاد ذاتها بشكل مسؤول، وأن تصوب أخطاءها بشكل مستمر خلال الحركة.

     

  • رابعاً: ضمن عملية السير قدماً، فإنه ينبغي للحركة أن تحقق كل يوم انتصاراً إضافياً، مهما كان هذا الانتصار صغيراً، ولو تمثّل باقتناع عدد قليل إضافي من المنهوبين بضرورة الانضمام للحركة، فهذا انتصار ينبغي تثبيته والبناء عليه، وحين تشعر الحركة بأنّها لا تنجز خطوات صغيرة إضافية للأمام، فعليها مراجعة نفسها ومعرفة الأسباب ومعالجتها بصرامة وبسرعة.

     

  • خامساً: خلال تقدم الحركة، يحدث أن يتراجع الخصم ولو مؤقتاً. في هذه الحالة ينبغي الاستمرار بالضغط عليه وتكريس تراجعه بشكل متواصل بحيث لا يقوى على الهجوم مجدداً. في هذا السياق، فإنّ ألد أعداء الحركة هم أولئك الذين يتسلقون صفوفها من داخلها، ويساعدون متشددي الطرف الآخر في تخوينها. هؤلاء يجب عزلهم بسرعة وبإصرار، وعبر التركيز على المسألة الوطنية، وإبرازها بشكل لا لبس فيه، وخاصة الموقف الواضح من الكيان الصهيوني الذي يجتمع الشعب السوري بأسره، رغم ما يفرقه، على العداء له. وأيضاً عبر التركيز على الشعار الصحيح الذي بات جامعاً، وهو شعار تطبيق القرار 2254.

(English version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1139
آخر تعديل على الأحد, 10 أيلول/سبتمبر 2023 23:02