_
افتتاحية قاسيون 931: الدور المطلوب من الأمم المتحدة

افتتاحية قاسيون 931: الدور المطلوب من الأمم المتحدة

منذ دخلت الأزمة السورية طور التدويل، والحديث عن الدور المطلوب من الأمم المتحدة في سياق حلها، ومن ثم في سياق التطبيق الشامل للقرار 2254، حديث عائم يتأرجح بين أخذ ورد.

وإذا كان القرار الدولي 2254 نفسه، يحدد دور الأمم المتحدة بأنه دور ميسّر، فإنّ ما جرى تحميله على هذا الدور في أطوار مختلفة من عمر الأزمة، تراوح بين أدوار أقل من التيسير وأخرى أكبر منه بكثير والأمثلة على ذلك كثيرة. على سبيل المثال لا الحصر موقف الأمم المتحدة من مسألة الثلث الثالث في اللجنة الدستورية، حيث غض دي مستورا النظر عن طروحات المعارضة المتشددة في حينه، والتي باتت تسمي الثلث الثالث باسمه شخصياً (ثلث دي مستورا)، لا لشيء سوى لإعطاء الذريعة لمتشددي الطرف الآخر ليقولوا إنّ الأمم المتحدة لا يمكنها أن تقف طرفاً في وجه النظام السوري لتناقش تركيبة لجنة تعنى بشأن سيادي هو الدستور السوري. ولو أراد هذا النوع من المعارضة دفع الأمور وتسهيلها لكان دخل في نقاش الثلث الثالث ليصبح دور الأمم المتحدة وسيطاً وميسراً بين طرفين سوريين.

المشكلة الكبرى في سلوك الأمم المتحدة تجاه الأزمة السورية، هي محاولتها (الشكلية) لعب دور وسيط لا بين الأطراف السورية، بل بين الأطراف الدولية المؤثرة في الشأن السوري، وهذه المحاولة حتى لو كانت جدية فإنّ المشكلة تبقى قائمة؛ فليست مهمة الأمم المتحدة وفقاً للقرار الدولي أن تُيسر التفاهمات بين الدول حول سورية، بل أن تُيسر تفاهمات السوريين فيما بينهم حول الحل السياسي.

هذه المشكلة تتجلى في عمليات تقطيع الوقت التي مرت في مرحلة دي مستورا، ولا تزال مستمرة في مرحلة بيدرسن، تحت شعار محاولة جمع أستانا مع المجموعة المصغرة.

إنّ احتمالاً نظرياً وعملياً يطرح نفسه أمام هذه المحاولات: ماذا لو كانت إحدى المجموعتين لا تريد حل الأزمة بل تريد استمرارها وتعمقها؟ هل ينبغي أن تُيسر الأمم المتحدة أعمال المجموعة المعطلة، وتضبط إيقاعها على إيقاع تلك المجموعة؟ (لأنّ الانطلاق من أن الجميع ينبغي أن يتحرك معاً باتجاه حل الأزمة السورية، يعني ضبط إيقاع هذا التوجه وفقاً لسرعة الأكثر بطئاً، فما بالك إذا كان هذا يسير في عكس اتجاه الحل كما حال المجموعة المصغرة؟)

من المعروف أنّ الأمم المتحدة لا تزال في جوهرها مؤسسة مصمّمة على مقاس العالم القديم، والتوازنات القديمة، وهذا الأمر بات غير قابل للاستمرار بشكله هذا، وليس على السوريين أن ينتظروا تكيّف الأمم المتحدة البطيء بينما يدفعون دماءهم ومآسيهم في الانتظار.

على الأمم المتحدة، وعلى فريق السيد بيدرسون خصوصاً، أن يضع ثقله في الاتجاه الذي يسمح بحل الأزمة السورية، بعيداً عن أوهام التوفيق بين من يريدون الحل وبين من لا يريدونه. وبغير ذلك فإنّ دور الأمم المتحدة ككل سيتحول إلى موضع بحث جدي، وربما بحث جدّيّ وسريع!

معلومات إضافية

العدد رقم:
931
آخر تعديل على الأحد, 15 أيلول/سبتمبر 2019 19:44