_
الملفات الدولية جميعها: معركة واحدة
ملاذ سعد ملاذ سعد

الملفات الدولية جميعها: معركة واحدة

بعد كل الأحداث المتسارعة في السنة الماضية حول الملف الكوري، والتقدّم الكبير الذي جرى خلالها بين الجارتين الكوريتين، وبين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة الأمريكية، عاد الملف مجدداً ليعلّق بلا حلّ، لكن هذه المرة بغير مصلحة واشنطن.

اعتقدت واشنطن: أنها بدخولها على خط التقارب الكوري- الكوري في السنة الماضية بعد جهود صينية وروسية في هذا الإطار، بأنه سوف يكون بإمكانها تحصيل «كعكة» ما في الملف هناك، لتجري القمة التاريخية الأولى بين الرئيسين كيم وترامب بأجواء إيجابية وإشارات عامة، بأن المسألة الكورية باتت على حافة الحل بعد إعلان الطرفين عن اتفاقات تخص إزالة المنشآت النووية عن شبه الجزيرة الكورية، ورفع العقوبات الاقتصادية وغيرها... إلا أن القمة الثانية كانت على العكس تماماً، حيث عاد التصعيد من جديد، ومن قبل بيونغ يانغ لعدم التزام واشنطن باتفاقياتها ووعودها، الأمر الذي يُهدد «كعكة» الولايات المتحدة في هذا الملف، بمقابل تقارب الكوريتين مستقبلاً، بالدفع الصيني- الروسي.

كوريا تُصعّد وأمريكا تحتوي؟

إن التصعيد الحالي والذي عاد بالظهور بعد القمة الثانية بين كوريا الديمقراطية والولايات المتحدة في هانوي، هو على العكس مما قبلها: تصعيد تقوده وتدفع به بيونغ يانغ، بينما تسعى واشنطن على احتوائهِ وتأريضه كما يجري مؤخراً حول التجارب الصاروخية التي تجريها كوريا الديمقراطية، حيث كتب ترامب على «تويتر» قوله: «أطلقت كوريا الشمالية بعض الأسلحة الصغيرة أقلقت عدداً من رجالي، فضلاً عن آخرين، لكنها لم تقلقني، كوني على ثقة من أن الرئيس كيم سينفذ وعده». بالمقارنة مع لغة واشنطن قبل سنتين، بالإضافة إلى مناوراتها العسكرية المشتركة التي كانت تجريها مع كوريا الجنوبية وتوقفت.

تأخير الملف الكوري يُخرج واشنطن منه

إن المسألة هنا لا تدور حول شبه الجزيرة الكورية وحدها، حيث إن الملف بذاته بات ناضجاً بإطار إطلاق حلّ حوله وتفعيله، كما تبين في السنة الماضية، إلا أنه على العكس من بقية الملفات الدولية بما يخص علاقته بواشنطن: فمع كُل تأخيرٍ به يتزايد ضعف واشنطن بداخله وحصتها منه بالنظر إلى تسارع تراجعها دولياً، ليصبح الملف نفسه ورقةً بيد الكوريين والصينيين والروس في مواجهة واشنطن وتصعيدها على الملفات الدولية الأخرى كسورية وفنزويلا مثالاً.

ساحة المعركة دولية وواحدة

لم يعد أي من الملفات اليوم منفصلاً بنفسه عن غيره، أو محدوداً بمحليته أو إقليمه، حيث المشكلة في العمق، هي واحده بجميع الملفات باختلاف شكلها: الأزمة الرأسمالية وسعي واشنطن بالتنفيس عنها خارجاً، وتغيّر ميزان القوى الدولي، لتصبح المواجهة في أيّ من الملفات هي مواجهة بين القوى الدولية حوله، وبسبب ذلك تصبح جميع الملفات مترابطة مع بعضها ضمن ساحة المعركة الدولية الواحدة... حيث تجري المناورات في جميع الملفات، وتتبادل الضغوط في جميع الملفات بوقتٍ واحد: فإذا كانت مصلحة واشنطن في هذه اللحظة إعاقة الملف السوري وتصعيد الأزمة فيه، واحتواء التصعيد الكوري ومحاولة تعزيز موقعها داخله، فإن الروس والصينيين على العكس من ذلك، بكل الملفات نحو الحل. ومنع المحاولات الأمريكية من إعاقة أيا منها

معلومات إضافية

العدد رقم:
915
آخر تعديل على الإثنين, 27 أيار 2019 13:49