_
الإحداثيات الدولية للانسحاب الأمريكي من سورية!

الإحداثيات الدولية للانسحاب الأمريكي من سورية!

نشرت هيئة تحرير «قاسيون» يوم أمس (الجمعة 21 كانون الأول) مقالاً مطولاً وضحت فيه فهم «الإرادة الشعبية» للإحداثيات الإقليمية والمحلية لقرار ترامب الانسحاب من سورية، وتطرقت بشكل سريع للإحداثيات الدولية لهذا القرار، مروراً بالاحتمالات المختلفة التي يمكن أن يتم تنفيذه بها، وصولاً إلى ما ينبغي على القوى الوطنية السورية أن تفعل تجاهه.

في هذه المادة، واستناداً إلى وثائق الحزب، بما فيها وثائقه الأولى التي تعود إلى عام 2002، وإلى اللقاءات الإعلامية المختلفة لقيادته والدراسات الصادرة عنها، والتي يعود بعضها إلى أوائل التسعينيات، نحاول أنْ نكثف الأساس النظري لفهم الإرادة الشعبية للتوازن الدولي الجديد، والذي عليه بشكل أساس، تم بناء الموقف من الانسحاب الأمريكي، وطريقة فهم ذلك الانسحاب.

تتوزع هذه القراءة ضمن العناوين التالية:

تحولات التوازن الدولي. - «الحرب على الإرهاب». - «الحرب العالمية» بصيغتها الجديدة. - «التبادل اللامتكافئ». - «تدمير التبادل اللامتكافئ». - فضاء جديد. - ملخص ونتيجة.

ينبغي لأي تحليل علمي رصين لما يجري في منطقتنا خاصة، وفي العالم عامة، أن يلقي جانباً، ومن اللحظة الأولى، كل أنواع البروباغاندا اليومية التي تنكر وقائع التراجع الأمريكي المتعاظمة، أو تلجأ إلى تفسيرها بشكل تآمري لا يخلو من الفكاهة في كثير من الأحيان؛ مثال ذلك: القول بأن روسيا تنفذ في سورية أجندة أمريكية، أو أنها موجودة بضوء أخضر أمريكي، وإلى آخره من «تحليلات» لن يثير دهشتنا إطلاقاً أن يفسر قائلوها أي انفجار جديد لأزمات واشنطن بأنه «تكتيك ذكي» تتبعه... لن نستغرب مثلاً: أن يتعامل «المحللون الإستراتيجيون» إياهم مع احتمالات انهيار شامل للولايات المتحدة، رغم أنه لا يزال بعيداً، بالقول: «الولايات المتحدة تُفاجئ خصومها، وتُعيد رسم التموضعات الدولية».

ولهذا النوع من «العمى المعرفي» و«الإنكار الفرويدي» تفسيره؛ فالبنى السياسية المنتمية إلى الفضاء السياسي القديم، على المستوى الدولي والإقليمي والمحلّي، لا تجد لها مكاناً في العالم الجديد الذي يعيش طور الولادة، ولذا فإن «الميت يمسك بتلابيب الحي» في محاولة مستميتة لمنع ولادته.

مع انهيار الاتحاد السوفييتي، ساد نظام القطب الأمريكي الواحد، وسادت معه «نظريات» صراع الحضارات، ونهاية التاريخ، والتي لا تكاد تختلف في جوهرها عن النظريات العرقية للقرن التاسع عشر التي أطلقها منظرو الاستعمار الأوروبي في حينه، لتبرير ذلك الاستعمار. استمرت سيادة هذا الاتجاه بمركباته المختلفة، منذ ما قبل الانهيار، متمثلاً بالليبرالية الجديدة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، مع مشتقاتها الثقافية والفكرية، من مثل «Culture studies» و«Postcolonial studies» ثم «Immigration studies» وغيرها.

هذه الهيمنة، لم تستمر طويلاً؛ إذ سرعان ما تعاظم صعود التنين الصيني، وكذلك الأمر مع الروسي، وإنْ بشكل أقل علنية ووضوحاً، وصولاً إلى مرحلة ما سمي أزمة 2008 المالية، التي شكلت مفصلاً مهماً، وما تلاها بعد ذلك من «ربيع عربي»، حمل معه المفصل السوري الأكثر أهمية، والذي جسد في بداياته لحظة توازن صفري على المستوى الدولي.

«الحرب على الإرهاب»

قبل ذلك، وضمن المرور السريع الذي نقوم به على حقبة بأكملها، لا بد من الوقوف قليلاً عند مفصل شديد الأهمية، هو سبتمبر 2001، وانطلاق «الحرب على الإرهاب».

بالنسبة لرأس المال، والذي لا هم له سوى السعي نحو الربح الأعلى، فإنّ النشاط الحربي والعسكري، لم يعد، ومنذ زمن طويل، أحد المطارح المهمة لتحقيق نسب الربح الأعلى؛ لم يعد كذلك منذ بريتين وودز 1944 على الأقل، حيث ظهرت إلى الوجود بضاعة عالمية حققت نسب أرباح فلكية وصلت إلى 70000%: الدولار بوصفه عملة عالمية. ومنذ ذلك الوقت بات النشاط الحربي والعسكري للولايات المتحدة كدولة، (والتي يمكن وصفها بأنها إحدى أدوات البنك الفيدرالي والنخبة العالمية الحاكمة)، متمركزاً حول الدفاع عن نسبة الربح هذه.

لم يمر التلاعب الأمريكي على القانون الموضوعي للقيمة، ولدور النقد الموضوعي، دون عواقب؛ إذ أن تعمّق التّشوه الهيكلي لمنظومة رأس المال، الناتجة عن هجرة رؤوس الأموال نحو النشاط الأعلى ربحية، أي: النشاط المالي، بالتوازي مع هجرة النشاط الإنتاجي الحقيقي نحو بلدان الأطراف المركزية، كنتيجة لقانون انخفاض معدل الربح مع تعقد التركيب العضوي لرأس المال، هذا العاملان بشكل أساس، إضافة إلى عوامل أخرى، أنتجا وضعاً يتسم بفرق كمون هائل بين القوة الاقتصادية الحقيقية للولايات المتحدة، وبين قوتها العسكرية والسياسية، وذلك في مقابل تنامي القوة الاقتصادية للصين ولغيرها من الدول الكبرى، مثل: أوروبا وروسيا والهند، وغيرها. ومن المعلوم أنّ فرق الكمون بين القوة الاقتصادية من جهة والقوة العسكرية والسياسية من الجهة الأخرى ينتج حرباً لا محالة.

«الحرب العالمية» بصيغتها الجديدة

إذا كانت وظيفة الحروب ضمن التشكيلة الرأسمالية خلال القرن الأول بعد سيطرتها على السلطة السياسية في أوروبا، أي: خلال القرن التاسع عشر بشكل خاص، وحتى بدايات القرن العشرين، قد كانت بشكل أساس، توسيع الانتشار الأفقي للمنظومة، من أجل استيعاب قذائف «المدفع البضاعي» التي لا تتوقف عن التنامي الأُسّي، لتجاوز أزمات فيض الإنتاج الدوري، وبعد ذلك بغرض إعادة اقتسام (العالم- السوق) بين القوى الكبرى، فإنّ ذلك كله قد خضع لتغييرات كبيرة مع انتهاء التوسع الأفقي للرأسمالية بانتشارها عبر الكوكب بأسره. وإن كانت المنظومة الاشتراكية خلال سبعين عاماً قد حجبت سوقها، وبشكل جزئي إلى حد بعيد، عن السوق الرأسمالية، فإنّ انهيار الاتحاد السوفييتي واجتياح رأس المال لأراضيه، قد أكمل بشكل نهائي، ما يسمى «universalism of capital»، أو عالمية رأس المال.

ولما انتهى الانتشار الأفقي، وتعزز بذلك انخفاض معدلات الربح، بدأ التضخم الدولاري بالظهور بشكل أكبر على السطح. جرت محاولة إخفائه في أوساط التسعينات عبر غسّالة الأموال العالمية- البورصة، عبر تحويل نشاطها من (10% مضاربة و90% تبادلات حقيقية) إلى (10% تبادلات حقيقية، و90% مضاربة)، لكن الغسّالة نفسها لم تعد تحتمل كم النقود الوسخة المرمية فيها، وبدأت تُعطي نُذر انهيارها في أزمات الأرجنتين وغيرها نهايات القرن الماضي.

وعليه، كان لا بدّ من العودة إلى الوصفة التقليدية: الحرب، «الرئة الحديدية التي تتنفس بها الرأسمالية» كما تقول الماركسية، ولكن ضمن وظائف وإحداثيات جديدة؛ فالحرب المباشرة بين القوى العظمى، بوجود السلاح النووي الذري والهيدروجيني، لم تعد خياراً، وبات الخيار الأساس هو حرب عالمية مصغرة عبر وسطاء: حرب الجميع مع الجميع التي تستنزف الخصوم، وتؤجل أو تمنع مطالبتهم بالمكافئ السياسي لقوتهم الاقتصادية المنتجة مجدداً.

لا بدّ من الإشارة هنا، إلى أنّ الوظيفة الجوهرية العامة للحرب في الرأسمالية، كانت ولا تزال متمثلة في ضرب تطور القوى المنتجة، بشقيها المادي والبشري. إتلاف المنتجات المادية بشكلها الأولي عبر تدمير فائض الإنتاج برميه في عرض البحر، للحفاظ على السعر وتقليل الخسائر، هو نفسه قد تطور إلى تدمير أوسع لقوى الإنتاج، مادية وبشرية، كشكل من أشكال الهروب من التناقض الأساس بين قوى الإنتاج التي لا تتوقف عن التطور، وبين علاقات الإنتاج المتعفنة القائمة على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج... في هذا السياق نجد تفسير التنظيرات النيومالتوسية، وتطوراتها التاتشرية والنيوليبرالية.

«التبادل اللامتكافئ»

مع انتهاء منظومة الاستعمار القديم، أواخر النصف الأول من القرن العشرين، نتيجة لانتصار الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية، ولظهور منظومة الدول الاشتراكية، وارتفاع تكاليف الاستعمار المباشر إلى حدود لا يمكن تحملها، بل وتنذر بخطر توسع «العدو الاشتراكي» توسعاً سريعاً، بات من الضروري إيجاد طرق أخرى للنهب الدولي، وللتقسيم الدولي للعمل.

تأسست هذه العملية على عالمية الدولار، التي أقرتها بريتين وودز، ثم بدأت بتكريس أدواتها وآلياتها المختلفة... أما الأدوات فتمتد من صندوق النقد والبنك الدوليين إلى منظمة التجارة العالمية، وصولاً إلى تأسيس وتكييف المؤسسات الدولية والإقليمية لخدمة هذا الهدف، كالأمم المتحدة نفسها والمنظمات التابعة لها، وحلف الناتو، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة آسيان، ومنظمة دول عدم الانحياز، وغيرها وغيرها...

وأما الآليات فتمثلت بشكل أساس في: (مقص الأسعار، القروض، التبعية التكنولوجية، هجرة العقول) وفي قلب هذه الآليات كان الدولار دائماً هو حجر العقد، وذلك بربط مجمل التجارة العالمية به.

 

«تدمير التبادل اللامتكافئ»

مع الصعود الصيني والروسي، غدا تهديد هذا النظام من التبادل واقعاً يومياً، وباتت شواهده أكثر من أن تضمها ورقة واحدة كهذه، من دخول الإيوان الصيني كعملة احتياط ضمن البنك الدولي، إلى توسيع التبادلات البينية بالعملات المحلية بين عدد متزايد باطراد من الدول، وقبل ذلك، طرد كل من الروبل والإيوان واليورو للدولار من مساحات اقتصادية واسعة تمثل نصف السوق العالمية بأقل التقديرات... وصولاً إلى التطورات الأخيرة لسوق الطاقة، التي يمثل الاتفاق النووي الإيراني أحد شواهدها الهامة، حيث جرى تكريس البدء بعملية لا مركزة الطاقة على المستوى العالمي، وإنهاء الاحتكار الأحادي الجانب للنفط والغاز كوقودٍ معمم، مقابل الطاقة النووية كمصدر يُمنع على الأطراف استخدامه، لتبقى أسيرةً للطاقة المتحكم بها من «المركز»، عبر دورانها من خلال الدولار كعملة تسعير وتبادل.

حتى في هذه الأخيرة، جاء الإعلان الصيني عن شراء النفط بالإيوان المسنود ذهباً، ليشكل ضربة إضافية لاحتكار الدولار لسوق النفط، والصين كما هو معلوم تستهلك 17% من إجمالي السوق العالمية للنفط.

يترافق ذلك مع تخلٍ متزايدٍ ومتسارعٍ عن الدولار كعملة احتياطية أساسية في عدة دول، وذلك عبر رمي سندات الدَّين الأمريكي في الأسواق، وعبر استحداث سلات عملات احتياطية بدلاً عن عملة واحدة، وعبر زيادة نسبة الاحتياطات الذهبية مقابل احتياطي العملات عامة.

فوق ذلك، لم تتسع عملية إعادة تكييف المؤسسات الدولية مع الواقع الجديد فحسب، بل وبدأ أيضاً استحداث مؤسسات بديلة، ومنافسة، في أطر إقليمية ودولية، من مثل: المشروعات المالية والاقتصادية المختلفة للصين وروسيا، وبريكس...

ولعل الحروب التجارية والمالية وحروب الطاقة والعملات القائمة، والتي تشكل إحدى ردات الفعل الأمريكية الدفاعية تجاه الهجوم الصيني الروسي، تأخذ أحد تعبيراتها الأكثر شدة في العلاقة التجارية بين أوروبا والولايات المتحدة من جهة، وأكثر من ذلك بكثير في العلاقة التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بعد أن عممت الأولى سياسة إحلال الواردات، وبدأت برفع شروطها بشكل متزايد على رؤوس الأموال والبضائع وقوة العمل الداخلة إلى الصين، وبشكل خاص من الولايات المتحدة.

فضاء جديد

في ظل هذه التحولات العاصفة، والتي لم تخرج إلى السطح دفعة واحدة، بل استمرت في التراكم عقوداً، (وأولئك الذين «ينكرونها»، أو يقللون من أهميتها، أو يتفاجؤون بها، إنما يقدمون بذلك شهادة فقر حال معرفي علنية)، في ظل هذه التحولات التي تكمن في أساسها جميعاً، الأزمة الرأسمالية العالمية المتعاظمة، بدأ انفجار الحركات الاحتجاجية في العالم العربي، وانتقل مؤخراً إلى فرنسا وبعض الدول الأوروبية الأخرى، ولن يتوقف هناك بل سيمتد أبعد ليشمل دول المركز بأسرها، وليس دول المركز فقط، بل والدول الصاعدة أيضاً إنْ لم تتكيف سريعاً مع المهمة التاريخية في إعادة توزيع الثروة بشكل عادل، على الأقل عادل بتلك الحدود التي تسمح لعجلة الإنتاج بالدوران؛ الدوران الذي لم يعد ممكناً في ظل التراجع الكارثي في الاستهلاك، نتيجة الفقر المعمم.

إنّ عودة الجماهير عبر العالم إلى الشارع، وإذ تعبر عن موضوعية الأزمة وشمولها، فإنها تعبر أيضاً، وتعبيراً مكثفاً، عن أن وقت دفن الفضاء القديم الميت والمتعفن، قد حان، الفضاء القديم على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وبأبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية.

وإذا كانت قوى الفضاء القديم، قد استطاعت مؤقتاً حرف هذه الاحتجاجات والتلاعب بها، فإنّ استمرارها وتوسعها وتنامي وعيها وتنظيمها قدرٌ لا رادّ له، وهو ما باتت مؤشراته واضحة لكل ذي نظر.

ملخص ونتيجة

إنّ مجمل التغيرات والتحولات التي يعيشها عالمنا المعاصر، أكبر وأعمق بكثير من مجمل التحليلات القاصرة والسطحية التي تملأ الفضاء الإعلامي- السياسي، والتي ترتكز أساساً إلى التحليل «الدولتي» للصراع؛ في حين أنّ ما يعيش حالة تغير عاصف هو بالضبط البنية العميقة لمجمل نظام العلاقات الدولية، كنتيجة للتغيّر الحثيث لنظام تقسيم العمل الدولي؛ وذلك كله يتأسس على الأزمة الرأسمالية العالمية التي وصلت من ضخامتها إلى مقتل البنية الرأسمالية ككل.

لم يعد كافياً اليوم القول: إنّ هنالك توازناً دولياً جديداً نشأ وبدأ يتعزز ويفرض نفسه؛ تلك مقولة مرت سنوات عديدة منذ أن طرحها حزب الإرادة الشعبية لأول مرة، وأكد التراجع الأمريكي والأزمة الأمريكية، وكان كُثرٌ في حينه يعتبرون هذا الكلام ضرباً من الجنون...

الآن، بات الجميع يعترف بأن توازناً دولياً جديداً يفرض نفسه، ولكن حتى الجزء الأعظم ممن يعترف بهذه الحقيقة، يقع عادة في خطأين كبيرين:

الأول: هو رد هذا التغير إلى عوامل «دولتية» فحسب، تتعلق بالتنافس بين الدول، وبصعود بعضها وتراجع بعضها الآخر، دون النظر إلى الأساس العميق لكل التحول الجاري: الأزمة الرأسمالية العالمية.

الثاني: هو أنّ كثيرين ممن يعترفون بالحقيقتين، أيّ: تغيُّر ميزان القوى الدولي، والأزمة الرأسمالية العميقة والعالمية، يقفون عند هذا الحد فقط، ولا يخرجون بما يتناسب معه من استنتاجات على المستويات المختلفة، الكبيرة منها والجزئية، فتراهم يتفاجؤون مع كل تراجعٍ ملموسٍ للمنظومة الغربية على الأرض، وكأنّ المقدمات التي يعترفون بها ستبقى بلا نتائج، ما يدل أنّ درجة فهمهم واقتناعهم بتلك المقدمات ليست بالنضج الكافي بعد...

إنّ التغير الحاصل على المستوى الدولي، لن يقتصر على طبيعة العلاقات السياسية أو الاقتصادية بين الدول، بل سيتعدى ذلك وصولاً إلى بنية النظام العالمي؛ البنية الاقتصادية الاجتماعية... باختصار، إنه الشبح ذاته عاد ليطوف، وإنْ كان مخيفاً لكثيرين، وهو ما يبرر إنكارهم لوجوده، فإنّ ما يستدعي السؤال والفهم: ما الذي يكتّف القائلين بأنه سيعود يوماً عن رؤيته يطوف ويكبر، وبتسارعٍ كبيرٍ، وفي كل مكانٍ؟!