بين العسكري والسياسي

بين العسكري والسياسي

بات تعقيد الوضع الميداني والسياسي، سمة ملازمة لكل تقدم في مسار الحل السياسي، وبمراجعة بسيطة يتبين، بأنه أمام كل جولة من مفاوضات جنيف، كان يجري تصعيد الوضع ميدانياً، وإعلامياً بهدف خلط الأوراق، ومنع تقدم العملية السياسية، أو من أجل تحسين الموقع التفاوضي، بعد أن فرض الأمرالواقع على الجميع، الانخراط في عملية جنيف، وعلى الرغم من أن الكل بات يقر، ويعترف، بأنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السورية، إلا أن السلاح لم يخفت صوته كما يجب، لابل يجري استخدامه على قدم وساق، والسؤال الآن، ما هو خيار قوى الحل السياسي، والراعي الروسي تحديداً، في حال استمرار السلاح  بالهيمنة على المشهد، لاسيما، بعد أن أكد المبعوث الدولي، ستافان ديمستورا بأن الجولة القادمة من مفاوضات جنيف، ستكون خلال شهر أيار القادم، وهي الجولة التي من المفروض أن تبحث الجوانب العملية والإجرائية، لذلك من المتوقع أن يفقد دعاة الحرب صوابهم، ويستخدمون ضدها من جديد ورقة التصعيد العسكري؟   

 

 

من مزايا الحل السياسي للأزمة السورية، أن الراعي الروسي، الحامل الدولي للحل، والدافع باتجاهه، والحريص عليه، جمع يجمع بين العمل السياسي – الدبلوماسي، والعسكري، واضعاً الثاني في خدمة الأول، وحامياً وضامناً، ودافعاً له، فنظراً إلى حجم التعقيد والتشابك في الأزمة السورية، ومستوى التدخل الخارجي، لا يمكن الفصل بين العمل السياسي – الدبلوماسي كهدف ثابت، والعمل العسكري كأحد أدواته، بمعنى آخر، إن العمل العسكري، له هدف محدد، يكمن في لجم كل من يريد عرقلة الحل السياسي، فهو، والحالة هذه، بالنسبة للطرف الروسي، أداة فرض الحل السياسي، ودفعه إلى الأمام، كلما تطلب الأمر، وهو ما يعتبر أمراً ملحاً ومطلوباً، من وجهة نظر مصالح الأغلبية الساحقة من السوريين التواقين إلى الحل، الذين يدفعون أثماناً باهظة، دماً ودماراً، وتشرداً ونزوحاً، وتهجيراً، وفقراً وعوزاً، مع كل تأخر في هذا الحل، و يعتبر كذلك، أمراً مشروعاً،  ومطلوباً، من وجهة نظر الأمن الدولي، ومصالح القوى الدولية الصاعدة، في معركتها المفتوحة مع قوى الحرب في الغرب وأتباعهم، بعد أن أصبح الميدان السوري، ساحة لاستيلاد الإرهاب، وانتشاره، وإحدى ساحات إنتاج، وتعميم التطرف بكل أشكاله وتلاوينه.

إن الحرب على  الجماعات الإرهابية، و لجم كل قوى الإعاقة، بالتوازي مع الضغط الدبلوماسي والسياسي، عملية مستمرة، ومتكاملة، كل جانب منها يمد الآخر بالزخم والحيوية، وكما أثبتت هذه الطريقة نجاعتها سابقاً في العديد من المواقف، ومنها معركة حلب، على سبيل المثال لا الحصر، وما تمخض عنها في حينه، من فتح مسار استانا، وإحياء مسار جنيف، فإن العمل العسكري ضد قوى الإرهاب سيشتد لاحقاً، وسيكون دافعاً جديداً للمزيد من التقدم على المسار السياسي، الذي كان، ومازال وسيبقى، الحل النهائي الوحيد للأزمة السورية، وصولاً إلى بناء سورية الجديدة، عبر التغيير الوطني الديمقراطي الجذري الشامل.

معلومات إضافية

العدد رقم:
807