جميل:  واشنطن تريد أن تغطي انسحابها السياسي بقنابل دخانية!

جميل: واشنطن تريد أن تغطي انسحابها السياسي بقنابل دخانية!

استضافت قناة «العربية» مساء الأحد 13/9/2015 د.قدري جميل، أمين حزب الإرادة الشعبية، وعضو قيادة جبهة التغيير والتحرير، حيث تركز حوار المذيعة نجوى قاسم على ما يسمى بزيادة الوجود العسكري الروسي في سورية، وعلى آخر تطورات ملف الحل السياسي للأزمة السورية. وفيما يلي الأجزاء الأساسية من الحوار المنشور كاملاً، كمادة فلمية، على موقع «قاسيون»:

هناك الكثير من الكلام حول تصاعد الوجود العسكري الروسي في سورية وأنت في موسكو ولك صلاتك، ماذا يمكن أن نفهم منك في هذا الموضوع؟

أولاً أريد أن أشير إلى أن الحديث عن زيادة الوجود العسكري الروسي هو مبالغة إعلامية بالدرجة الأولى، وأعتقد أن من أرسل القوات الروسية إلى سورية هم الأمريكيون نفسهم عبر الإعلام، لأنه إلى الآن لم يتحدث أحد عن الموضوع، إذا أردنا أن نكون جديين في التعامل مع الحدث، فرسمياً لم يتم الحديث إلا من الطرف الأمريكي. اليوم والبارحة تابعت بشكل جدي كل التصريحات الرسمية، ولم يكن هناك أية ردود فعل من الأوروبيين أو الخليج أو السعودية على التصريحات الأمريكية. هذا أولاً، أما ثانياً فالمناورات العسكرية الروسية هي مناورات عسكرية سنوية، وبالتالي ما الذي استجد في هذا الموضوع؟

كنت أريد القول لا نستطيع أن نسميها مبالغة إعلامية..

لو لم تكن مبالغة إعلامية لكان كل أصدقاء وحلفاء أمريكا قد انضموا إلى الجوقة، وهذا يضع إشارة استفهام كبيرة! أعتقد أن الأمور تجنح نحو الحل السياسي، وهناك من يريد أن يغطي انسحابه السياسي بقنابل دخانية، لكي لا يسأل لماذا مارس سياسات كهذه خلال السنوات الأربع الماضية، والذهاب إلى الحل السياسي- أريد أن ألفت نظرك إلى نقطة هامة جداً- يعني في نهاية المطاف أنّه يجب تعويض الشعب السوري المصاب بكارثة إنسانية وبدمار وخراب كبير، ومن سيتحمل مسؤولية هذه التعويضات اليوم؟ كل هذه (الزعبرة) حول الوجود العسكري الروسي في سورية هدفها الانسحاب من تبعات ما جرى في سورية بالدرجة الأولى، وهم يحسبونها مقدماً على أساس «بزنس»، وليس على أساس منطق إنساني نهائياً، لذلك أرجو أن يتم التعامل مع هذه القضية ليس إعلامياً، وإنما على أساس الوقائع على الأرض. الروس لا يخفون أنهم كانوا يدعمون دائماً سورية، عسكرياً واقتصادياً، وهذا منذ أيام الاتحاد السوفيتي، وليس الأمر جديداً. وإذا كان قد جرى تغيير مؤخراً فهو تغيير بالكميات وليس بالأنواع، ولكن الروس يطالبون بتحالف دولي ضد الإرهاب، ومن حقهم أن يجهزوا أنفسهم للدخول في هذا التحالف، حينما يصبح هناك تغطية من الشرعية الدولية، من هنا لا أعتقد أن هناك من يحق له لوم الروس على موقفهم، لأن التدخل الفعلي في الشؤون السورية يجري من الولايات المتحدة وحلفائها، وإلى الآن 60 دولة تقوم بقصف داعش، ولم نر إلا تمدد داعش.

الروس حقيقة لم ينفوا بشكل أكيد أن هناك زيادة فيما يفعلونه على الأرض، ولكن ما لفتني في إجابتك أن الأمريكيين يحاولون أن يغطوا انسحابهم السياسي، هل هذا تحليل أم معلوماتك تشير إلى أن الأمريكيين يسلمون الملف السوري دولياً للروس؟

لا لم أقصد هذا نهائياً، ما قصدته هو أن توافقاً دولياً يجب أن يجري، وهو في طريقه إلى الصياغة النهائية عبر التحضيرات الجارية على قدم وساق لـ«جنيف 3». الروس ليس لهم مصلحة بحل المسألة السورية لوحدهم، لأنهم لا يستطيعون ذلك، وهذا طبيعي لأن القوى التي تتدخل عديدة وكثيرة. من هنا، المطلوب هو توافق دولي، وهو ما يعملون عليه عبر الحل السياسي على أساس بيان «جنيف1» وعبر «جنيف3»، وهذا الأمر الذي يجب الذهاب إليه. أعتقد أن الأمريكيين مستفزون قليلاً بالفترة الأخيرة، وخرجوا قليلاً عن توازنهم، لأنه كما لاحظتم في الشهر الحالي والشهر الماضي هناك زيارات كثيرة من الأطراف الدولية والإقليمية كلها إلى موسكو، من أجل استشارتها من أجل حل الأزمة السورية. ويمكن أن نقول أنّ كل الأطراف الداخلية من المعارضة السورية الموجودة، إن كان هيئة التنسيق أو جبهتنا، جبهة التغيير والتحرير، أو الائتلاف كانوا في موسكو، كل الأطراف التي لها علاقة بالأزمة السورية تأتي إلى موسكو، بينما أعتقد أن القليل منهم ذهب في الفترة الماضية إلى الولايات المتحدة، وهذا يعني أن الدور السياسي للولايات المتحدة الأمريكية ينخفض، لأن مقدار مصداقيتها انخفض في الفترة الأخيرة، هذا يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل من النوع الذي نراه اليوم في قضية المبالغة في الحديث عن القوات الروسية. أريد أن ألفت نظرك إلى أن أول من نشر الخبر عملياً هو موقع «إسرائيلي» على الإنترنت، ثم الصحافة الأمريكية، ثم المسؤولون الأمريكيون بعد مضي يومين أو ثلاثة، لذلك أعتقد أن هذه الأخبار حتى يكون لها مصداقية يجب أن يكون لها مرجعية جدية، وليس موقع الكتروني «إسرائيلي» أو صحيفة أمريكية.

عندما تحدثت عن «جنيف3» كنت تقصد تحليل أم معلومات بأن هناك توافقاً دولياً وإقليمياً على الذهاب قدماً بهذا الموضوع؟

تحليلي للوقائع التي أراها على الأرض. هناك بيان رئاسي لمجلس الأمن بتشكيل مجموعات العمل التي يجب أن تشكل في نقاشها ونهايتها أساس نقاش «جنيف3»، وعندي معلومات أكيدة أن دي ميستورا يشكل المجموعات ويجري نقاشاً حولها، وعندي معلومات أن المجموعات ستبدأ عملها قريباً، وعندي معلومات أن المجموعات ستنهي عملها في تشرين الثاني، وهذا كله يعني أنه يجري العمل على التحضير لـ«جنيف3» بشكل جدي، وهو مدخل جدي وجيد من أجل حل الأزمة السورية على أساس بيان «جنيف1».

كيف تصف العلاقة الروسية مع كامل المعارضة. أسأل بالنسبة للمعارضة التي لم يكن لديها علاقة جيدة مع روسيا مثل الائتلاف؟

سأقول لك القضية التالية، في الدوحة جرى اجتماع ثلاثي كيري- لافروف- الجبير، واتفقوا على أن يجري العمل من أجل التحضير لـ« جنيف3»، وأن يتبادلوا قوائم المرشحين. الروس سلموا قائمتهم خلال 48 ساعة والتي تضم 38 اسماً من المدعوين إلى «موسكو2»، من الذين حضروا ومن الذين لم يحضروا، وإلى هذه اللحظة لم يسلم الأمريكيون والسعوديون قوائمهم. لذلك أعتقد أن التحضيرات جارية، ولكن المطلوب من الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم، لأن القضية في سورية لم تعد سياسية بالمعنى الضيق، بل هناك كارثة إنسانية وإرهاب دولي، وهذا لا يمكن حله إلا بالتوازي مع عملية سياسية عميقة تجري بالتوافق بين الجميع كما نص بيان «جنيف1».

أنا كنت أسألك عن علاقة الروس بالمعارضات كلها؟

أجبت أن الاقتراح الذي قدمه الروس يضم 38 اسم من هيئة التنسيق وجبهة التغير والائتلاف وكل القوى المعارضة السورية والشخصيات المستقلة فهم يتعاملون بشكل موضوعي وحيادي مع الجميع.

هذا يعني أن الروس واثقون أن جميع هؤلاء موافقون على ما تقوم به روسيا، أي أن العلاقة تطورت إلى هذا الحد؟

لا ليسوا واثقين، ولكن واثقون بأن السوريين يجب أن يجلسوا مع بعضهم البعض، وأن لا يتدخل أحد في أمورهم التي يجب أن يحلوها هم، وليس غيرهم، لأنه إن حصل أن حل لنا مشاكلنا غيرنا، فسيصبح ذلك سابقة خطيرة في العلاقات الدولية. وغداً الأمريكيون سوف يستطيعون بعد تسجيل هذه السابقة أن يعينوا الرئيس الفرنسي عملياً، أو أي رئيس دولة في أي مكان، لذلك يجب عدم السماح بهذه السابقة في سورية، وليس من أجل شخص محدد، بل لأنها سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وانتهاك لسيادة الدول وحرمتها.

وإن كانت روسيا تتولى هذا الدور فهذا يعني أن لها رعاية أصبحت مقبولة من كل الأطراف داخلياً وكل الأطراف خارجياً؟

تعلمين مثلي تماماً أن الموقف الروسي لم يتغير منذ بداية الأزمة السورية، وهذا أكسبها (روسيا) مصداقية، وهي تحافظ على علاقات مع الجميع، سواء أعجبوها أم لا، وأيضاً إن أعجبتهم روسيا أم لا، فروسيا علاقتها عادية مع الجميع، بينما مع الأسف الأطراف الأخرى علاقتها محصورة مع جزء من المعارضة، ونحن طالبنا منذ فشل «جنيف2» بإعادة تشكيل وفد المعارضة، وأعتقد أن هذا الموضوع أصبح وراءنا، اليوم نحن ذاهبون إلى «جنيف3» بوفد معارضة واسع التمثيل.