عرفات: جنيف-1 أساس الحل.. والروس ينتزعون مفتاحه

عرفات: جنيف-1 أساس الحل.. والروس ينتزعون مفتاحه

التقت إذاعة «شام إف إم» في برنامجها استديو الشام الرفيق علاء عرفات أمين حزب الإرادة الشعبية وعضو قيادة جبهة التغيير والتحرير 30/11/2014 للحديث عن آخر مستجدات التحضيرات للحل السياسي للأزمة السورية، ولاسيما بعد زيارة وزير الخارجية السوري الأخيرة إلى موسكو، وهنا بعض المحاور الأساسية التي جرى النقاش حولها..

تضليل إعلامي شبه رسمي!
بدأت المحاورة بسؤال عن التقديرات والحديث الإعلامي شبه الرسمي-وبخاصة حديث الوطن السورية- الذي روّج أنّ وفد دمشق ذاهب إلى موسكو ليقول إنها لن توافق على أية خطة روسية، وأنّ السيد المعلم سيسمع الروس كلاماً لن يعجبهم. في هذا السياق أوضح عرفات: «التقديرات بأن دمشق لن توافق هي تقديرات خاطئة بطبيعة الأحوال، دمشق وافقت وكان واضحاً أن دمشق ستوافق. صحيفة الوطن ليست بمصدر رسمي، وممكن أن لديهم تقديرات وتخمينات ورؤى يعرضونها بوصفهم وسيلة إعلام، وعادة وسائل الإعلام تنطق باسم الجهات المالكة وتعبر عنها، لذلك لا يمكن أخذ هذه الوسائل كحجة رسمية». وتابع: «الوقائع تقول إن الحكومة السورية وافقت على الذهاب إلى حل سياسي، وهذا شيء جيد جداً ومبشر ومن الممكن أن يأخذ الأمور باتجاه إيجابي. أما ما يتعلق بالتفاصيل، وحتى لا ينشأ لبس عند أحد، فقد انتشرت قبل الزيارة في الإعلام، سواء غير الرسمي الخاص السوري وشبه الرسمي، وكذلك جزء من الإعلام اللبناني وإعلام آخر أيضاً، أحاديث عن الشيء الذي ذكرته حول أن دمشق ستذهب لتسمع موسكو ما لن يعجبها، وقد اتضح أنه ليس صحيحاً، وهذه تعبيرات عند بعض الأطراف التي تريد ذلك. والمحصلة تقول إن دمشق وافقت على هذه الأفكار، هذا أولاً. ثانياً ما بين أيدينا إلى الآن، إذا أردنا أن نفكر بعقل بارد، وثيقة واحدة هي بيان جنيف-1 ولا شيء آخر، وعليها توافق دولي».
الأساس هو «جنيف-1»
في سؤال عن مبادرة دي ميستورا الجديدة، قال عرفات: «لا تخرج مبادرة دي ميستورا عن السياق الذي أتكلم عنه، فالأساس هو بيان جنيف الذي وافق عليه عدد كبير من الدول سواء الدول الكبرى أو الإقليمية وهنالك موافقة من النظام وهنالك موافقة من كل المعارضة تقريباً، وبالتالي الأساس ونقطة الانطلاق لا يمكن أن تكون إلا بيان جنيف-1. وأي حل سياسي لا يمكن أن ينطلق إلا من هذه النقطة. ثانياً، هنالك بلا شك تغيرات ينبغي أخذها بعين الاعتبار، موضوع «داعش» وانتشار الإرهاب وموضوع التحالف الدولي الأمريكي». وأضاف: «المشكلة أن الإعلام أحياناً لا بل غالباً (يساوي من الحبة قبة ومن الزبيبة خمارة)، أي أنّه يبني على نقطة صغيرة ويحاول أن يضخمها، فقد تحدثوا بدايةً عن مبادرة روسية والحقيقة أنه لم يذكر رسمياً أي شيء من هذا القبيل، ثم جرى الحديث عن «موسكو-1»  بدلاً من «جنيف-1»، والحقيقة أنّه لا وجود لـ«موسكو-1».
عين العرب- كوباني
«نفست» داعش
انتقلت المحاورة بعد ذلك إلى مقارنة بين «ضخامة» داعش و«هزالة» غيرها من المسلحين، فعقب عرفات: «لنتكلم بشكل واضح وبالحقائق، ما تريده الأطراف أن تنفخ بداعش كثيراً وهذا ما قاموا به حتى تم تأريضهم (وتنفيسهم بدبوس) في عين العرب، بالمقابل هنالك أطراف أخرى تريد التقليل من شأن بعض القوى لكي يقال إن ليس لهم وزن».
وهنا عقبت المحاورة بالتقليل من دور عين العرب بالحديث عن دور التحالف والقصف الأمريكي، فرد عرفات: «هذا غير صحيح، التحالف الدولي لم يتدخل إلا بعد صمود دام لأسبوعين على الأقل، ولولا هذا الصمود لما تدخل التحالف الدولي، فالتحالف كان ينتظر سقوط عين العرب من أجل تدخل القوات التركية لـ«منع المجزرة»، هذا ما كان مخططاً، ولكن اتضح بأن عين العرب قادرة على الدفاع عن نفسها». و«بالتالي» أضاف عرفات «فإن النفخ بداعش هو نفخ مقصود من أجل استجلاب القوات الأمريكية كي يتم القول إن المنطقة بحاجة إلى قوى دولية لوقف الإرهاب». وتابع: «بالعودة إلى النقطة السابقة، فإن هنالك محاولة لتحديد حجوم القوى، فهذا له قيمة والآخر لا، من أجل تبرير طروحات ذات طابع سياسي، وهذه التبريرات متناقضة. هنالك قوى مسلحة من الممكن أن تأتي إلى الحل السياسي، كبيرة كانت أم صغيرة من المفيد كسبها إلى جانب الحل السياسي. لماذا؟ ليس فقط من أجل قوى عسكرية، بل لأنّ هذه القوى الإرهابية اليوم تتمدد وتتضخم نتيجة إقفال أفق الحلول أمام الناس، فأفق الحلول خلال السنوات الماضية كان مغلقاً، والخيارات أمام حملة السلاح كانت إما القتال أو القتال، وبالتالي من لديه هذه الخيارات يسهل ذهابه إلى تلك التنظيمات الإرهابية وبالأخص أنها مدعومة بالمال والسلاح. اليوم إن تم فتح الأفق السياسي وجاءت تلك المنظمات المسلحة التي تريد حلاً سياسياً وأوقفت العنف فهذا سيشكل نوعاً من العدوى، ستكون أمامها المنظمات الإرهابية بحالة ضعيفة، لأن اتجاه الحل السياسي سيكون قد انفتح وأعتقد أننا سنرى آلاف المسلحين الذين سينسحبون من هذه الجبهات باتجاه حل آخر، وهنا تكمن أهمية هذه المسألة».
عن المسلحين السوريين
في تعقيب على فكرة المسلحين السوريين و«ارتباطهم بالرواتب الخارجية» قال عرفات: «إنّ هؤلاء المسلحين، وقبل أن يذهبوا لتقاضي هذه الرواتب، فإن لديهم قرى وأراضي وأعمال، وبالتالي فإنّ إحدى مفردات الحل السياسي هي وقف العنف والعودة للحياة الطبيعية، وعدد كبير من حملة السلاح هم في مأزق ويبحثون عن حل، وبالتالي فتح هذا الأفق شيء إيجابي بالنسبة لهم».
توافق روسي-أمريكي؟
رداً على سؤال عن وجود توافق بين موسكو وواشنطن من عدمه في التحضيرات الجارية، قال عرفات:«نحن اليوم في مرحلة صعود روسي وتراجع أمريكي، إن الأمريكيين يتراجعون كل يوم وكل لحظة، يتراجعون بالمعنى السياسي والاقتصادي والعسكري، بمقابل تقدم روسي وخاصة أن الروسي متحالف مع الصيني بالإضافة لدول أخرى- مجموعة بريكس. إذا أردنا قراءة العمل والجهد الروسي في المبادرة السورية، لا نستطيع القول بأن الأمريكيين سلموا مفتاح الحل لروسيا، الحقيقة هي أن الدور الروسي استند إلى الفشل الأمريكي، فترتيبات «جنيف-2» كانت أمريكية بشكل أساسي، وهذه الترتيبات باءت بالفشل نتيجة السلوك الأمريكي في جملة من القضايا، النقطة الأولى تمثيل المعارضة، النقطة الثانية استبعاد إيران من المؤتمر الدولي، وعملياً ذهاب واشنطن إلى مؤتمر شكلي القصد منه هو الفشل وهو ما حصل ومضى عليه ما يقارب الثمانية أو التسعة أشهر. بالنتيجة تطور العمل العسكري إلى أن نبت الكائن الإرهابي المسمى بداعش والمرعب للجميع، لذلك تتحمل واشنطن مسؤولية ظهور داعش ونموها وتطورها. كما أن استمرار الأزمة السورية أصبح له مخاطر كبرى بالمعنى السوري والإقليمي والعالمي. ما يعني أن ترك الأمور دون حل سيسمح بانتشار الحريق إلى كل منطقة الشرق الأوسط وهو موضوع لم يعد سورياً فقط، بل إقليمياً وعالمياً، وهذه المنطقة على تخوم روسيا وبالتالي هم في نهاية المطاف يدافعون عن أنفسهم، فالأمريكيون لم يسلموا المفاتيح بل الروس هم من يحاولون انتزاعها من يدهم ويد الدول غير المسؤولة في المنطقة التي لها تأثير على الأزمة السورية. على هذه الأرضية تقدم الدور الروسي باتجاه حل الأزمة السورية.
من الأقوى؟!
حول جاهزية قوى المعارضة للحوار، وما أسمته المحاورة «تفاوت القوة» بين النظام والمعارضة، لصالح «النظام وروسيا وهم الأقوى»، ولصالح «النظام والجيش»، وضّح عرفات: «المعارضة جاهزة، وأما وضع النظام إلى جانب روسيا فهذه نقطة مختلف عليها، أنا أرى أن روسيا هي حليفة للشعب السوري، وليست حليفة لا للنظام ولا للمعارضة، روسيا ترى نفسها صديقة لسورية والشعب السوري بغض النظر عن النظام والمعارضة. وأما الجيش فهو جيش الجمهورية العربية السورية وهو يسلك هذا السلوك. على الطاولة هنالك أزمة سورية تحتاج إلى حل، المشاكل حلولها واضحة لابد من تغيير الحالة السورية والنظام السياسي ينبغي أن يتغير، وتغيير النظام السياسي يعني تغيير البنية القانونية بدءاً من الدستور ومختلف القوانين الأساسية التي ينبغي أن نذهب إليها، هنالك تغييرات في المسألة الاقتصادية وفي طريقة توزيع الثروة، اليوم الفساد الكبير والنهب موجود وعلى عينك يا تاجر، هذا الموضوع ينبغي وقفه.