السلم كمنعطف تاريخي في سورية

السلم كمنعطف تاريخي في سورية

كتب الباحث السويسري جان جاك بيبيل: «لم يكن بين خمسة الآلاف وخمسمئة سنة الأخيرة سوى 292 سنة سلام ووقعت حوالي 15 ألف حرب هلك فيها الكثير من البشر». وقد عرفت البشرية خلال عصر الإمبريالية سلسلة من الحروب والمآسي راح ضحيتها الملايين من البشر ودمرت موارد وقيماً بشرية وحضارية كثيرة وقد هلك في الحربين العالميتين الأولى والثانية أكثر من 70 مليون إنسان لأن الحرب هي الرئة الحديدية التي تتنفس منها الرأسمالية وخاصة أثناء الأزمات الدورية لها

في الأزمة الحالية التي تعصف بالنظام الرأسمالي العالمي منذ سنوات تشن الإمبريالية حرباً غير تقليدية في محاولة للخروج من أزمتها وصفها الرفيق الراحل «أوليغ شينين» بأنها حرب عالمية ثالثة. يعترض «ساذج قائلاً»: ما سبب الحديث عن السلام الآن، نحن لا نحارب؟.
 بل نحن نحارب، واليوم تستعر الحرب العالمية الثالثة، صحيح أنّها لا تشبه الحربين العالميتين السابقتين، لكنها أكثر خطورة. لأنّها يمكن أن تقضي على الإنسانية وعلى كوكب الأرض. يكمن في أساس الحرب العالمية الثالثة التوسعية جميع تلك الأسباب التافهة، وليس أقل خطورة من بينها الصراع للسيادة على العالم، والاستيلاء على الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية (وقبل كل شيء مصادر الطاقة)- المتجسدة في استغلال أقلية من سكان كوكب الأرض للأغلبية الساحقة.
ومن خلال إسقاط تعابير «شينين» على الواقع الحالي نجد أنه كان على حق، فالإمبريالية تشن حروباً مباشرة مثل يوغسلافيا 1999- أفغانستان 2002- العراق 2003- ليبيريا- لبنان 2006- غزة 2008- ليبيا 2011- مالي 2012، وحروباً غير مباشرة مثلاً في باكستان وسيراليون والصومال وأخيراً سورية، في محاولة حثيثة للخروج من أزمتها عبر تصديرها للبلدان الأخرى ومن هنا فإن تحقيق السلام في سورية منطعف ثوري مهم عالمياً وإقليمياً وداخلياً لأنه يعني عدم التماهي مع المخططات المرسومة للمنطقة، ولأنه يعني وضع لبنة في طريق النضال من أجل عالم خال من الحروب وتدعيم للنضال العالمي من أجل السلام للشعوب.

عالمياً

إن تحقيق السلام في سورية منعطف ثوري عالمياً لأنه يحمل في طياته صد المشروع الإمبريالي في تقسيم المنطقة ونشر الفوضى حيث اتضح بشكل واسع أن الطغم الإمبريالية العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والدول الأطلسية الأخرى لا يمكن أن تمتنع عن سيرها في طريق الحرب، وكان التدخل غير المباشر في الشأن السوري أحد تجليات التوجه الإمبريالي في محاولة لإخراج رأس المال من أزمته الدورية العاصفة عن طريق تحويل سورية إلى صاعق لتفجير كل المنطقة وجعلها سوقاً لتصريف السلاح وساحة لحروب أهلية من خلال دعم وتسليح مختلف المجموعات وكذلك اختراق سيادة البلدان بأشكال مختلفة.
التوازن الصفري لموازين القوى العالمية قد ساعد بشكل واضح في بدء تراجع سياسة اليد الطولى الإمبريالية في التدخل بشؤون الدول وشن الحروب بحق الشعوب، وهذا حدث خلال تطورات الأزمة السورية وتداعياتها وبالتالي ساعد هذا التوازن في صد المشروع الإمبريالي ومنع أحجار الدومينو من التحرك باتجاه الدول الأخرى وهذا سيساعد على إرتداد أزمة الرأسمال إلى المراكز «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي» بدلاً من تصديرها إلى الأطراف «سورية»

إقليمياً

اتبعت دول الجوار السوري طوال تاريخها سياسة إطاعة الأوامر الإمبريالية في السياسة والاقتصاد فأنتجت مسوخاً في بلدانها جعلت من شعوبها أسيرة للسياسات الليبرالية التي طحنت البشر والتي تبدأ بالتساقط اليوم تباعاً من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأقصى، وقد تدخلت هذه الدول بشكل فظ في الشؤون الداخلية السورية تنفيذاً لأوامر سادتها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني لذلك فإن تحقيق السلام في سورية وحل الأزمة السورية بشكل سياسي يعني صد الشركاء الإقليميين للإمبريالية العالمية وحراسها في المنطقة مثل تركيا والأردن وكون هذه البلدان تابعة بنيوياً للرأسمال العالمي وبالتالي فهي بلدان متخلفة رأسمالياً وتابعة «أطراف» فالأزمة قاب قوسين أو أدنى من الانفجار في هذه البلدان وتطورات حل الأزمة السورية كفيلة بتفجيرها وقد بدأت بعض المؤشرات الأولى تظهر في تركيا.

داخلياً

تحقيق السلام في سورية وإيقاف العنف والحرب الأهلية والشروع بالحل السياسي اليوم وليس غداً سيضمن قطع الطريق أمام أحد أشكال الثورة المضادة في البلاد «السلاح»، ويضع سورية على الطريق نحو توجيه السلاح إلى العدو الحقيقي وهو الكيان الصهيوني لتحرير كل الأراضي المحتلة وبناء سورية المقاومة والعدالة الإجتماعية والحريات الديمقراطية ومن هنا السلام منعطف ثوري داخل البلاد.

آخر تعديل على الخميس, 27 آذار/مارس 2014 12:56