افتتاحية قاسيون(782):السلاح «الخارق الحارق»..!

افتتاحية قاسيون(782):السلاح «الخارق الحارق»..!

تشير التطورات على جبهات الصراع الرئيسية المختلفة داخل سورية وعليها، إلى أن تغير ميزان القوى العسكري يسير في غير صالح المعسكر الأمريكي، ويتجلى ذلك بوضوح، سواء في القرار الروسي، المعلن والداخل حيز التنفيذ، في مواجهة «داعش» و«النصرة» وأشباههما من التنظيمات الإرهابية الملتحقة أو المستقوية بهما، ولاسيما في حلب، أم في إعلان التنسيق العسكري بين موسكو ودمشق لمواجهة احتمالات تسلل «داعش» هرباً من الموصل باتجاه الأراضي السورية.

 

 

غير أن هذا التغير الميداني على أهميته لا يعطي بحد ذاته النتيجة المطلوبة في حل الأزمة السورية، وإنهاء معاناة الشعب السوري، مالم يكن جزءاً من عملية الحل السياسي الأوسع والأشمل، والتي من شأنها تقديم الغطاء الكامل الموحد للسوريين وبنادقهم في مواجهة الإرهاب. فمن المعلوم أن الإجراءات العسكرية تحقق إنجازات جزئية هنا وهناك، وهي تشكل شرطاً لازماً لوضع حد لتفاقم ظاهرة الإرهاب واتخاذها المدنيين دروعاً بشرية، ولكنها غير كافية بحد ذاتها، في إنجاز الحل الحقيقي الذي يخرج البلاد من أزمتها ويلجم عوامل إعادة إنتاجها لاحقاً.

وهذا يعني أن مفردات الحل السياسي التغييري الوطني الديمقراطي ستشكل السمات الفنية والتعبوية لذاك السلاح «الخارق الحارق» في مواجهة الإرهاب، من جهة، ولاستعادة وتعزيز سلامة وسيادة سورية ووحدتها، أرضاً وشعباً، من جهة ثانية. وهذا ما يشكل بمجموعه مصلحة وطنية سورية بامتياز، بحكم وجود التحولات الكبرى في ميزان القوى الدولي، التي لا تسير هي الأخرى أساساً في مصلحة واشنطن، بما ينعكس على تراجع الأخيرة العام في سورية، دون أن يعني ذلك مباشرة انتفاء قدرتها على المماطلة والتسويف والاستخدام النشط للقنابل الإعلامية الدخانية.

وفي هذا السياق ذاته، فمن الضرورة بمكان التذكير بأن جوهر الفكرة الأمريكية من إطالة أمد الحرب وإدامة الاستنزاف ورفع منسوب شلال الدماء في سورية يكمن في الرهان الأمريكي على احتمال إنضاج الصراعات الثانوية لتفجيرها حيثما يمكن، سواء أكانت عرقية أم مذهبية أم دينية أم طائفية مجدداً، ودائماً عبر استخدام الأدوات الفاشية الجديدة المختلفة، والواجبة مكافحتها في الأحوال كلها.

إن عدم استثمار اللحظة التي تخور فيها قوى واشنطن في داخل الولايات المتحدة وخارجها، وعدم مرافقة التغييرات الميدانية، التي تنحسر فيها قوى الفاشية الجديدة في سورية، بإجراءات سياسية حقيقية تسير نحو تطبيق مضامين بنود القرار الدولي 2254 الذي تعرقله واشنطن ومختلف أمراء الحرب وقوى الفساد الكبير، سيشكل فرصة ضائعة أخرى ستمضي على أكتاف وجثامين المزيد من السوريين، أطفالاً ونساءً ورجالاً، وعلى كاهل جهاز الدولة السورية، الذي يتربص ببقاياه خصوم الداخل والخارج على حد سواء. بل إن إنجاز الحل السياسي الناجز في سورية الذي يوقف العنف ويوقف التدخل الخارجي ويطلق عملية التغيير الحقيقي بأيادي السوريين سيشكل هزيمة إقليمية ودولية جدية لواشنطن، تسهم في انهيار قواها الخلّبية، وإعادة تموضعها بحجمها الطبيعي على الساحة العالمية بما يتناسب مع أوزانها الفعلية الجديدة، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.   

إن الحفاظ على وحدة البلاد وحياة العباد، وبالاستفادة من جهود ومساعي الأصدقاء الحقيقيين للشعب السوري، يستدعي حرباً لا هوادة فيها في وجه الإرهابيين، مثلما يستدعي الزخم ذاته- بالتوازي والتساوق- في معركة إنهاء أوجه الكارثة الإنسانية متعددة الأشكال والمستويات والمصادر، وفي معركة الحل السياسي الممهد للتغيير الوطني الديمقراطي الجذري والعميق والشامل على المستويات السياسية والاقتصادية الاجتماعية، ولا يتوهمن أحد غير ذلك..!

آخر تعديل على السبت, 29 تشرين1/أكتوير 2016 15:58