_
فيروس كورونا المستجد... هل هو سلاح بيولوجي؟

فيروس كورونا المستجد... هل هو سلاح بيولوجي؟

يرى البروفسور لاري رومانوف أنه: «رغم عدم ثبوت دليل لهجوم بيولوجي حربي، لكن جائحةً فيروسية في مدينة ووهان، وبتوقيتٍ يسبق مباشرةً فترة موجات التنقل الكبيرة مع رأس السنة الصينية الجديدة، تملك احتمالاً عالياً للتسبب بتداعيات اجتماعية واقتصادية كبيرة. فعدد سكان ووهان 12 مليون، وهي عقدة مواصلات كبرى في مركز الصين، ولا سيّما لشبكة القطارات السريعة، مع أكثر من 60 خطاً جويّاً تتضمن رحلات مباشرة إلى معظم مدن العالم الرئيسة، فضلاً عن أكثر من 100 رحلة جوية داخلية إلى المدن الصينية الكبرى. وعندما نضيف هذا إلى الهبة المحمومة للسفر التي ترافق عادةً مهرجان الربيع، إذ يتنقل خلاله مئات الملايين من أفراد الشعب عبر البلاد ليجتمعوا بعائلاتهم، فإنّ العواقب المترتّبة على البلد بأكمله تكون كبيرة وشاملة».

لاري رومانوف
ترجمة وإعداد: د. أسامة دليقان

فرضية «الفيروس العُنصريّ»

يذكر رومانوف أن عالِم الفيروسات الدكتور ألان كانتويل Alan Cantwell كتب في ذلك الوقت بأنّ:
«فيروس سارس غامض وجديد، لم يعرفه أي عالِمِ فيروسات من قبل... وذو آثار مدمرة على جهاز المناعة، ولا يُعرَف له علاج». وأضاف الدكتور كانتويل ملاحظته بأنّ الهندسة الوراثية لفيروسات كورونا كانت تجري على قدم وساق سواء في المختبرات الطبية أو العسكرية، وعلى مدى عشرات السنين. كما وكتب أنه عندما بحث في قاعدة البيانات الطبية الشهيرة PubMed باستخدام الكلمات المفتاحية التالية «الهندسة الوراثية لفيروس كورونا»، أحالته نتيجة البحث إلى 107 مراجع عن تجارب علمية، منها ما تعود حتى إلى العام 1987.

ويقتبس رومانوف من كانتويل: «وسرعان ما تحقّقتُ من أنّ العلماء كانوا، وعلى مدى أكثر من عقد، يهندسون وراثياً فيروسات كورونا حيوانية وبشرية من أجل تصنيع فيروسات مسبّبة للأمراض، طافرة ومؤشَّبة recombinant [معادة توليف مادتها الوراثية عبر قطع وتبديل ووصل مختلف]. ولا عجب بأنّ علماء منظمة الصحة العالمية استطاعوا التعرُّف بسرعة على فيروس كورونا سارس. ما لا تسلّط الأخبار الطبية الضوء عليه هو واقع أن العلماء على مدى أكثر من أربعين عاماً كانوا يفتعلون «القفز بين الأنواع» باستخدام كل أصناف الفيروسات الحيوانية والبشرية ويخلّقون فيروساتٍ خَيمرية (مصنّعة من دمج فيروسين من نوعين مختلفين)، مما يسمح لهذه الأبحاث غير الخاضعة للرقابة بإنتاج فيروسات خطيرة من صنع الإنسان، وكثير منها تتمتع بالقدرة على أن تستخدَم كأسلحة بيولوجية. ويقيناً إنّ فيروس SARS يملك سمات سلاحٍ بيولوجيّ. أولَيست عوامل الحرب البيولوجية الجديدة مصمَّمة أصلاً للتسبب بمرضٍ جديد؟ وكما في التجارب العسكرية السابقة، لا يحتاج نشر داء مثل سارس إلى أكثر من عبوة بخاخ واحدة».

يتابع رومانوف: إن عدة علماء روس عندما تلقوا تسلسل الشيفرة الوراثية لفيروس سارس، استرعى انتباههم على الفور تقريباً احتمال ارتباط الفيروس بالحرب البيولوجية. فقال سيرغي كوليسنيكوف، عضو أكاديمية العلوم الطبية الروسية، بأنّ هناك احتمالاً كبيراً أن يكون انتشار فيروس سارس ناجماً عن تسرُّب فيروسٍ قتاليّ ترعرعَ في مختبراتٍ للأسلحة الجرثومية. ونقلت عدة تقارير إخبارية عن كوليسنيكوف رأيه بأنّ فيروس ذات الرئة اللانمطية (سارس) كان في الحقيقة تخليقاً تركيبياً من فيروسَين اثنين (أحدهما فيروس الحصبة، والآخر إما السعال الديكي أو النكاف)، وأنّ من المستحيل تراكبهما العفوي معاً في الطبيعة، مؤكِّداً أن «هذا يمكن أن يتمّ فقط في المختبر». كانت صحيفة غازيتا قد نقلت أيضاً عن رئيس الخدمات الوبائية في موسكو، نيكولاي فيلاتوف، اعتقادَه بأنّ SARS فيروسٌ بشريّ الصنع لأنه «ليس له لقاح، وغامض التركيب، وغير واسع الانتشار كثيراً، ولا يوجد بين السكان مَن يملكُ أيَّة مناعة ضدّه».

ويبدو أن علماء صينيين في الكيمياء الحيوية توصّلوا إلى ترجيح نتيجة مماثلة أيضاً، رغم تجنّب التشجيع على كثرة تداولها في تقارير الإعلام، لأنّ ذلك كان ليؤدي ببساطة إلى تصعيد السخرية تجاه الصين، بحجة أن الأمر لا يعدو نظرية مؤامرة في خيال مرضى نفسيين يعانون من البارانويا (جنون الاضطهاد). وعندما عبّرت وسيلة إعلام أمريكية (ABC News) عن احتمال مخالف لباقي وسائل الإعلام الأمريكية والغربية الأخرى بهذا الشأن، خرج منها ذلك على شكل اتهام بأنّ «الفيروس الغامض ربما كان سلاحاً بيولوجياً صينياً تسرّب من المختبر بالخطأ». ومن اللطيف أن تسجل القناة هذه الملاحظة، غير أن روايتها إذا صحّت، فسوف تكون أوّل مثال في التاريخ عن أمّة تصنع وتطلِق سلاحاً بيولوجياً موجَّهاً بشكل انتقائيّ نوعيّ لمهاجمة العِرق الذي تنتمي إليه هذه الأمة نفسها! فمن الجدير بالملاحظة أنّه رغم انتشار فيروس سارس إلى نحو 40 بلداً، إلا أنّ الإصابات في معظم البلدان كانت قليلة العدد مع عدد وفيات يقارب الصفر، في حين أنّ الصينيين ابتلوا بالعدد الأكبر من الإصابات والوفيات.

وتبدو الانتقائية الاثنيّة التي يبديها فيروس كورونا ووهان المستجد مشابهة لتلك التي كانت لدى فيروس SARS حيث إن معظم المصابين بالفيروس المستجد هم أيضاً من العرق الصيني، بمن فيهم أولئك المصابون في تايلاند والولايات المتحدة الأمريكية، إذ كانوا قد وصلوا إلى هناك مسافرين من ووهان.


دور المنظمات غير الحكومية

كان يمكن تجاهل هذا الأمر باعتباره «مصادفة مشؤومة» لكن ملابسات كبرى تمنعنا من التقليل من شأن هذه الفرضية. وإحدى الملابسات تتعلق بتاريخ الجامعات الأمريكية والمنظمات غير الحكومية الأمريكية NGOs التي توافدت على الصين في السنوات الأخيرة لإجراء تجارب بيولوجية، والتي لكثرة خرقها للقوانين أثارت سخط السلطات الصينية. جامعة هارفرد مثلاً استمرّت سرّاً بإجراء تجارب في الصين رغم أن السلطات الصينية حظرتها قبل ذلك بسنوات، ومع ذلك كانت هارفرد قد جمعت مئات آلاف العينات من الحمض النووي الصيني DNA وغادرت البلاد. تدخّلت الحكومة الصينية ومنعت تصدير المزيد من البيانات، ولا سيّما أن الاستنتاج آنذاك كان أنّ تلك «الأبحاث» كانت في الحقيقة بعثات عسكرية أمريكية، وأنّ عينات الحمض النووي موجّهة لأبحاث الأسلحة البيولوجية الانتقائية للعِرق.

في أطروحة علمية عن الأسلحة البيولوجية، أشار «ليونارد هوروفيتس» و«زيغمونت ديمبيك» بأنّ هناك علامات دالّة في حال وجود عاملٍ بيولوجي حربيّ مُهندَس وراثيّاً، ومنها ظهور مرض تجتمع فيه: غرابة أو نُدرة أو فرادة عاملِه المسبِّب، مع غيابٍ، أو نقصٍ غير عادي، لأيّ تفسير له من علم الوبائيات. أي إنّ مصدرَه غير واضح. ومنها أيضاً إبداء انتقائية عِرقية للمصابين المستهدَفين.

من الجائحات المرضية الأخيرة التي يبدو أنها تتوافق مع إمكانية أن تكون عوامل حرب بيولوجية: الإيدز، SARS، متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS، إنفلونزا الطيور، إنفلونزا الخنازير، فيروس هانتا، داء لايم، فيروس النيل الغربي، إيبولا، شلل الأطفال (في سورية)، داء القدم والفم، متلازمة حرب الخليج، وفيروس زيكا.

وفي الواقع يعتقد كثير من علماء الطب والفيروسات والوبائيات في العالم أنّ هذه الفيروسات كانت مصنَّعة مخبرياً، وأنّ إطلاقَها كان متعمَّداً. ينطبق الأمر أيضاً على الموجة الأخيرة من وباء إنفلونزا الخنازير في الصين الذي أثارت سياقات حدوثه كثيراً من الأسئلة.

ويختم رومانوف ملاحظاته حول التغطية الأمريكية للجائحة قائلاً إنّه بالنسبة للفيروس المستجد، ورغم إبداء الصين استجابة استثنائية، ما تزال وسائل الإعلام الأمريكية تكرر اتهامات تنسبها إلى «مسؤولين كبار في الحكومة الأمريكية» بأنهم «يشعرون بالقلق» حول مدى «شفافية» تعامل الصين مع الجائحة. هذا عدا عن التشكيكات الصادرة عن مركز ضبط الأمراض والوقاية الأمريكي US CDC. وما يثير الدهشة أيضاً تلك الانتقادات التي تطالب الصين بالكشف عن الأرقام الوبائية أو القيام بإجراءات بدهية ومعروفة للجميع في مثل هذه الحالات، والتي من الواضح أنّ الصين هي آخر مَن يحتاج إلى أن يتم إلقاء المواعظ عليها حول أساسات كهذه.

المصدر على الرابط التالي

معلومات إضافية

العدد رقم:
951
آخر تعديل على الأربعاء, 05 شباط/فبراير 2020 13:52