_
تغير المناخ في الأراضي والزراعة

تغير المناخ في الأراضي والزراعة

نشر تقرير الأمم المتحدة الجديد الذي يوثق تأثير تغير المناخ على الأراضي والزراعة- وكيف تُسرع إساءة استخدام الأراضي من تغير المناخ. في يوم الثامن من آب الجاري، نشرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تقريراً خاصاً من 1200 صفحة بعنوان «تغير المناخ والأرض»، وهو ملخص تفصيلي للمعرفة العلمية الحالية للعلاقات المعقدة بين «تغير المناخ والتصحر وتدهور الأراضي والإدارة المستدامة للأراضي والأمن الغذائي»، وتدفقات غازات الدفيئة في النظم البيئية الأرضية.

أهم الأسئلة التي تم تناولها: لماذا أصدر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ هذا التقرير؟ ما هو تدهور الأراضي؟ كيف يؤثر تغير المناخ على تدهور الأراضي؟ كيف تسهم الأرض في تغير المناخ؟ ماذا يقول التقرير عن التصحر؟ ما هي الآثار الأوسع لتدهور الأراضي بسبب تغير المناخ؟ كيف يمكن أن يؤثر تغير المناخ على الأمن الغذائي؟ ما مدى أهمية التغييرات الاجتماعية والاقتصادية لتدهور الأراضي في المستقبل؟ كيف يمكن أن تؤثر «الانبعاثات السلبية» على الأرض والغذاء والحياة البرية؟ كيف ترتبط القضايا وما هي الحلول الموجودة؟ ماذا يقول التقرير عن التنمية المستدامة والجنس ودور المجتمعات الأصلية؟ ماذا كان رد الفعل؟
أوضح هوسونغ لي، رئيس الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ ما اعتبره «نتائج عالية المستوى» لهذا التقرير: «الأرض هي المكان الذي نعيش فيه. الأرض تحت ضغط بشري متزايد وهي جزء من الحل، ولكن الأرض لا تستطيع أن تفعل كل شيء». تقرير الأرض هو التقرير الخاص الثاني الذي من المقرر أن تنشره IPCC هذا العام. التقرير الثاني- عن المحيطات والغلاف الجليدي- من المقرر أن ينشر في أيلول هذا العام. نشرت IPCC أيضاً تقريراً خاصاً عن درجة حرارة 1,5 درجة مئوية في أكتوبر 2018. الهدف من هذه التقارير الخاصة هو توفير «تقييم لقضية محددة». وهي تكمل «تقارير التقييم» الرئيسة التي تنشرها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ كل خمس أو ست سنوات. التقرير الجديد هو الجزء الأول من تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، حيث يركز على استخدامات الأراضي، منذ التقرير الخاص وتغيرات استخدام الأراضي والغابات في الألفية الثانية. الفصل الرابع من التقرير الكامل يحدد ما هو مدرج في تعريف «الأرض»: «الجزء الأرضي من المحيط الحيوي الذي يشتمل على الموارد الطبيعية (التربة، بالقرب من الهواء السطحي، والنباتات وغيرها من الكائنات الحية، والمياه)، والعمليات البيئية، والطوبوغرافيا، والمستوطنات البشرية والبنية التحتية التي تعمل داخل هذا النظام». ويفتتح الفصل الأول من خلال التأكيد على أهمية هذه الأرض للحضارة الإنسانية: «لن توجد هوياتنا الفردية أو المجتمعية، ولا اقتصاد العالم بدون الموارد والخدمات، وأنظمة سبل العيش المتعددة، التي توفرها النظم الإيكولوجية للأراضي والتنوع البيولوجي». يقول التقرير: إن هذه الموارد تُساهم بقيمة سنوية تتراوح بين 75 و85 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي (في عام 2011، بناءً على قيمة الدولار الأمريكي في عام 2007)، مما يجعله يفوق بكثير إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في العالم. إن البشر يشغلون حالياً ما يقارب من ثلاثة أرباع الأرض الخالية من الجليد على مستوى العالم. تم تحويل حوالي 12-14٪ من هذه المساحة إلى زراعة المحاصيل 22٪ تتكون من الغابات المدارة أو المزروعة؛ و 37٪ من الأراضي العشبية تعتمد للرعي واستخدامات أخرى
يقول التقرير: إن الانتشار الجغرافي لاستخدام الأراضي و«التخصيص الكبير لخدمات النظم البيئية المتعددة وفقدان التنوع الحيوي» «لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية». الاستخدام البشري- بكثافة متفاوتة- «يؤثر على حوالي 60-85٪ من الغابات و70-90٪ من النظم البيئية الطبيعية الأخرى: (مثل: السافانا والأراضي العشبية الطبيعية)». وقد تسبب استخدام الأراضي في انخفاض بنسبة 11-14٪ في التنوع الحيوي العالمي، كما يشير التقرير. ليس الاستخدام البشري للأرض أكثر شيوعاً من أي وقت مضى فحسب، بل إنه يقع أيضاً على خلفية مناخ دافئ. يقول التقرير: تطور درجة حرارة الهواء السطحي الأرضي ودرجة حرارة السطح المتوسط ​​العالمية خلال فترة الملاحظات الآلية. تُؤخذ درجات حرارة الأرض كمتوسط ​​لمجموعات بيانات، معبراً عنها كابتعاد عن المتوسط ​​العالمي في الفترة 1850-1900. يتم أخذ درجات الحرارة العالمية كمتوسط ​​لمجموعات البيانات.
ويشير التقرير إلى أن هذا الاحترار- إلى جانب التغييرات المرتبطة به في أنماط هطول الأمطار- «غيّر بداية ونهاية مواسم النمو، وساهم في خفض ناتج المحاصيل على المستوى الإقليمي، وخفض توافر المياه العذبة، ووضع التنوع الحيوي تحت ضغط إضافي وزاد معدل موت الأشجار». بمعنى آخر: تغيّر المناخ يُضخّم الضغوط التي يضعها البشر بالفعل على الأرض. ولكن تغيّر المناخ هو في حد ذاته نتيجة للطريقة التي يستخدم بها البشر الأرض، ويوضح التقرير: «يعد تحويل الأراضي الطبيعية وإدارة الأراضي مساهمة صافية مهمة في انبعاثات غازات الدفيئة وتغير المناخ، لكن النظم البيئية للأراضي هي أيضاً مصدر غازات الدفيئة». «ليس من المستغرب». إذاً، كما يشير التقرير، أن الأرض تلعب دوراً بارزاً في العديد من الالتزامات الوطنية بخفض الانبعاثات التي تم التعهد بها بموجب إتفاقية باريس. لكن الوقت لمعالجة ارتفاع درجات الحرارة العالمية قصير، ويحذِّر التقرير من: «الثقة عالية للغاية بأن نافذة الفرصة- الفترة التي يمكن فيها إحداث تغيير كبير، للحد من تغير المناخ داخل الحدود المسموح بها- تضيق بسرعة». بسبب الروابط الوثيقة بين الاستخدام غير المستدام للأراضي وتغير المناخ، يصبح حل أحدهما أكثر صعوبة من جانب الآخر، كما يقول التقرير: «إن تعزيز الأمن الغذائي والحد من سوء التغذية، مع وقف وعكس التصحر وتدهور الأراضي، يمثلان تحديات مجتمعية أساسية تتفاقم بشكل متزايد بسبب الحاجة إلى التكيف مع آثار تغير المناخ والتخفيف من حدتها، دون المساس بالمنافع غير المادية للأراضي». هذا يعني أيضاً أن معالجة واحدة يمكن أن تكون لها فوائد مشتركة- ومقايضات- للآخر. ربما هذا هو جوهر الدافع للتقرير. «يمكن للعديد من الاستجابات المتعلقة بالأراضي التي تسهم في التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره أن تحارب التصحر وتدهور الأراضي وتعزز الأمن الغذائي».
ولكن «لا يوجد أي من خيارات الاستجابة هذه يستبعد بعضها بعضاً»، كما يقول الفصل الأول، مما يعني أنه يعمل على كيفية دمجها- «بطريقة محددة للسياق»- على الأرجح «لتحقيق منافع مشتركة بين التخفيف من تغير المناخ» والتكيف والتحديات البيئية الأخرى بطريقة فعالة من حيث التكلفة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
926