هل تضع فرنسا اسمها في قائمة انتظار بريكس؟
فلاديمير ماليشيف فلاديمير ماليشيف

هل تضع فرنسا اسمها في قائمة انتظار بريكس؟

صرّح السفير الروسي في القاهرة للصحفيين بأنّ روسيا تدعم محاولة مصر للانضمام إلى بريكس، وأشار إلى أنّ هذا الدخول «قد يتمّ بعد الاتفاق النهائي على معايير وإجراءات قبول دول جديدة داخل الاتحاد، لأنّ الأعضاء الحاليين لديهم آراء مختلفة حول هذه المسألة». اليوم وقبل أن تنضمّ حتّى دول جديدة إلى المنظمة، تتفوّق مجموعة البريكس بدولها الخمس: «البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا» من حيث عدد السكان والقوة الاقتصادية بالفعل على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين. لكن ماذا عن الدول الغربية التي تريد الدخول إلى بريكس؟ إنّ الطابور الطويل لبريكس يصبح محطّ اهتمام عالمي أكثر من أيّ وقت سابق.

ترجمة: قاسيون

انخفضت حصّة دول مجموعة السبع من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 30٪، بينما توفّر بريكس اليوم 31.5٪ منه. من المتوقّع أن تمثّل بريكس أكثر من 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030، ومن المرجّح أن يؤدي التوسع المقترح إلى تسريع هذه العملية. بالإضافة إلى مصر، أعربت الأرجنتين وإيران وإندونيسيا وتركيا والسعودية بالفعل عن رغبتهم في الانضمام إلى الكتلة الاقتصادية سريعة النمو. سيقوم الرئيس الفرنسي ماكرون بدوره بالمشاركة في قمة البريكس التالية التي ستعقد في آب في جنوب إفريقيا. وفقاً لصحيفة «L’Opinion» الفرنسية، فقد تقدّم الرئيس الفرنسي بالفعل بطلب الحصول على إذن من رئيس جنوب إفريقيا، وأعلن عن نيته التشاور مع أعضاء بريكس الآخرين «قادة البرازيل وروسيا والهند والصين».
هل سيصبح ماكرون أول زعيم غربي يحضر قمة نادي البريكس المغلق؟ الفكرة مجنونة بعض الشيء وغير مسبوقة وفقاً للصحيفة الفرنسية. الرئيس الفرنسي شخص عالمي يريد التنافس مع الحوكمة العالمية تحت قيادة الولايات المتحدة وحلفائها، لكنّ قصر الإليزية ما زال يعمل على ذلك. لقد استجابت موسكو بالفعل لهذه الرسالة غير المتوقعة، وقالت الممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأنّ على باريس أن تشرح رغبة ماكرون في حضور حدث منظمة «ليسوا جزءاً منها ولا يشعرون حتّى بالودّ تجاهها».
رغم أنّ المعلومات المثيرة المنشورة في الصحيفة الفرنسية لم تتلقَ حتّى هذه اللحظة تأكيدات رسمية، إلّا أنّ المعلقين الفرنسيين وبعض الذين ينقلون عن قصر الإليزيه يرون ذلك منطقياً. أشارت الصحيفة مستعينة بالتقاليد المتبعة في لعبة الملاكمة حين يرمي مدرّب أحد الطرفين المنشفة في الحلبة معلناً خسارة مقاتله، «قامت فرنسا برمي المنشفة» بسبب الضعف الاقتصادي وطلبت من روسيا والصين السماح لها بالمشاركة في قمة البريكس، حيث «بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برسالة مفاجئة إلى مجموعة البريكس يقول فيها بأنّه يريد الانضمام إلى التحالف، ودعا بشكل أساسي روسيا والصين اللتين تقودان أكبر تحالف اقتصادي في العالم إلى أن يصبح شريكهما». أشار الكاتب إلى أنّ «فرنسا ترى أنّ السوق الأوروبية في أزمة بسبب العقوبات المفروضة على روسيا، في حين أنّ النمو ينتمي إلى دول البريكس التي استحوذت على حصة كبيرة من العالم».
لذلك فإنّ البحث عن مخرج من هذا المأزق قد يأتي من أكثر الأماكن غير المتوقعة. علاوة على ذلك، اشتهر ماكرون منذ فترة طويلة بتصريحاته الصادمة على الساحة الدولية. يكفي، على سبيل المثال، أن نتذكر موقفه الذي اتخذه منذ وقت ليس بالبعيد ضدّ حلف شمال الأطلسي، عندما أعلن الرئيس الفرنسي بشكل غير متوقع «موت الناتو سريرياً ودماغياً»، أو مكالماته المستمرة مع بوتين عندما بدا بأنّ الغرب قد قرر بالفعل ترتيب عرقلة كاملة لروسيا.

سياسيون من قبل النظام وليسوا مستقلين

لا يجب أن يتسرّع الإنسان في التوصّل إلى استنتاجات دون الأخذ بالاعتبار كامل الاحتمالات. قد يكون تحقيق ماكرون اختراق ممكناً ومنطقياً لولا حقيقة أنّ ماكرون، على الرغم من أنّه ينفخ خديه باستمرار في الشؤون الدولية، ليس سياسياً مستقلاً على الإطلاق. كما هو معروف تمّ تعيين هذا الموظف السابق في بنك روتشيلد على كرسي الرئيس من قبل النخبة العالمية والأوروبية، وهؤلاء مرتبطون حتّى اللحظة بنظام واشنطن. لذلك هل يمكن لماكرون دون تعليمات من واشنطن أن يقوم بمثل هذا «العمل الثوري» وأن يذهب إلى منظمة بمشاركة روسيا والصين اللتين تتحديان حكم الأنغلو ساكسون، وألّا يتحمل عواقب سخط الأمريكيين بشكل أو بآخر الذي قد يصل إلى حدّ العقوبات؟
هل يمكن أن يكون ترنّح الكرسي الذي يقوده بسبب الاحتجاجات المندلعة في فرنسا قد قاده إلى هذه الخيارات اليائسة؟ ماذا لو حصل على الضوء الأخضر من واشنطن؟ هل تكون قد قررت استخدام يديه المكبلتين لتنفيذ مزيج ذكي يهدف إلى تقسيم مجموعة البريكس وتقليل نفوذ روسيا فيها؟
بين كون ماكرون قادراً على مواجهة واشنطن بإجراءات أبعد من الكلمات والعويل، وبين كونه خادماً مخلصاً للنظام العالمي، أسئلة كثيرة يجب الإجابة عنها، تشمل قدرة الاستقلال وتبعية النخب الفرنسية ومحركي الدمى. في آخر قمة لمجموعة السبع في هيروشيما، فشل ماكرون بتنظيم لقاء بين الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس أوكرانيا زيلينسكي. كان ماكرون هو الذي أصرّ على الحاجة إلى مثل هذا اللقاء الثنائي على هامش محادثات قادة مجموعة السبع، ومع ذلك تمكن زعيم المجلس العسكري الأوكراني من إحباط خططه ولم يحضر الاجتماع ببساطة. اتضح أنّ ماكرون، حتى بالنسبة لدمية الغرب التافهة زيلينسكي، ليس له سلطة على الإطلاق. إذن لماذا هذه القنبلة الإعلامية حول محاولة ماكرون حضور قمة البريكس؟
تذهب بعض التحليلات إلى أنّ ماكرون يسعى إلى فرض أجندة بلاده أو الأجندة الغربية على المنظمة، ولكن هذا سخيف وساذج للغاية بالنظر إلى أنّ بريكس اليوم منظمة قادرة على العمل والتصرّف دون أيّ اعتبار للغرب، فبعد كلّ شيء وكما ذكرنا من قبل، بريكس تتفوّق على الغرب من حيث عدد السكان والقوة الاقتصادية الكلية. إذاً هل قام ماكرون حقاً «بإلقاء المنشفة»، وهو يسعى للخروج عن السرب الغربي والقفز في عربة القطار المغادر؟ يؤيد الكثير من المراقبين ذلك ويقولون بأنّ هذا جزء من الفهم الأوروبي لأنّ واشنطن قد تغرقهم وأنّ الغرب عموماً سيخسر المنافسة الاقتصادية. حتّى الآن ليس لدينا سوى التخمينات، لكن هناك حقيقة واحدة مهما كان سبب ماكرون لحضور القمة، فالمناورات حول دول بريكس قد بدأت تشير بالفعل إلى السلطة المتزايدة لهذه المنظمة على الساحة الدولية.
بعد كلّ شيء، هناك قائمة انتظار طويلة وممتلئة من الدول التي ترغب في الانضمام إلى بريكس، والبعض من هذه الدول في عجلة من أمرها للركوب في القطار لأنّهم يدركون أنّ الاندفاع السريع له قد يضيّق الإمكانية أمام اللحاق به في وقت لاحق. وفي الوقت الذي يبحث فيه خصوم بريكس عن طرق «لتلغيم السكة»، يبدو أنّ ديناميكية التحولات العالمية تجعل من فرصهم أضعف وقدراتهم أوهى في الحيلولة دون حدوث المحتوم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1127
آخر تعديل على الإثنين, 19 حزيران/يونيو 2023 16:18