_

الفاشيّة والنيوليبرالية:

بسبب الكم الكبير من الكتابات الماركسية وغير الماركسية التي تتناول ظاهرتي الفاشيّة والنيوليبرالية، قد يصبح القارئ مشتتاً وغير قادر على إيجاد الصلة بين هاتين الظاهرتين وبين منشئِهما ومسببهما الأساس: الرأسمالية. إنّ الديناميكية التي اتسمت بها الرأسمالية على طول مراحلها تكاد تنتهي بتصلبها، وهو ما يجعل النيوليبرالية التي سادت طوال عدة عقود تتحول بشكل مقصود إلى فاشيّة، فالرأسماليون الذين كانوا نيوليبراليين بالأمس يمكنهم بسهولة أن يتحولوا إلى فاشيين بلمح البصر إذا ما كان هذا يعني الحفاظ على هيمنتهم. وسواء أكانت هذه الفاشيّة على شكل اتجاهات قومية وعرقية مثلما يحدث في أوروبا، أو على شكل اتجاهات دينية متطرفة مثلما يحدث في إقليمنا، فإنّ منبعها هو ذاته، والمستفيدون منها هم واحد.

فابيان فان أونزن
تعريب وإعداد: عروة درويش

الفاشيّة

عند الحديث عن الفاشيّة، ربّما جورجي ديمتروف هو أشهر الماركسيين الذين تصدّوا لتحليل هذه الظاهرة. لكنّ آخرين تطرقوا للموضوع بشكل تحليلي ممتاز أمثال نيكوس بولانتزاس وديلان رايلي، وتستحق أعمالهم أن تؤخذ بعين الاعتبار لتكون نقطة بداية لدراسة الفاشيّة، سواء التاريخية أو المعاصرة.
حاجج بولانتزاس بأنّنا نستطيع إيجاد الأصول الإيديولوجية للفاشيّة لدى البرجوازية الصغيرة: مالكوا المتاجر الصغيرة والمزارعون الصغار وموظفو الدولة وبعض المحترفين. ذلك لأنّهم يملكون ثلاث سمات إيديولوجية: مناهضة الوضع الراهن للرأسمالية، والإيمان الخاطئ بحركيتهم الاجتماعية «انتقالهم في السلم الاجتماعي صعوداً ونزولاً»، وخيالات السطوة. تميل طبقة البرجوازيين الصغار لتحليل الأزمة بمفاهيم غامضة مثل «الفساد»: طمع الشركات والأثرياء.
لدى البرجوازية الصغيرة مصلحة في الدفاع عن استقلاليتها وملكيتها، ولذلك هم مناهضون للرأسمالية لكنّهم لا يريدون تحدي الوضع القائم. يدفعهم موقعهم الطبقي للإيمان بأنّ السياسيين الفاسدين الطمّاعين هم من يمنعونهم من تسلّق السلم الاجتماعي. ولهذا فحلولهم للأزمة السياسية ليست الثورة الاشتراكية، بل إزالة السياسيين الفاسدين وإنشاء دولة قويّة يرأسها زعيم قوي. يمكن ملاحظة هذا التوجه في جميع الدول ذات السلطات الفاشيّة، ولكن يمكن ملاحظتها بشكل ممتاز في البرازيل حيث نجح الفاشيون في الاستيلاء على السلطة.
يتحدث ألفريدو سعد- فلحو في كتابه «الديمقراطية ضدّ النيوليبرالية» عن كيفية قيام الطبقة الوسطى البرازيلية بإلقاء اللائمة على السياسيين الفاسدين في حزب العمال على جميع المشاكل في البرازيل. قامت وسائل الإعلام المملوكة للشركات بشكل مكثف بنشر الفكرة التي مؤداها أنّ إزالة حزب العمال ستكون كفيلة بتحسين المجتمع البرازيلي. ورغم أنّ هذه المطالب قد وجدت صدى لها في المقام الأول لدى البرجوازيين الصغار، فقد حازت على اهتمام الكثيرين من العمال غير المنظمين نقابياً والطلاب، وكذلك على اهتمام العناصر الإجرامية. لعبت البرجوازية الصغيرة دوراً بالغ الأهمية في الحركة الجماهيرية الفاشية التي شككت بديلما روسيف، ووضعت الرئيس السابق لولا في السجن، وانتخبت الفاشي بولسنارو. ورغم أنّ من قاد هذه الحركة في الأساس هم البرجوازية الكومبرادورية «الرأسمالية البرازيلية المتحالفة مع الرأسمالية الإمبريالية العالمية»، فإنّ قسماً كبيراً من البرجوازية الصغيرة هم من لعبوا دور الجنود المشاة والقاعدة الجماهيرية الأوسع.

مراحل صعود الفاشية

من أهمّ المساهمات التي يمكن من خلالها فهم فاشيّة اليوم، هي تحليل المراحل الأربع لصعود الفاشيّة. في المرحلة الأولى، توجد الفاشيّة كحركة جماهيرية نمت ونجحت في تأسيس نفسها كقوّة مؤثرة في المجتمع. حيث تنمو الحركة الفاشية لتصبح بحجمٍ خطرٍ يؤهلها للاستيلاء على سلطة الدولة. بالنظر إلى مثال البرازيل، حصل هذا في الفترة ما بين 2013، عندما استولى الجناح اليميني على المظاهرات اليسارية المناهضة للحكومة في ساو باولو وبعض الأجزاء الأخرى من البلاد، وحتّى وضع لولا في السجن عام 2018. باتت هذه الحركة خطرة لأنّها شكلت قوة دعم خلف الزعيم الفاشي، ولم يعد بالإمكان تجاهلها أو اعتبارها مجرّد ظاهرة معزولة.
أمّا المرحلة الثانية من الفاشيّة «فتبدأ من نقطة اللا عودة وحتّى وصول الفاشيّة إلى السلطة». من سمات هذه المرحلة الأساسية تفشي الشلل في المنظمات العمالية التي تميل لتقديم مطالب اقتصادية وحسب، لكنّها تخفق في تزويد الجماهير بقيادة سياسية. يمكننا النظر إلى تجربة الحزب الشيوعي الألماني «KPD» في بداية ثلاثينات القرن العشرين، الذي حشد الكثير من المظاهرات للمطالبة بأجور أعلى كنتيجة للانهيار الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب. لم ينظر الحزب الشيوعي الألماني للفاشيّة في حينه كمصدرٍ خطرٍ حقيقي بل كمجرّد ظاهرة مؤقتة عابرة، ولهذا لم يقاوم النازيين في بداية الثلاثينات. وكذلك لم ينجح بتزويد الطبقة العاملة بقيادة ثورية. ضيعوا الكثير من الوقت في مهاجمة الديمقراطيين الاشتراكيين «SPD» بدلاً من بناء جبهة موحدة لهزيمة هتلر والنازيين قبل أن يصلوا إلى السلطة.
في هذه المرحلة الثانية تكون الطبقة العاملة نفسها مقسمة بشكل كبير، ويدفع افتقادها للقيادة السياسية بعض أقسامها إلى أحضان الفاشيين. هنا نرى أنّ البرجوازية الصغيرة نجحت في توحيد الطبقة العاملة خلفها بهدف تعزيز قدرة استيلائها على السلطة. في مثال البرازيل، بدأت أكثر الأحزاب والمنظمات اليسارية تنتقد بشكل كبير حزب العمال منذ عام 2014 وذلك دون أن تزود الجماهير بالقيادة السياسية اللازمة لإزاحته لمصلحة اليسار. تسود في هذه الفترة الشعارات الهائجة المتحمسة مثل: «فلنتخلص من الجميع» التي لم تميز في حالة البرازيل بين النخب النيوليبرالية وبين حزب العمال. وحتى ناقدو حزب العمال القديمون من أمثال الحزب الشيوعي البرازيلي «PCdoB» أخفقوا في مناهضة تآمره الطبقي من أجل الحكم. ترك هذا الأمر الكثيرين من الطبقة العاملة مرتبكين ممّا أدّى بهم للانتقال إلى اليمين والانضمام للقوى الداعمة لبولسنارو في انتخابات 2018.
في المرحلة الثالثة، تنتقل الفاشيّة من كونها حركة جماهيرية إلى دولة فاشيّة. يشير بولانتزاس إلى أنّه في مرحلة الرأسمالية الاحتكارية تلعب الدولة دوراً أكبر من خلال التدخل بشكل مباشر في الإنتاج الرأسمالي. ففي أثناء الأزمات «مثل التي ضربت أوروبا والولايات المتحدة في الثلاثينات» يقوم البرجوازيون باستعمال الاستراتيجيات التدخلية للدولة من أجل إنقاذ الرأسمالية «السياسات الاقتصادية الكينزية وصفقة روزفلت الجديدة... إلخ». إنّ أجزاءً من رأس المال المالي ستكون أكثر من راغبة بتبني الفاشيّة، وهو ما يحدث تماماً في المرحلة الثالثة التي يقدم فيها الرأسماليون الدعم للحركة الجماهيرية الفاشيّة، ويساعدونها على تولي السلطة. تمثل هذه المرحلة الثالثة أولى مراحل استيلاء الفاشية على السلطة وبناء الدولة الفاشية. سيقوم البرجوازيون بتقديم تنازلات للبرجوازية الصغيرة مثل زجّ السياسيين المشهورين بالفساد في السجن وتشريع قوانين عنصرية وتشجيع العنف ضد المهاجرين وضدّ الأقليات. حدث هذا بالمسطرة في البرازيل حيث أزيلت التشريعات المتعلقة بحماية الأقليات، وتم تصعيد حملات التحقيق وسجن أعضاء حزب العمال والحزب الشيوعي بتهم واهية، وتمّ تشجيع العنف ضد السكان المحليين والأقليات، وتمرير القوانين المؤيدة لحيازة السلاح بذرائع محاربة الجريمة.
في المرحلة الأخيرة من الفاشية، تعزز الدولة الفاشية سلطاتها وتحرر نفسها من أصلها الطبقي الخارج من البرجوازية الصغيرة. يشير المحللون إلى أنّ هذه المرحلة هي الأكثر قسوة لكونها تنطوي على عمليات تطهير عنيفة على مستوى الدولة لإزالة البرجوازية الصغيرة والقمع الإرهابي للجماهير. المرحلة الرابعة هي التي يفشل فيها معارضو الفاشية بإزالة الحكومة الفاشيّة. ربّما من سمات هذه المرحلة بدء التحالفات الإمبريالية والتوسعية. نعرف ما حدث في ألمانيا النازية وحربها. في الوقت الحالي يمكننا أن نرى التحالف بين بولسنارو وترامب والرئيس الكولومبي اليميني إيفان دوكي ضدّ حكومة مادور الفنزويلية. كما أنّ كلتا الحكومتين الكولومبية والبرازيلية منحتا الولايات المتحدة الحق بالوصول إلى مخابراتهما العسكرية، وبناء قواعد عسكرية في بلادهما. لم تبلغ لا البرازيل ولا كولومبيا المرحلة الرابعة من الفاشية بعد، لكن ربما إن بلغوها فسنشهد اجتياحاً عسكرياً لفنزويلا من أطراف التحالف اليميني الثلاثة وغيرهم في أمريكا اللاتينية.

النيوليبرالية

ربّما المشكلة التحليلية الأكبر للنيوليبرالية تتأتّى من غياب وصلها بالرأسمالية. يمكننا أن نرى مثلاً انتقاد مؤسسات الاتحاد الأوربي بأنّها مؤسسات نيوليبرالية، والتهليل لانسحاب بريطانيا منها، متناسين أنّ مؤسسات الدولة البريطانية هي مؤسسات نيوليبرالية أيضاً. وحتى البعض الذين يعوّلون في هذا المثال على قدرة حكومة يشكلها حزب العمال البريطاني ستكون قادرة على تحويل المجتمع البريطاني، وسنّ قوانين وسياسات مناهضة للنيوليبرالية، فهم لا يقدمون أكثر من إصلاحات كينزية للتناقضات التي تفرضها الرأسمالية. يقدم أمثال ألفريدو سعد-فلحو تحليلاً يُظهر لنا العلاقة بين النيوليبرالية والرأسمالية بشكل يضيف للأدبيات الماركسية، ويوسع أفق التحليلات الماركسية الأقدم للنيوليبرالية من أمثال دافيد هارفي وبانيتش وغندن.
يقول سعد- فلحو، علينا إعادة قراءة كتاب رأس المال لماركس على ضوء التطورات الحديثة، فمثل هذه القراءة برأيه يمكنها أن تساعد القارئ على تحديد الصلة بين الجوانب الواقعية التي تحللها النظريات الأخرى بشكل منفصل بعضها عن بعض. يرى المنظرون غير الماركسيين النيوليبرالية عادة كمجموعة من السياسات التي تؤدي إلى خصخصة الخدمات العامة، والهجوم على النقابات والهيمنة الإمبريالية على الدول النامية، ودعم الحكومات الاستبدادية. يشير سعد-فلحو إلى أنّه «من غير الممكن اختزال النيوليبرالية بمجموعة من السياسات، ممّا يوحي بأنّ بعض المبادرات السياسية المنفصلة قد تكون كافية لعكس أو حتّى تجاوز النيوليبرالية». فالسياسات النيوليبرالية متصلة بشكل وثيق بنظام العلاقات الرأسمالية.

نظام تراكم

استخدم سعد- فلحو تعبير: «نظام التراكم»، ووظيفته الأساسية هي وضع حدود لإعادة الإنتاج الاجتماعي، ما يؤدي إلى تناقضات خاصة بالتعبير عن علاقات الإنتاج في أيّة تشكيلة اجتماعية. يقول سعد- فلحو بأنّ النيوليبرالية نظام تراكم حيث التمويل والصناعة مدمجان بعضهما ببعض، وبأنّ وظيفة السياسات النيوليبرالية هي تعزيز اندماجهما. مثال: إنّ خصخصة الخدمات العامة عنصر هام في نظام التراكم النيوليبرالي، لأنّها تدعّم سيطرة المؤسسات المالية وتوثّق العلاقة بين النشاط الاقتصادي الوطني والشركات متعددة الجنسيات.
يسمح لنا توصيف نظام التراكم برؤية كيفية تحوّل الإمبريالية نفسها بفعل النيوليبرالية. ففي الأخيرة لا ينخرط الإمبرياليون دوماً بحرب مفتوحة من أجل الحصول على أسواق أجنبية لتصدير رأس المال، فالحروب مجرّد إحدى الوسائل للتوسع الإمبريالي. فبدلاً من الحرب، يمكن للإمبرياليين تمويل سياسيي العالم النامي الذين سيجعلون من بلادهم أكثر وداً مع الشركات متعددة الجنسيات. قام جون سميث في كتابه «الإمبريالية في القرن الحادي والعشرين» بتوضيح ذلك بالإشارة إلى كيفية قيام شركات، مثل كوكا كولا، بدعم سياسيي كولومبيا الذين ساعدوا في قتل زعماء النقابات العمالية الذين يعملون في مصانع كوكا كولا لتعبئة المشروبات. يشجع نظام التراكم النيوليبرالي مثل هذا العون المخفي، وهو الذي بدأ مع الانقلاب الذي أزاح سلفادور الليندي في تشيلي في السبعينات، واستمر وصولاً إلى دعم الولايات المتحدة للقوى الرجعية أمثال خوان غايدو في فنزويلا.
تختلف النيوليبرالية عن أنظمة التراكم السابقة لها مثل الكينزية، حيث تعبّر عن الانقسام التنافسي بين الأسواق والدولة، رغم أنّ البعض يعتقد بأنّ النيوليبرالية تعمل من خلال تفكيك الدولة، فهذا الأمر يشكّل خطأ صارخاً. فالنيوليبرالية تستخدم قوّة الدولة لفرض هيمنة رأس المال المعولم في جميع مناحي الحياة، وذلك كله تحت الستار الإيديولوجي بعدم تدخل الدولة. إحدى طرق قيامها بذلك هي بيع المؤسسات العامة للشركات متعددة الجنسيات. مثال عن الإستراتيجية النيوليبرالية: خطّة حزب المحافظين البريطاني لما بعد بريكزت هي بيع خدمات الصحة الوطنية «NHS» لشركات أمريكية، الأمر الذي سيعزز قوّة رأس المال المعولم في المجتمع البريطاني.

مراحل النيوليبرالية

مراحل نظام التراكم النيوليبرالي اثنتان وفقاً لسعد- فلحو، الأولى حيث تتدخل الدولة مباشرة «لاحتواء العمال وتفكيك اليسار وتعزيز اندماج رأس المال المحلي بالعابر للحدود ووضع الإطار المؤسساتي الجديد». يمكننا أن نرى ذلك بشكل واضح في الولايات المتحدة في الثمانينات عندما ساعدت إدارة ريغان على تفكيك التصنيع في مدن أمريكية، مثل ديترويت وشيكاغو، وخلقت قوانين عنصرية مناهضة للمخدرات موجهة بشكل مباشر تجاه الأمريكيين السود. ساعد هذا الهجوم المنهجي على الناس ذوي البشرات غير البيضاء في الولايات المتحدة وزجهم في السجون- في خلق مجمع أعمال سجون، وكذلك خلق طبقة عمالة غير منظمة نقابياً بأجور منخفضة.
في المرحلة الثانية تحاول النيوليبرالية أن تمنح الاستقرار للنظام الاجتماعي الجديد من خلال تمرير السياسات الاجتماعية النيوليبرالية، والتي تساعد على «إدارة الحرمان والاختلالات التي أنشأتها النيوليبرالية نفسها». تشمل هذه المرحلة عمليات الإنقاذ التي تستخدم فيها الأموال العامة لحلّ أزمة تسببت بها الرأسمالية النيوليبرالية وإنقاذ الاحتكارات من السقوط. يمكن إجراء عمليات الإنقاذ هذه بشكل أسهل من خلال خصخصة القطاع العام، حيث يتضمن الأمر نقل التمويل العام إلى الشركات متعددة الجنسيات. كما يمكن أن تتضمن المرحلة الثانية سياسات تُعيد تنظيم القطاع العام، حيث يتم تخصيص إعانات البطالة أو الإسكان لنظام موجه وليس لنظام يخدم العامة. يسمح مثل نظام تخصيص الموارد الموجه هذا للدولة النيوليبرالية بوضع شروط على المنافع بحيث تجبر متلقيها على القبول بأعمال ذات أجور منخفضة وبإسكان سيئ. كما تقوم باستثناء قسم كبير من السكان من منافع الرفاه.

تجنّب فخّ الفاشية دون الإبقاء على النظام القائم

المشكلة في طروحات مرحلة «سياسات الوسط» أنّها تبيع الوهم الإيديولوجي الرأسمالي على أنّه حقيقة. فإمّا القبول بالوضع القائم وإمّا اختيار الفاشية. يعاد إنتاج هذه المسلّمة الرأسمالية كلّما علا صوت يهدف للتغيير. إنّه الفخ الذي يجب عدم الوقوع به.
لا يمكن لليسار مواجهة النيوليبرالية وعدم السماح للفاشيّة بالهيمنة إلّا عن طريق التغيير الجذري. من الصعب جداً الانفكاك عن النيوليبرالية ضمن نطاق الإصلاحات وحسب، فالأمر يتطلب تنظيم نظام تراكم جديد بديل. فبما أنّ النيوليبرالية تملك مؤسسات قويّة جداً، سيكون من الصعب تخيّل إصلاح هذه المؤسسات، والحل الوحيد هو إلغاؤها كلياً. أحد الأسباب الرئيسة لذلك أنّ التناقض بين الديمقراطية السياسية والاقتصادية يشتدّ في ظلّ النيوليبرالية.
يحاول الرأسمال في المجتمع النيوليبرالي أن يدمّر النقابات والديمقراطية الاقتصادية، ويحرم العمال من أيّة وسيلة يدافعون فيها عن مصالحهم. يفضل الرأسمال السياسات الانتخابية، ويكون عدائياً تجاه الحركات الجماهيرية المطالبة بالديمقراطية. يجب على النضال ضدّ الرأسمالية بكافة أشكالها أن يوسّع نطاق عمله ليشمل الانتخابات، وألّا يتخلى بأيّ شكل عن الشارع كي يعزز نشوء البدائل عن الرأسمالية النيوليبرالية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
934
آخر تعديل على الإثنين, 07 تشرين1/أكتوير 2019 13:40
(0 أصوات)