_

إعادة الإعمار... والتجاذب الروسي الأوروبي

نشر «مجلس العلاقات الدولية الروسي RIAC» تقريراً يتحدث عن إعادة الإعمار في سورية، وعن الموقفين المتضادّين وشبه المتضادّين منهما بين روسيا وأوروبا. هذا التقرير الموجّه بشكل رئيس للجمهور غير الروسي، يحمل في طياته نقاط وتفاصيل الرؤية الروسية لإعادة الإعمار في سورية، ويوصّف أماكن تناقضه مع النظرة الأوروبية. ويحاول التقرير كذلك تسليط الضوء على نقاط التشابه بين الموقف الروسي والأوروبي الذي يمكن أن يتقارب في المستقبل بهذا الخصوص. نتطرق تالياً لمختصر عن هذا التقرير.

تقرير: مجلس العلاقات الدولية الروسي
تعريب: عروة درويش

تبقى مسألة إعادة إعمار سورية فيما بعد النزاع مكوناً هاماً وحاسماً في جميع الخطط لتحويل سورية إلى مكان مستقر وآمن وسالم. لن يكون هناك أيّ استقرار في البلاد، ناهيك عن الرخاء، دون تحقيق هذا الهدف. لا أحد، لا في روسيا ولا في الغرب، يشكّك في الارتباط الواضح بين النمو والأمن في سورية، أو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كاملةً. لكنّ وكما يقال، يقبع الشيطان في التفاصيل. إلى أيّ مدى يمكن البدء بخطوات جدية اقتصادية واجتماعية في سورية دون المساس بأساسيات النظام السياسي الحالي في دمشق؟ من سيقوم بتمويل إعادة الإعمار ومن سيديره؟ ما هي المؤشرات الرئيسة التي سيتم اعتمادها لقياس فشل أو نجاح جهود إعادة الإعمار؟
هناك توافق واسع على أنّ سورية بحاجة ماسة لإصلاحات اجتماعية واقتصادية، وأنّ البلاد أيضاً بحاجة حكومة فاعلة يمكنها تزويد مواطنيها بالخدمات الرئيسة. الإصلاحات التي تقوم بها دمشق اليوم هي في حقيقة الأمر لا فاعلة ولا كافية. دون تغييرات ملموسة في الوضع الاقتصادي- الاجتماعي، سيستمر الناس بمغادرة سورية حتّى لو انتهى الصراع العسكري أو تمّ قمعه.
لا معنى للبدء بإعادة إعمار سورية إن بقي النظام السياسي الحالي وأجهزته على ما هم دون إصلاح. وعليه فإنّ عملية إصلاح إدارية واسعة هي شرط مسبق حتمي لا فرار منه من أجل أيّ تحوّل اقتصادي واجتماعي في البلاد، ويتضمن ذلك إعادة الإعمار التالية للحرب.
إنّ أيّ برنامج إعادة إعمار يجب أن يأخذ في حسبانه بذل جهد مركّز لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم. هؤلاء اللاجئون لا يجب أن يعتبروا مشكلة يجب حلّها وحسب، بل أيضاً مصدراً هاماً تحتاجه سورية لتحقيق عملية تحوّل ناجحة فيها. تريد روسيا أن تعيد اللاجئين إلى سورية أكثر ممّا تريد الحكومة الحالية، حيث لا ترى هذه الحكومة المنافع في عودتهم.

ملخص الاختلافات:

هناك الكثير من الاختلافات بين الموقف الروسي والموقف الغربي والأوروبي تحديداً حيال إعادة الإعمار في سورية، وكيفية القيام به. دعونا نلخص بعض أهم نقاط الخلاف هذه:

أولاً، التمويل:

يبدو بأنّ الدول الغربية تعتقد بأنّه دون مشاركة نشطة من الأوروبيين في التمويل، لن تكون روسيا قادرة على إعادة الإعمار في سورية لكونها غير قادرة على تقديم رأس المال والتكنولوجيا المتقدمة التي يحتاجها المشروع السوري. تشكك روسيا بأنّ الاتحاد الأوروبي راغب وقادر في جمع تمويل كبير من أجل سورية، آخذة بالاعتبار وجود احتياجات وأولويات متنوعة أشد أهمية في أوروبا. علاوة على ذلك ورغم أنّ التمويل الأوروبي مرغوب بشكل كبير، فليست أوروبا هي مصدر التمويل الوحيد من أجل إعادة الإعمار. ترى موسكو بأنّ السيناريو الأكثر ملائمة لإعادة الإعمار في سورية يشرك فيه اللاعبون الأساسيون في الشرق الأوسط، مثل: الإمارات وتركيا وإيران والسعودية. كما أنّ الصين وروسيا نفسها تعتبران مانحتين محتملتين، وهو الأمر الواضح في سورية للعيان.

ثانياً، الانتقال السياسي:

تعتقد الدول الغربية أيضاً بأنّه حال عدم حصول تغييرات جذرية في النظام السياسي، ستبقى سورية بلداً غير مستقرٍ ولن تنتهي الحرب، فهذه الدول ترى بأنّ الحكومة نفسها سبب رئيس وأصلي لنشوب النزاع. يعني هذا بأنّ أثر أيّة جهود إعادة إعمار في سورية ستكون محدودة طالما لم تُجرِ تغييرات في الكيفية التي تُحكم فيها سورية. لهذا فشهيّة الأوروبيين ليست مفتوحة للتفاوض على برامج لإعادة الإعمار مع دمشق، خشية أن يعزز هذا الأمر من قواعد الحكم الحالي. يقول الأوروبيون: بأنّ الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعل النظام الحالي «يحسن التصرّف» هو التدخل الروسي لصالح الانتقال السياسي والمصالحة، لكنّ مدى التأثير الإيجابي لروسيا على دمشق ليس واضـحاً للعديد من الأوروبيين. فعلى النقيض، تعتقد روسيا بأنّ على أوروبا أن تعيد النظر بشأن التعامل مع الحكومة السورية، وأن تتواصل مع دمشق بشكل مباشر، إن هي أرادت أن تشهد تغييراً سياسياً في سورية. إنّ الأساس الذي تتشكّل حوله السياسة الروسية هو عدم التدخل في شؤون الأمم الأخرى الداخلية. وتنطلق روسيا من الافتراض الواضح بأنّ إدماج دمشق بشكل أكبر سيعطي المجتمع الدولي المزيد من التأثير على التطور السياسي السوري، وهو تطور حتمي لا مفرّ منه. الموضوع الذي يحتمل أن يصبح جزءاً من النقاشات بين الخبراء الروس والأوروبيين هو فرص وقيود التطور السياسي للنظام الحالي في دمشق.

ثالثاً، اللاجئون:

يرى الكثيرون في أوروبا، بأنّ اللاجئين لن يعودوا إلى سورية في المستقبل القريب، وأنّ أوروبا لن تجبرهم على المغادرة ولا يمكنها ذلك. لا تظنّ الدول الأوروبية بأنّ الحكومة السورية قادرة على تزويد مواطنيها بالحماية وحقوق الإنسان الأساسية– ومن بينهم اللاجئون– سواء من نفسها أو من آثار الحرب الجارية. تثبّط هذه النظرة التشاؤمية الجانب الأوروبي عن الانخراط بشكل أعمق في سورية كطريقة لحلّ مشاكل الهجرة التي تواجهها في داخلها. بينما على الجانب الروسي، فالنظرة إلى مسألة المهاجرين أكثر تفاؤلاً. ترى روسيا بأنّ عودة اللاجئين ممكنة وأنّها ستسرّع عملية إعادة الإعمار في سورية. كما ترى روسيا بأنّ شَتات السوريين يمكن ويجب أن ينخرطوا في عملية إعادة الإعمار. علاوة على ذلك، موسكو متيقنة من أنّها بالتعاون مع شركائها يمكنها أن تمنح ضمانات للعائدين من ألا تتمّ محاكمتهم أو سجنهم من قبل الحكومة. الفوارق بين الرؤى الأوروبية والروسية تستدعي نقاشاً يركّز على المطلوب تنفيذه على الأرض لحماية اللاجئين العائدين من أيّة إساءة أو محاكمة محتملة. ويمكن لإيجابيات وسلبيات التجربة الموجودة في الأجزاء الجنوبية- الغربية من سورية أن تزودنا ببيانات تجريبية قيمة جداً لإتمام مثل هذا النقاش.

رابعاً، العقوبات:

يبدو بأنّ أوروبا لديها إيمان بقوّة العقوبات الاقتصادية وقدرتها على تغيير سلوك النظام في دمشق، فبرأيهم كلّما زادت الضغوط على النظام نتج عنها إطاعته للمسائل التي تهمّ أوروبا. لكن من جهة أخرى، فالعقوبات الاقتصادية لا تسمح للشركات الأوروبية بإجراء الأعمال مع الحكومة السورية، وهذا يحرم أوروبا من ميزة محتملة. تؤيد روسيا رفع العقوبات عن سورية لأنّها من وجهة نظرها لا تمسّ بالنخب السورية الحاكمة، وتؤثر فقط في الأشخاص العاديين الذين يحملون عبء العقوبات الغربية. علاوة عن ذلك، فروسيا ترى بأنّ واقع العقوبات يساعد في تعزيز الدعم الذي يتلقاه النظام الحالي، على الأقل على مستوى مجتمع الأعمال السوري. كما تعلم موسكو بأنّ النظام لن يتعاون مع أوروبا حتى رفع العقوبات على أقل تقدير. على الروس والأوروبيين أن يدخلوا في نقاش محدد حول تأثير العقوبات الدولية على القطاعات المختلفة من الاقتصاد السوري، وعلى الديناميكية السياسية في دمشق، وعلى ما تعنيه كلمة «العقوبات الذكية» في حالة سورية.

خامساً، الاعتراف الدولي:

لا تريد أوروبا أن توسع الاعتراف الدولي بشرعية النظام السوري. بالنسبة للكثير من الأوروبيين فإنّ سورية هي دولة قمعية نصف فاشلة، وستبقى في هذا المكان حتّى يأتي قادة شرعيون إلى الحكم في دمشق. تفضّل أوروبا الاستمرار في عزل النظام، لأنّ ذلك برأيها سيسهم في استقرار المنطقة على المدى الطويل. ترفض روسيا هذه التقديرات. روسيا متفائلة بالوضع الدولي لدمشق، فهي ترى بأنّ سورية ستعود للانضمام إلى جامعة الدول العربية، وبأنّها ستستعيد شيئاً فشيئاً الاعتراف الدولي على نطاق واسع. يرى الروس بأنّ الأهمية الرئيسة للاعتراف الدولي بالنظام السوري هي دفعه للتعاون بطريقة بناءة مع جيرانه، وخاصة المعنيين المباشرين بعمليتي أستانا وإسطنبول: أي تركيا وإيران. كما ترى روسيا أنّ إعادة العلاقات بين سورية ودول الخليج العربي ستكون كافية لإظهار أنّ حصار دمشق الدبلوماسي قد فشل. إنّ الاختلاف في المواقف بين الروس والأوروبيين يستدعي نقاشاً موسعاً بين الجانبين حول ترتيبات أمنية محتملة ومرغوبة تشمل كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

سادساً، عمليات تدعيمية لا بديلة:

يكتم الأوروبيون شكوكهم حول عملية أستانا، والتي يرونها محاولة روسيّة لإنشاء بديلٍ عن صيغة جنيف التي تدعمها الأمم المتحدة. لكنّ روسيا ترى بأنّ عملية أستانا قد صُممت لتدعيم جميع منصات التفاوض الموجودة وهي لا تهدف لتحلّ محلها. بعض الأوروبيين يجادلون بأنّ الوقت قد حان لدمج عملية أستانا مع «المجموعة المصغرة» حول سورية، بينما يقترح البعض الآخر إدخال الولايات المتحدة إلى عملية إسطنبول. إنّ الموقف الروسي العام، هو أنّه يجب أخذ جميع منصّات التفاوض بعين الاعتبار بشرط عدم ترك أيّ لاعب رئيس خارجها، وذلك يشمل إيران. يجب أن يكون البعد الإيراني محل نقاش هامٍ أيضاً في مسار المناقشات بين الخبراء الروس والأوروبيين.

جدلية المصالح الروسية:

أولاً، الوجود العسكري:

هدف التدخل العسكري الروسي في أيلول 2015 في سورية لإنقاذ الدولة السورية بسبب الخسارات الكبرى في المناطق التي تسيطر عليها، واستنزاف قوات الأمن فيها بسبب الفارّين والقتلى. وقد نجحت روسيا بهدفها الذي كان محدوداً منذ البدء بسبب ذكرياتها السيئة عن التدخل واسع النطاق في المستنقع الأفغاني في الثمانينات. تريد روسيا اليوم أن تعيد الدولة السورية إلى النقطة التي تتمكن من خلالها أن تقلّص وجودها العسكري هناك. لقد استفادت روسيا من حضورها العسكري لتعزيز وجودها في سوق الأسلحة في المنطقة، لكنّ استمرار النزاع ليس بأيّ شكل من مصلحة روسيا.
يرى الأوروبيون بأنّ روسيا تسعى لإطلاق عملية إصلاح سياسي في سورية تكون تحت سيطرتها التامة– ولو تمّت عبر الأمم المتحدة– بحيث تتمكن روسيا من حصد جميع منافع وجودها العسكري دون أن تحصل تغييرات جذرية تخاطر بزوال النظام. لكنّ موسكو وعلى عكس الدول الغربية، لن تخفض وجودها وانخراطها حتّى يتم تحقيق نتائج مستدامة. ترى موسكو بأنّ انسحاب الولايات المتحدة من الإقليم سيشكل فرصة لتحقيق الأهداف، على الأقل بمعنى «شروط القوى الناعمة».

ثانياً، السيطرة على الجهاديّين:

يرى الأوروبيون بأنّ روسيا تريد تدعيم الأنظمة الاستبدادية الموجودة في الشرق الأوسط، وأن تنصّب نفسها حليفاً لقوى الشرق الأوسط وما بعدها، وبالتالي تمنع عدوى تغيير الأنظمة الذي تقوده الولايات المتحدة. ترى موسكو وهي التي تفزعها الثورات الملوّنة التي قامت وتقوم عند أبوابها بأنّ الولايات المتحدة تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر تمويل ما يسمّى بلاعبي المجتمع المدني، وهذا ما تعتبره موسكو تهديداً لا يمكن التسامح معه لمصالحها وأمنها القومي. إنّ الأنظمة العربية ما قبل 2011 كانت جميعها موالية للغرب «حتّى النظام في سورية الذي شارك في التحالف لتحرير الكويت عام 1990»، ولكنّها رغم ذلك كانت قادرة على إبقاء الجهاديين تحت السيطرة وهذا الأمر بالتحديد يجعل روسيا مهتمة بالانتقالات الناعمة والإصلاحات لا بتغيير الأنظمة.
لقد كان قرار الأمم المتحدة الذي خوّل الناتو التدخل في ليبيا عام 2011، وكذلك الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفيتش في عام 2014، نقطتا تحوّل في السياسات الروسية. وعلى أساس نتائج هذين العملين تدخلت روسيا في سورية، واستخدمت قبلها الفيتو في مجلس الأمن لمنع حدوث تدخل عسكري مشابه. لقد كسرت موسكو بتدخلها في سورية سلسلة التدمير والفوضى بمنعها البلاد من التحول إلى ليبيا جديدة بحيث تكون مرتعاً غير قابل للتحكم به للجهاديين الذين يتحركون في الفضاء المحيط بها.
إنّ عدم مساعدة الولايات المتحدة لحلفائها السابقين سواء أثناء حكم إدارة أوباما المترددة، أو إدارة ترامب التي لا يمكن توقع خطواتها، جعل من روسيا وجهة دبلوماسية لازمة للأنظمة العربية القائمة، أو التي تحاول إعادة السيطرة على بلدانها التي تزعزعت سيطرتها فيها.

ثالثاً، التوازن بين القوى:

إنّ الاختبار الحقيقي الجدي الأول الذي على روسيا التعامل معه في التأثير على التحول السياسي في سورية، وإظهار النمط السياسي الذي يندرج ضمن رؤيتها، قد يكون في إدلب. أوضحت موسكو بشكل قاطع بأنّها ترغب برؤية إدلب تعود إلى سيطرة الدولة السورية، لكنّ الاتفاق الذي توصلت إليه مع تركيا في سوتشي عام 2018 يشير لأنّ روسيا تثمّن العلاقة مع تركيا أكثر من رغبتها بدعم أعمى لاستعادة الدولة السورية لهذه المنطقة.
يشير سلوك تركيا إلى أنّها تفضل التعامل مع إدلب كما فعلت مع عفرين ودرع الفرات: أي: تحويلها إلى مكان واقع تحت تأثيرها يقترب أكثر فأكثر إلى أنقرة مبتعداً عن دمشق لاستخدامها كدشمة تفاوض قوية. يجعل هذا روسيا تختار البدء بعملية حذرة من التفاهمات مع أنقرة، مقسمة على خطوات صغيرة، تسمح بمجموعها بعودة إدلب إلى السيطرة السورية. هي بهذا تحافظ على توازن علاقاتها في المنطقة وتمنع حدوث طوفان من اللاجئين في حال القيام أو السماح بالقيام بعملية عسكرية، خاصة وأنّ هؤلاء اللاجئين سيمتزج معهم الجهاديون المهزومون. ورغم ذلك فليس من المعروف كيف ستحلّ روسيا مسألة هيئة تحرير الشام التابعة للقاعدة، والتي ليس من المحتمل أن تقبل بالمصالحة.
يمكن لهذه التطورات أن تحمل أوروبا التي تخشى من موجة نزوح وهجرة كبيرة أخرى، على أن تقبل بالدخول في خطط لإعادة إعمار إدلب إن لم تسمح روسيا بالسيطرة عليها بالطرق العسكرية. وهذا بحد ذاته قد يكون فاتحة للاتفاق بين أوروبا وروسيا على المزيد من النقاط في سورية ما بعد الحرب.

الأساس الأقوى للتعاون:

تعلن روسيا لرأس المال الأوروبي عن استعدادها لتسهيل مشاركته في سورية وفي بقية المنطقة إن أخذ باعتباره مصالح دمشق وموسكو. إنّ إطلاق عملية إسطنبول برعاية روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا هي دليل أكثر من كافٍ على هذا. علاوة على ذلك فإنّ إيران تنظر إلى منصة إسطنبول الرباعية بأنّها نافعة، لكون طهران ميالة لرؤية الأموال والتأثير الأوروبي في سورية أكثر من ميلها لمثيلتها من الخليج العربي.
إنّ ألمانيا وفرنسا مهتمتان باستقرار سورية بمثل اهتمام روسيا وتركيا. والذي سيعزز هذا الاهتمام أكثر فأكثر هو الخشية من سياق تتحول فيه المنطقة أو أجزاء منها إلى أماكن لتفريخ الجهاديين والإرهابيين من جديد. في هذه الأثناء لن تبقى روسيا بانتظار الأوروبيين، بل ستسعى باستمرار للبدائل من أجل إعادة إعمار سورية، ونتكلم هنا تحديداً عن الصين والهند. ولهذا على أوروبا أن تنقلب بسرعة على الولايات المتحدة، إن كانت ترغب بالاستفادة من الميزات الروسية في المنطقة.
مجلس الشؤون الدولية الروسي (RIAC)- هو مؤسسة فكرية أكاديمية ودبلوماسية غير هادفة للربح أنشئت بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في 2 شباط 2010. مؤسسو مركز RIAC هم وزارة خارجية الاتحاد الروسي ووزارة التعليم والعلوم والأكاديمية الروسية للعلوم والاتحاد الروسي للصناعيين ورجال الأعمال ووكالة الأنباء الروسية إنترفاكس.
تهدف أنشطة RIAC إلى تعزيز السلام والصداقة والتضامن بين الشعوب ومنع النزاعات الدولية وتعزيز حل النزاعات وتسوية الأزمات. مهمة RIAC هي تسهيل الاندماج السلمي لروسيا في المجتمع العالمي، جزئياً من خلال تعاون أكبر بين المؤسسات العلمية الروسية ومراكز الفكر/ العلماء الأجانب في القضايا الدولية الكبرى.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
923
آخر تعديل على الإثنين, 22 تموز/يوليو 2019 11:52
(0 أصوات)