_
بانوراما...  أحوال الطبقة العاملة وأخبارها خلال عام 2019

بانوراما... أحوال الطبقة العاملة وأخبارها خلال عام 2019

مع انتهاء هذا العام واستعداد الطبقة العاملة لبدء عامٍ جديد من معاناتها اليومية، الأمر الذي يتطلب من الطبقة العاملة رفع وتيرة نضالها من لأجل حقوقها ومطالبها. 

قاسيون تستعرض ما نشرته خلال هذا العام للعديد من القضايا والمطالب العمالية كالأجور والصحة والسلامة المهنية والتأمينات الاجتماعية والتشريعية، إضافة إلى رصد بعض أشكال الاحتجاج والإضرابات التي قام بها العمال في بعض القطاعات وما جرى في المؤتمرات النقابية السنوية.

المرض العضال 942

تسمية الدولار وذكر اسمه في الجلسات والاجتماعات الشعبية يشكل كابوساً حقيقياً، ويكدّر تلك الجلسات كون الدولار شبيهاً بذاك المرض الذي لا يسمَّى كما كانت جدتي تُطلق عليه، وسبب التكدير الذي تحدثه تسمية الدولار أنه أصبح مصدر الشقاء والتعاسة ومصدراً أساساً من مصادر عدم الرضا الذي يعيشه الناس، ويعبرون بعدم رضاهم المتصاعد في مجالسهم وتجمعات عملهم، بسبب ما أحدثه ذاك اللعين الدولار في مستوى معيشتهم، الذي هو أداة فعالة وتأثيره نافذ في حياتهم اليومية، واستخدامه بالشكل الذي هو جارٍ الآن كمن يستخدم سلاحاً فتاكاً في مواجهة عدو له، فالدولار ومن يستخدمه بهذه الطريقة المزرية أصبح عدواً لكل الناس الفقراء، لأن شقاءهم وتدهور مستوى معيشتهم وقلة حيلتهم في تدبير أمورهم مرتبط باسم الذي لا يسمى «الدولار» وبهذا الحل يبقى عند الناس كيف سيواجهون عدوهم اللدود دفاعاً عن بقائهم واستمرارهم في العيش؟.

كيف يكون الإنتاج الصغير بديلاً للموسع؟

إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة الصناعية والزراعية منها، قضية اقتصادية هامة للحجم الذي تشغله من الاقتصاد السوري، ولكن لا نعتقد أنها ستكون هي المخرج الحقيقي للواقع الاقتصادي الصناعي الزراعي كما عبرت عن ذلك هيئة تنمية المشروعات في جلساتها الأخيرة، العالم اتجه منذ سنوات طويلة نحو الإنتاج الموسع والكبير، باعتباره يحقق نمواً عالياً يسهم مساهمة كبيرة في التنمية المطلوبة، ويحقق موارد مهمة للخزينة، خاصةً إذا تأمَّنت له الظروف المناسبة الداعمة له لكي يصبح محور النشاط الاقتصادي الاجتماعي، وسورية كما نعتقد تملك من القدرات الإنتاجية ما يمكِّنها من أن تكون في مقدمة الدول المصنِّعة باعتبار أن لديها مقومات زراعية تستطيع الاستفادة منها إلى الحد الأقصى.

الأجور زادت والضريبة بقيت والهم مستمر! 941

بُحَّت حناجر العمال والنقابيين في كل منابرهم من أجل زيادة في الأجور تمكنهم من سد الثغرات الكبيرة في مستوى معيشتهم ومتطلباتهم الحياتية من غذاء وكساء وطبابة وأجور سكن وتعليم ومواصلات وغيرها من الأمور التي لا مجال لتعدادها، لأن المتطلبات تزداد ولا يمكن تلبيتها بهذه الأجور الزهيدة التي طال انتظار زيادتها، ولكن الحكومة ومنظريها الاقتصاديين كانوا يتحفوننا بمواقفهم التي مفادها ليس هناك زيادة إن لم يتدفق علينا الاستثمار، وإن لم يتحسن الوضع الإنتاجي، ولكن لم تتدفق تلك الاستثمارات ولم يتحسن الوضع الإنتاجي وخلافه، ومع هذا خرجت الزيادة على الأجور ماذا يعني هذا؟ ما هي المتغيرات عند الحكومة التي جعلتها تصدر زيادة على الأجور؟ هذه أسئلة لا إجابة عنها، ولكن ربما الوقائع ستجيب عن تلك التساؤلات.

مكمن قوة النقابات

الحركة النقابية ونتيجة نضالاتها التاريخية تملك كل الإمكانات اللازمة والضرورية لتكون الممثل الحقيقي لكل العمال السوريين في القطاع الخاص وقطاع الدولة على حد سواء إن أرادت ذلك.
والسؤال المطروح اليوم الذي هو هاجس كل العمال والقوى الوطنية في البلاد، هل ستعود تلك الروح الكفاحية والنضالية الصلبة للنقابات والتي تعبر بشكل حقيقي عن مصالح وحقوق الطبقة العاملة؟ إننا لا نطرح هذا السؤال إلا من منطلق الغيرة على الحركة والعمل النقابي وقناعتنا التامة بأهمية العمل النقابي الكبرى وضرورة تقويته باعتباره سلاحاً في يد العمال للدفاع عن حقوقهم ومواجهة الاعتداء على مكاسبهم، لا بد وأن تلعب النقابات دورها في التعبير عن الغضب والاحتجاج وتعيد تنظيم نضالات العمال.

رجال تحت الشمس

العمال رجال تحت الشمس يعملون دون ضجيج، ينجزون ما هو واجب إنجازه، ويتحملون ما هو كائن من مصاعب ومخاطر أحياناً كثيرة تكون مؤلمة، بسبب نتائجها التي يتحمل تبعاتها الكاملة هم العمال والعمال وحدهم كل يوم تُورد الأنباء عن وفاة عامل كان يقوم بعمل خطر يؤدي إلى وفاته، وكان أخيرها وليس آخرها عامل الكهرباء في كهرباء ريف دمشق، الذي تعرَّض لصعق كهربائي أثناء الصيانة. وقبلها وفاة عامل في مصفاة بانياس، وبعدها وفاة عامل في كهرباء حمص، هذا عدا إصابات العمل التي تسبب عاهات دائمة أو مؤقتة تخرج العامل عن العمل، ... إن الطبقة العاملة تقول لأهل العقد والربط بما يتعلق بشؤونها لقد بلغ السّيل الزُّبى فهل من مجيب؟ نعتقد الإجابة سيقدمها العمال في اللحظة التي يرونها ممكنة من أجل انتزاع حقوقهم وتحقيق مطالبهم.

العمّال ضحايا النقص في السلامة المهنية؟

حوادث الإصابات بأنواعها كثيرة، وليس آخرها ما جرى للعامل عماد حميدي رئيس الوردية الكهربائية، حيث تعرض لعملية سقوط من ارتفاع أربعين متراً، وأدى الأمر إلى وفاته، مع حدوث عدد من الإصابات تختلف شدتها من عامل لآخر ممن كانوا أثناء العمل وقت حدوث الانفجار في الوحدة الإنتاجية المتوقفة عن العمل في مصفاة بانياس، لا نعتقد أن عملية الصيانة هذه التي تسببت بموت العامل هي التجربة الأولى التي يتم القيام بها، فالمصفاة قديمة، ومن المؤكد أن عمليات الصيانة تجري باستمرار، وبهذه الصيانات المستمرة تكونت لدى عمال الصيانة والمهندسين المشرفين عليها خبرات من المفترض أن تلعب دوراً بمنع مثل هذه الحوادث التي لا نقول عنها إنها اعتيادية، لأنها تسببت بإصابات منها قاتلة، وعندما نقول خبرات نعني بها جملة الإجراءات المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية والأمن الصناعي المتوجب اتباعها وبدقة ومهنية عالية، خاصة وأنّ العمل يتم بالتعامل مع الغازات القابلة للانفجار.

المقاطعة موقف 938

الإحجام الكبير عن خوض الانتخابات النقابية والتي وصلت إلى درجة المقاطعة، هذا بحد ذاته رسالة بغاية الأهمية بعثها العمال إلى قيادة الحركة النقابية أولاً. وإلى الجهات التي تفرض وصايتها على نقابات العمال. لقد حذَّرنا النقابات سابقاً من فقد ثقة العمال بها وانفضاضها من حولها بسبب الشعارات التي طرحتها النقابات خلال السنين الماضية (نحن والحكومة شركاء) والتي أوصلت الطبقة العاملة إلى حافة الجوع من خلال التغاضي عن هضم حقوق العمال، والسكوت عن الهجوم على مكتسباتهم التاريخية، وعجزها عن إيصال صوت العمال إلى الحكومة وفشلها في فرض رؤيتها، وفي اتخاذ موقف لصالح العمال.

العمال الحلقة الأضعف لابد أن تكون الأقوى!

الشركات المستثمرة، أياً تكن جنسيتها؟ فجميعها يحكمها منطق تحقيق الربح الأعلى في استثماراتها، وهي تذهب إلى هذا الخيار من أجل تعظيم أرباحها وليس لسواد عيوننا، فمصالحها الرأسمالية تدفعها إلى ابتداع الطرق والوسائل التي تجعلها تحقق أرباحاً عالية، ومن ضمن تلك الوسائل والطرق التوجه نحو العمال كونهم الحلقة الأضعف في معادلة الاستثمار، ليس بسبب العمال، وإنما بسبب من يبرم العقود مع هذه الشركات بحيث يكون آخر همهم في جدول التباحث حول تفاصيل العقود وضع العمال القانوني والحقوقي، وعندما تبدأ الشركات المستثمرة بتغيير تلك الأوضاع يبدأ الصراخ والقول إننا قد أشرنا في نص العقد مع الشركة، المحافظة على حقوق العمال.

عمال القطاع الخاص والنقابات 935 

تشكو الحركة النقابية اليوم من ضعف عدد المنتسبين إليها من عمال القطاع الخاص، رغم أن تعداد العمال في هذا القطاع يقارب ثلاثة أمثال عمال قطاع الدولة أو أكثر، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذه الشريحة الكبيرة من الطبقة العاملة بعيدة عن الحركة النقابية؟ وما هي الطرق والأساليب التي تجذب هؤلاء العمال للانضواء في الحركة النقابية، التي من المفترض أن تكون صوتهم العالي من أجل حقوقهم؟

العمال والحل السياسي 934

إن التراكم الكمّي في الأزمات الاجتماعية، والسياسية، سيؤدي إلى تحولٍ نوعي في النشاط والعمل السياسي عند أغلبية المتضررين من الأزمة، إذا ما ترافق مع وجود قوى سياسية جذرية حاملة لبرنامج التغيير السلمي المعبِّر عن مصلحة الأغلبية التي دفعت فاتورة الأزمة الوطنية، ونعتقد جازمين: أن الطبقة العاملة السورية أكثر المتضررين من الأزمة، وما قبل الأزمة. وبالتالي، لها مصلحة حقيقية في التغيير المطلوب إنجازه.

ماذا نريد نحن العمال؟ 933

إن الصراع مع الناهبين يحتاج إلى قوى تكون قادرة على حمل هذه المسؤولية، والطبقة العاملة السورية ليس لديها ما تخسره أكثر مما خسرته، وهي جزء أساس من هذا الصراع باعتبارها تدافع عن حقوقها، وحقوقها كثيرة وتعرفها الحركة النقابية تمام المعرفة، ولابدَّ من القادمين إلى الحركة أن يكون في حسبانهم هذا الواقع، وهذا سيكون في حال التخلي عن كل ما يمنع العمال من التعبير عن حقهم في اختيار من يرونه مناسباً لتحمل المسؤولية معهم.

من البرنامج الانتخابي العمالي والنقابي لحزب الإرادة الشعبية

من أجل:
حد أدنى للأجور، يتطابق مع الحد الأدنى لمستوى المعيشة «ربط الأجور بالأسعار».
الحفاظ على معاملنا وتطويرها وتخليصها من ناهبيها.
انتخابات ديمقراطية في كل المستويات النقابية تؤمّن وصول من يمثّلنا دون تدخلات.
توحيد قوانين العمل في قانون عمل واحد يضمن حقوق العمال الأساسية الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية بما فيها حق الإضراب للطبقة العاملة السورية.
إيجاد آلية لإلزام أرباب العمل بتسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية.
إيجاد قانون لضمانٍ صحيٍّ عصري لكافة العمال.

كنوز «الأربعين حرامي» بداية الحلول 931

«مقسوم لا تاكل وصحيح لا تقسم وكول لتشبع»، تبدو هذه الجملة مناسبة لموضوعة زيادة الأجور وهي معبرة بشكل كبير عن عقلية الحكومة بهذه القضية، فالمطالبة المستمرة بزيادة الأجور ما زالت تصطدم بمبررات حكومية مباشرة وغير مباشرة، ولا يمكن إنكار صدق الحكومة ببعض المبررات ليس حباً بالحكومة وعقليتها الفوضوية بل من باب الموضوعية، فمسألة عدم وجود الموارد الحكومية الكافية والكفيلة بتغطية الزيادة المطلوبة هي بالفعل حقيقة موضوعية، ولكنها حقيقة ناقصة فالموارد موجودة وبوفرة كبيرة، لكنها خارج الأطر الحكومية ومؤسساتها.

عمال معمل زنوبيا في خطر 925

لم يمضِ سوى عام على أخر حادثة إصابة عمل مميتة التي ذهب ضحيتها أحد عمال شركة زنوبيا تجمع الكسوة بسبب فقدان هذا التجمع إلى أبسط قواعد الأمن الصناعي والصحة والسلامة المهنية الضرورية للعمال أضف إلى ذلك عدم وجود سيارة إسعاف لحالات الطوارئ التي يتعرض لها العمال خلال عملهم الشاق والمضني والكثير الخطورة سواء على الأفران وغيرها من الأقسام، حيث نقل هذا العامل بسيارة بيك أب لا تتمتع بشروط الأمان للإنسان السليم! فما بالكم بإنسان مصاب إصابة خطيرة؟ ومؤخراً تعرض أحد العمال لإصابة عمل بصعق كهربائي أدى إلى إصابته بحروق خطيرة من الدرجة الثالثة، حيث أصيب العامل محمد الرفاعي أثناء تنفيذه لمهمة تنظيف التابلويات المتحكمة بالأفران التي كلف بها مما سبب له حروق بالغة نتيجة ذلك وصلت إلى الدرجة الثالثة.

حوار مع صديق نقابي 923

إن مهمات الحركة النقابية في الظروف الحالية والقادمة تتطلب مواقف استثنائية تتعلق بجملة قضايا عامة وخاصة بالطبقة العاملة، حيث كان هناك تباين في الموقف حول بعضها، منها: حق الإضراب للطبقة العاملة السورية، وحول استقلالية الحركة النقابية في أن يكون لها خط نقابي مستقل عن رؤية الحكومة فيما يتعلق بشكل ومضمون التطور اللاحق الذي ينشده الشعب السوري بعماله وفلاحيه ومهمشيه، والتوافق حول آليات الانتخابات القادمة من حيث ضرورة إجرائها، والتخلي عن الآليات المتبعة التي أثبتت التجربة أنها آليات قاصرة وتعمُّق الهوة بين العمال والحركة النقابية.
إنّ فتح أوسع حوار داخلي لإعادة صياغة الخط النقابي والعمالي، الذي سيحمي الاقتصاد الوطني ومصالح الطبقة العاملة السورية من فاسدي الداخل والخارج.

محكومون بالانتصار من أجل التغيير الجذري 921

إن المعركة السياسية قد تكون ضراوتها أشد من ضراوة المعارك العسكرية، بسبب علاقتها بالمصالح العميقة للشعب السوري السياسية والاقتصادية، ولخوضها يتطلب من القوى الوطنية، وفي مقدمتها الحركة النقابية والطبقة العاملة السورية تحشيد القوى المجتمعية، وتنظيمها تنظيماً يمكنها من خوض المعركة بنجاح سياسياً ووطنياً، والطبقة العاملة السورية يقع على عاتقها الإسهام الفعلي في قيادة عملية التغيير الجذري لما تحمله من عناصر قوة أساسية تمكنها من خوض المعركة إلى نهاياتها.

العمال يقولون كلمتهم 911

إن الطبقة العاملة السورية كما العمال في كل الدنيا تفقد كل يوم العديد من حقوقها ومكاسبها بفعل الليبرالية الاقتصادية وسياساتها على صعيد حقوق العمال المباشرة وحقوقهم الدستورية. لقد تحققت تلك المكتسبات بفعل نضالات وتضحيات العمال خلال عقود من الزمن، ولكن تبخرت تدريجياً، وهذه الخسارات التي يتعرض لها العمال تعني تدنياً في مستوى معيشتهم وهدراً لكرامتهم في أوطانهم، وتنكُّراً لجهودهم التي بذلوها في سبيل بناء الوطن والدفاع عنه، وهذا الواقع يضع القوى الوطنية والحركة النقابية أمام مسؤولياتها بالدفاع عن حقوق الطبقة العاملة ومكاسبها، وبقاء هذه القوى تراوح في مكانها مكتفيةً بالندب والبكاء على حقوق العمال، يعني إمكانيةً أكبر لقوى السوق وممثليها الحكوميين بتطوير الهجوم على مكاسب العمال وحقوقهم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
946
آخر تعديل على الإثنين, 30 كانون1/ديسمبر 2019 13:57