_
المرض العضال

المرض العضال

كانت النساء ومازلن يرددن القول واصفين مرض السرطان، بأنه المرض الذي لا يجب ذكر اسمه أثناء الحديث كي يبقى ذاك المرض اللعين بعيداً عنهن وعن أولادهن باعتباره مرضاً خبيثاً لا شفاء منه،

واليوم تسمية الدولار وذكر اسمه في الجلسات والاجتماعات الشعبية يشكل كابوساً حقيقياً، ويكدّر تلك الجلسات كون الدولار شبيهاً بذاك المرض الذي لا يسمَّى كما كانت جدتي تطلق عليه، وسبب التكدير الذي تحدثه تسمية الدولار أنه أصبح مصدر الشقاء والتعاسة ومصدراً أساساً من مصادر عدم الرضا الذي يعيشه الناس ويعبرون بعدم رضاهم المتصاعد في مجالسهم وتجمعات عملهم، بسبب ما أحدثه ذاك اللعين الدولار في مستوى معيشتهم، الذي هو أداة فعالة وتأثيره نافذ في حياتهم اليومية، واستخدامه بالشكل الذي هو جارٍ الآن كمن يستخدم سلاحاً فتاكاً في مواجهة عدو له، فالدولار ومن يستخدمه بهذه الطريقة المزرية أصبح عدواً لكل الناس الفقراء لأن شقاءهم وتدهور مستوى معيشتهم وقلة حيلتهم في تدبير أمورهم مرتبط باسم الذي لا يسمى «الدولار» وبهذا الحل يبقى عند الناس كيف سيواجهون عدوهم اللدود دفاعاً عن بقائهم واستمرارهم في العيش؟.
الحكومة تتحفنا يومياً عبر إعلامها بأن إجراءاتها التي تسير بها هي إجراءات فعاله تقوم بحماية الناس ولقمة عيشهم وتحصن الغلابة والمساكين من تأثير الدولار وتصاعد قيمته بالنسبة لليرة السورية، ولكن واقع الحال يقول عكس ذلك، فكل شيء يباع يتم بيعه بإمرة الدولار، وتقاس الأسعار تبعاً لصعوده وليس لنزوله مهما كان النزول ضئيلاً فهذا ليس له اعتبار عند التجار ومن لف لفهم من قوى الاحتكار.
الملفت للنظر حول الزيادة الأخيرة على الأجور أنها ستحسن الوضع المعيشي وستحسن القدرة الشرائية، وأنها خيار يأتي ضمن الخيارات الإستراتيجية في تحسين الأمور عند العمال والموظفين، وهذا الكلام لم يطرح بعد دراسة نتائج الزيادة على الأجور لمعرفة نتائجها المباشرة إن كانت ستحسن المستوى المعيشي أم لا، بل تم قبل أن يستلم الناس الزيادة وتدور مفاعيلها في الأسواق والتي على أساس ذلك يتم قول ما يجب قوله حول الزيادة ومفاعيلها، حيث تقاس الأمور بنتائجها، والنتائج الأولية ابتداءً من حجم الضرائب على الأجور وليس انتهاءً بنسب ارتفاع الأسعار التي التهمت الزيادة من يومها الأول، وبهذا تكون الحكومة عبر ضرائبها المفروضة على الأجور وارتفاع الأسعار بسبب الدولار قد جعلت الأجور وزيادتها هباءً منثوراً، أليس هذا ما يجري الآن؟.

معلومات إضافية

العدد رقم:
942