_
تطور الحاجة للصحة والسلامة المهنية
نبيل عبد الفتاح نبيل عبد الفتاح

تطور الحاجة للصحة والسلامة المهنية

مع ظهور الثورة الصناعية في أوروبا وازدياد عدد العاملين في الصناعة، بدأت تظهر حوادث كثيرة تؤدي إلى إصابة هؤلاء العاملين الذين ليست لهم معرفة بالصناعة وأخطارها، وكانت المصانع تكثر فيها مختلف أنواع المخاطر، وكان العرف السائد: أنه إذا وقعت حادثة، وكان المصاب أحد أسبابها، فإن صاحب العمل لا يُلزم بأية مسؤولية على الإطلاق، وحينما زادت الحوادث بشكل مرعب ومخيف، بدأ يتشكل بعض الوعي اتجاه السلامة المهنية.

جرى سن قوانين وتشريعات تُلزم أصحاب المصانع بتعويض المصابين عن الحوادث، حتى لو كانوا أحد أسباب حدوثها، وعلى إثر ذلك عمل أصحاب المصانع على تحسين ظروف العاملين من أجل خفض التعويضات التي يدفعونها للمصابين، مما ساهم في تقليل عدد الإصابات، إلّا أن نسبة الحوادث والإصابات عادت مرة ثانية للارتفاع بسبب التطور العام بالصناعة، ودخول العديد من المواد العضوية والكيميائية في العمليات الصناعية، والتوسع في الاعتماد على الآلة في عملية الإنتاج، بالإضافة إلى سبب رئيس آخر، هو: عدم اعتبار الأمن الصناعي من أهداف المنشاة الأساسية، بل هو الربح.
تدخل السلامة في كل مجالات الحياة، إلّا أن الصناعة هي أهم مجال تظهر فيه الحاجة إلى توافر وسائل السلامة بهدف منع أو تخفيض حوادث العمل، ومنع احتمالات الإصابة بالأمراض المهنية، وذلك نظراً لما يُحيطها من أخطار بنسب أعلى مما يُحيط غيرها، وهذا لا يعني عدم الحاجة إلى توفير أسباب السلامة في المجالات الأخرى، وكمثال على ذلك: حوادث المرور، حيث يلاحظ أن نسبة الوفيات بسبب حوادث السير قد تصل إلى نسبة الوفيات بأسباب الصناعة، لذلك تظهر أهمية اتباع إجراءات السلامة في هذا المجال وغيره من المجالات.
السلامة بوجه عام: هي العلم الذي يسعى لحماية الإنسان وتجنيبه المخاطر في أي مجال، ومنع الخسائر في الأرواح والممتلكات ما أمكن ذلك.
أمّا السلامة المهنية: هي ذلك العلم الذي يهتم بالحفاظ على سلامة وصحة العمال من المخاطر التي قد يتعرضون لها بسبب أداء العمل، وذلك من خلال توفير بيئة عمل آمنة خالية من مسببات الحوادث والإصابات والأمراض المهنية. وبمعنى آخر: هي مجموعة من القواعد والنظم الموضوعة في إطار تشريعي تهدف إلى الحفاظ على العمال والمنشآت من خطر الإصابة والتلف.
تعتبر السلامة المهنية والاهتمام بها في أية مؤسسة أو منشأة عنصراً من عناصر التطور الإداري والتخطيط الاقتصادي الناجح لهذه المنشأة. كما تعتبر انعكاساً للوعي العام المؤمن بأهمية السلامة والصحة المهنية ودورها كقطاع إنتاجي مهم. إن السلامة بمفهومها الحديث والشامل تعني: المحافظة على عناصر الإنتاج الرئيسة، وهي:
1- العامل داخل المؤسسة وخارجها. 2- المواد الخام والمواد المنتجة. 3-المعدات وأدوات الإنتاج. 4- البيئة المحيطة من ماء وهواء وتراب.
ولكي نصل بالسلامة والصحة المهنية إلى المستوى المتقدم القابل للنمو، إنه يتوجب على الدولة أن تحافظ على هذه العناصر الأربعة المذكورة أعلاه، وذلك عن طريق الأخذ بعين الاعتبار بالمقومات الأساسية التالية:
التخطيط العلمي الهادف والمبرمج. ب- التشريعات المتطورة والمتخصصة والمواكبة للتطور العلمي والتنموي. ج- التنفيذ والالتزام بالتشريعات عن طريق أجهزة فنية رقابية متخصصة.
لقد أثبتت الدراسات العلمية في مختلف أنحاء العالم :أن نجاح تنفيذ برامج السلامة والصحة المهنية يعتمد بالأساس على مدى: 1- اهتمام الدولة بالموضوع، حيث وجد أنه كلما أنيطت مسؤولية تنفيذ البرامج إلى أعلى مسؤول في الموقع الإداري، كلّما تحقق تنفيذ البرامج بشكل أفضل، وذلك من خلال تكليف ذوي الاختصاص وعلى مختلف المستويات من تنفيذ خطة البرنامج لضمان نجاحها. 2- اهتمام التنظيم النقابي وفاعلية دوره كجهة رقابية ونضالية من أجل حماية الطبقة العاملة، وانتزاع حقوقها المسلوبة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
916