_
العدالة الاجتماعية والنقابات..
نبيل عبد الفتاح نبيل عبد الفتاح

العدالة الاجتماعية والنقابات..

رفعت الأحزاب والقوى الوطنية وبالأخص منها: الأحزاب التقدمية، شعار العدالة الاجتماعية كمطلب سياسي واجتماعي اقتصادي، وعلى الرغم من غموض مفهوم العدالة الاجتماعية عند البعض وتعدد تعريفاته عند البعض الآخر، إلا أنه كان وما يزال حاضراً وبقوة في الوعي الشعبي لدى المجتمع الطامح دائماً إلى التغيير الاجتماعي الاقتصادي الأفضل.

والمعروف أن هذا الشعار :هو من ضمن أدبيات الحركة العمالية والحركة النقابية، وهو يرافقها منذ نشأتها، ولكن دون تحديدٍ واضحٍ لمضمونه لدى الحركة العمالية، في حين أنها في مراحل النمو تنخرط في آليات الحوار الاجتماعي والمفاوضات المختلفة مع أصحاب العمل في قطاع الدولة والقطاع الخاص على حد سواء. حيث يتم التعبير عن مفهوم العدالة الاجتماعية من خلال عدة قضايا تعمل عليها الحركة النقابية بحيث تتركّز المطالب على الشأن المهني والاجتماعي إضافة إلى مطلب الحرية النقابيّة والعمل اللائق الذي يعتمد على الركائز التالية:
العمالة الكاملة والمنتجة، والحقوق المتساوية في العمل، والحماية الاجتماعية من ضمان اجتماعي وضمان صحي، إضافة إلى الأمن الصناعي والصحة والسلامة المهنية، وتحديد ساعات العمل المناسبة لطبيعة الأعمال الشاقة وغير الشاقة والخطرة، والراحة الضرورية لكل منها، وتطوير الحوار الاجتماعي، غير أن مفهوم العمل اللائق هذا وكما يشير بوضوح له مدلول أخلاقي، مهذب، شريف.
إن الغاية من هذه الخلفية الأخلاقية للمفهوم: هي ضبط وتهذيب الفكرة النضالية من حيث الهدف والسلوك، وتأطيرها مؤسساتياً فيما يسمى بالحوار الاجتماعي؟ بالمحصلة، العمل اللائق متواضع بمتطلباته وهو متدني السقف الاجتماعي بالمقارنة مع العدالة الاجتماعية، وهو عنصرٌ صغيرٌ من عناصر العدالة الاجتماعية.
والمأزق الكبير الذي تقف أمامه اليوم الحركة النقابية: الحراك الشعبي، حيث له أشكاله المتعددة وليس بالضرورة أن يكون شكله الوحيد في الشارع، وأزمة اقتصادية من جهة، وانتشار الفساد الكبير بمعظم المفاصل الأساسية للاقتصاد الوطني، والبدء في انفتاح الأفق للحل السياسي من جهة ثانية، لا سيّما بعد تراجع الأعمال العسكرية.
كيف تفهم النقابات العدالة الاجتماعية؟ وهل هذا المطلب هدفٌ للحركة النقابية بعيد المدى؟ أم هو جزء أساسي من نضالها اليومي؟ وما هي محدداته؟ هل لا زالت الحركة العمالية والنقابية تبحث عن العدالة الاجتماعية، وعن معنى ملموس لها وعن طريق يؤدي إليها؟ هل النقابات بواقعها الحالي ضمن منظور علاقتها بالسلطة السياسية، أو ارتباطاتها الحزبية قادرة على خلق حراك عمالي باتجاه العدالة الاجتماعية؟ إن العدالة الاجتماعية تعني: التوزيع المتساوي للموارد، أي: التوزيع العادل للثروة، وهذا يتم تحقيقه من خلال الضرائب العادلة على الأرباح، وإعفاء الأجور منها، والضمان الصحي العام، وتوفر التعليم العام والخدمات العامة، إضافة لقانون عمل متوازن يضمن حقوق كافة العاملين بأجر، من رواتب، وأجور وحقوق سياسية وديمقراطية، كحق التظاهر والإضراب والاعتصام، واتخاذ التدابير الضرورية لتنظيم وضبط الأسواق، ويجب أن يشمل أوسع المجالات التي يمكن للعاملين بأجر أن يستفيدوا منها في إطار العدالة والمساواة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
912
آخر تعديل على الأربعاء, 08 أيار 2019 14:32