_

المؤتمر الـ26 للنقابات للتذكير فقط

التقرير العام الذي قدم للمؤتمر الـ26 للاتحاد العام لنقابات العمال عام 2015 حوى في تقريره السياسي تحليلاً مهماً لما فعلته السياسات الليبرالية في الاقتصاد بشكل عام، وبالمستوى المعيشي لعموم الفقراء ومن ضمنهم الطبقة العاملة، وهذا التوصيف المقدم يعبر عن وعي الطبقة العاملة والحركة النقابية لتلك المخاطر العظيمة التي تعرضت لها البلاد والعباد، 

الكوارث الحقيقية التي كان جزءً رئيس منها تلك السياسات التي خلقت المقدمات اللازمة للانفجار الاجتماعي والسياسي، وما تبعه من تطورات كادت تودي بالوطن بسبب تضافر تلك السياسات مع التدخلات الخارجية الواسعة، مستفيدة من الثقوب الكبيرة التي أحدثتها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وهنا سنذكر بما جاء به المؤتمر في ذروة الأزمة الوطنية.
جاء في التقرير السياسي ص5 «... لقد برزت في سنوات الدورة النقابية الفائتة أخطاء شبه مميتة وسياسات اقتصادية- اجتماعية أدت من ضمن ما أدت إليه إلى إفقار متزايد وتقويض للعدالة الاجتماعية التي تحققت نتيجة مجهودات التنمية الشاملة، وإلى بطالة وإهمال متعمد للقطاع العام عبر استنزافه وإهماله ومحاولات تصفيته عوضاً عن إصلاحه».
وجاء في الصفحة 17 «... إننا نشير إلى هذا التخوف لأننا نلمس مؤشرات تبين أن السياسات الاقتصادية السابقة مستمرة في بعض الأوساط الحكومية رغم أن سياسات الليبرالية الجديدة هي المسؤولة عن الكثير من المشاكل قبل آذار 2011».
إن التشخيص الصحيح للمرض هو نصف الطريق نحو إيجاد علاج شافٍ له كما يقول السادة الأطباء، وهذا التشخيص الذي قدمته الحركة النقابية للمخاطر الوطنية والاجتماعية التي أوصلتنا إليها تلك السياسات مهم للموقع الذي تحتله الحركة النقابية اقتصادياً واجتماعياً، حيث هي ممثلة في كل المراكز الاقتصادية، ابتداءً من مجالس الإدارات والمجالس الإنتاجية وصولاً إلى اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء، أي: مراكز اتخاذ القرار الاقتصادي المؤثر على مجمل السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهذا على الأقل ما تردده النقابات في محافلها ويؤكده أعضاء الحكومة أيضاً، ولكن السؤال: لماذا لم تتمكن الحركة النقابية من فرملة تلك السياسات بالقدر الذي يمنع أثارها ونتائجها على ما هي عليه اليوم، طالما هي موجودة في تلك المواقع المهمة من اتخاذ القرار الاقتصادي والاجتماعي، وطالما الحركة واعية تماماً لمخاطر تلك السياسات كما جاء في التقرير؟!
إن فتح النقاش الموضوعي والمسؤول واسعاً حول مهمات الحركة النقابية ودورها، الآنية، وفي الفترة اللاحقة قُبيل بدء الدورة القادمة الـ27 ستكون نقطة انطلاق لتعميق رؤية الحركة النقابية والطبقة العاملة، وتمكينها من لعب دور فاعل في صياغة النموذج الاقتصادي الذي لابدَّ أن يحقق أعلى عدالة اجتماعية وأعمق نموٍ

معلومات إضافية

العدد رقم:
909