_
عمال بلا حقوق؟
عادل ياسين عادل ياسين

عمال بلا حقوق؟

يعيش العمال بمختلف تصنيفاتهم «عمال صناعة– عمال زراعيين- عمال عتالة» ظروفاً متشابهة بالشكل العام من حيث المستوى المعيشي، بسبب واقع الأجور وعدم كفايتها لسد الرمق، ولكن الاختلاف بين شرائح العمال في مدى خضوع كل منها لقانون يُثبّت الحقوق ويُنظم علاقات العمال مع أرباب العمل سواء كان رب العمل حكومة أو قطاعاً خاصاً، وهذا الوضع لا ينطبق على عمال الحمل والعتالة

لايوجد قانون ناظم لعمل عمال العتالة سوى السوق بكل قوانينه المتوحشة، فهم أكثر العمال عرضة وتأثراً بقانون السوق وما يجره عليهم من ويلات، فعمال الحمل والعتالة يعرضون قوة عملهم للبيع في السوق حيث تتحدد قيمتها وفقاً للعرض والطلب عليها، وهذه القيمة التي تباع بها تحدد مستوى معيشتهم وقدرتهم على إعادة إنتاجها مرةً ثانية.
عمال الحمل والعتالة يعمل قسم منهم في الشركات العامة بموجب عقود مع متعهدين خاصين، خاصة في محالج الأقطان والمجمعات الاستهلاكية والأفران بتنزيل وتحميل أكياس الطحين، وفي مراكز توزيع الإسمنت، وعملهم يكون بعقود سنوية تتجدد ليس تلقائياً بل عبر التفاف على قانون العمل، بفصلهم وإعادة إبرام العقد من جديد، حتى لا يترتب على المتعهد تبعات مالية وحقوقية للعمال، وهؤلاء العمال لا يشملهم قانون التأمينات الاجتماعية إلّا بما يشترك به المتعهد وليس لهم تعويض نهاية خدمة أو تقاعد ولا حتى ضمان صحي يضمن لهم العلاج أثناء المرض جراء التعب والإنهاك المستمرين لجهودهم بسبب طبيعة عملهم وشروطها التي لا تتضمن شروط الصحة والسلامة المهنية، ولا غيرها من الشروط التي تقيهم من إصابات العمل والأمراض المهنية.
عمال الحمل والعتلة العاملون في محالج الأقطان، عملهم موسمي ينتهي بموسم ورود الأقطان إلى المحالج، وهم عرضة لكثير من الأمراض، منها: الصدرية وأمراض العمود الفقري بسبب الأوزان الكبيرة المحمولة من أكياس القطن وغيرها، وكذلك هؤلاء العمال لا حقوق لهم سوى قيمة قوة عملهم، وحتى هذه القيمة تخضع للمساومة عليها، أي: العمال يبيعونها بأرخص ثمن ومثلهم العمال الزراعيون الذين يعملون في مواسم حصاد القمح وفي مراكز الاستلام والتسليم.

عمال الساحات

لعبت السياسات الحكومية ما قبل الأزمة دوراً أساسياً في موجات الهجرة لأعداد متزايدة من طالبي العمل من الأرياف إلى المدن السورية ومراكزها، وخاصة من المناطق التي يعتمد سكانها بشكل رئيس على الزراعة في تأمين متطلباتهم المعيشية، حين عملت على رفع أسعار المشتقات النفطية وخاصةً المازوت التي يعتمد عليها الفلاحون في تشغيل مضخات سحب المياه لسقاية أراضيهم، والتي أصبحت كلفتها عالية ولم تعد الزراعة «تجيب همّها» كما يقال هذا الأمر دفع أعداداً متزايدة من الفلاحين إلى هجرة أراضيهم والتوجه نحو المدن للعمل فيها، وأغلبهم كان يفترش الساحات الرئيسة بانتظار فرج الله عليه ليأتيه زبون ويطلبه للعمل بأعمال الترحيل أو أعمال الحمل والتنزيل، وهؤلاء العمال وعائلاتهم يعيشون يوماً بيوم، أي: يوم يعمل يأكل ويوم لا عمل فيه يصبح الأكل فيه صعوبة، وهم ما زالوا على هذه الحال بل تطورت أوضاعهم نحو الأسوأ في موجات الهجرة اللاحقة بسبب الأعمال العسكرية في مناطقهم واضطرارهم للقبول بأدنى مستويات العيش، فهم يعيشون في بيوت غير جاهزة للسكن وليس فيها الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة، ولكن ما العمل وليس في اليد حيله حيث يقول المثل: «شو جابرك عالمر؟ قال الأمرّ منّو..» والأمر هو من جعلهم يعيشون هذه الأوضاع المزرية ويتحملون قسوة الحياة ومرارتها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
909
آخر تعديل على الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2019 12:47