إضاءة على منطقة الباردة وعمالها
هاشم اليعقوبي هاشم اليعقوبي

إضاءة على منطقة الباردة وعمالها

يعتبر الريف الجنوبي الغربي لمدينة دمشق من أوسع المناطق الصناعية والحرفية، في القطاع الخاص، نظراً لاحتوائه على عشرات المنشآت الصناعية الضخمة، ومئات المعامل الكبيرة والمتوسطة، وآلاف الورش والمشاغل الصناعية والحرفية مما يجعله مقصداً لليد العاملة وخزاناً بشرياً هائلاً.

 

تتمركز الصناعات على امتداد الريف الجنوبي الغربي، بتجمعات متباعدة نوعاً ما، فبمجرد أن نجتاز منطقة البوابة  وندخل في طريق درعا القديم من طريق (القدم) أو (نهر عيشة) من اتستراد صحنايا نستطيع رصد تلك التجمعات، فبعضها موجود في القدم نفسها والآخر في مناطق أخرى كسبينة الصغرى والكبرى والعسالي و مدن الكسوة وصحنايا وداريا ولم تنجُ معظم تلك المنشآت والمعامل من آثار الأزمة والأعمال العسكرية والتخريبية وحتى (التعفيشية)، لتبقى في الوقت ذاته، بعض المناطق أوفر حظاً كونها لم تدخل دائرة النار، كصحنايا وبعض مناطق مدينة الكسوة كمنطقة (الباردة) التي مازالت من أهم المواقع الصناعية والحرفية في دمشق وريفها، لاحتوائها على العديد من المنشآت الصناعية الكبرى والمعامل والحرف، وبالتالي فهي تجمع كبير، وهام،  للأيدي العاملة، يندرج ضمن شريحة القطاع المنظم وغير المنظم. 

صناعات خفيفة 

وعمالة غير منظمة

تحوي منطقة (الكسوة – الباردة) على العديد من التجمعات الصناعية، أهمها: مجمع النخيل، ومجمع الرضوان، ومجمع الضاحية ويعد مجمع الرضوان معقلا للمعامل المتوسطة والصغيرة، حيث تقتصر الصناعات فيه على الصناعات الغذائية (شيبس- علكة) والنسيجية (جوارب – تطريز – خياطة) وبعض الصناعات التحويلية الخفيفة كمعامل البلاستيك والكرتون والتعبئة بأصنافها ولف الخيوط، ويقدر عدد المعامل فيه بحدود 160 معملا فيما يقدر عدد الأيدي العاملة الموجودة حالياً بحدود 1500-2000 عامل وعاملة، غير مصرح بهم للتأمينات الاجتماعية، أو للنقابات إلا القلة القليلة منهم، وعلى الأغلب هم من أقارب وأبناء أرباب العمل.

مجمع النخيل وآلاف العمال

أكبر المجمعات وأهمها، هو: مجمع النخيل لأنه يحوي على منشآت كبيرة كَمّاً ونوعاً، ورغم أن غالبية المجمع، هي للصناعات والحرف المعدنية، كتجميع المعادن وتشكيلها، وتصنيع الصهاريج والحراقات وأقفاص الشاحنات، إلا أن العدد الأكبر من العمال يوجد في صناعات أخرى غذائية ودوائية ونسيجية، فمعمل الدواء الموجود هناك يبلغ عدد العمال فيه أكثر من 2000 عامل، موزعين على ثلاث ورديات، مع إعلان الشركة عن شواغر باختصاصات محددة، و أخرى كعمال إنتاج، وتبقى الطّامة الكبرى هي: قيمة الأجور، التي لا يتجاوز متوسطها عتبة 35 ألفا، فيما يبلغ عدد عمال صناعات الألبسة في معملين فقط 600 عامل بينما يتوزع مئات العمال على معامل أخرى، في صناعات مختلفة، كمعمل البسكويت والكتشب والورق ....الخ.

واقع التوقف وإمكانية العودة

لم تعد الحياة بعد للمعامل الموجودة على أطراف ضاحية 8 آذار كونها شهدت أعمالاً عسكرية خلال السنين الماضية، مما أوقف العمل فيها بعد أن لحق فيها الكثير من الأضرار، فبعضها حرق والآخر نهب، لكن على ما يبدو فإن الحياة بدأت تعود تدريجياً لتلك المنشآت، وأخذت العمالة تتدفق من جديد، ونستطيع القول بأن سكان مدينة الكسوة بمناطقها المختلفة (حرجلة - زاكية - البلد - دنون -الباردة) وكذلك عشوائيات المنطقة ذاتها الموجودة على الطرف المقابل للضاحية، هم الذين يشكلون الغالبية العظمى من الأيدي العاملة في منشآت ومعامل الباردة، وتجدر الإشارة إلا أن النساء والأحداث، يشكلون الشريحة الأوسع هناك، وخاصة في معامل الصناعات الغذائية والنسيجية والخفيفة.

عمال تحت الظل

لا نشهد تحركاً حكومياً جدياً باتجاه هذه المناطق الصناعية العديدة، من حيث توفير مستلزمات إعادة النشاط الصناعي فيها، وتذليل الصعوبات المتراكمة قديمها وجديدها، مما يهدد الصناعة الوطنية من جهة، وارتفاع نسبة البطالة من جهة أخرى، كما يبقى غياب النقابات عن التواجد الفعلي والميداني، بين ألاف العمال القابعين تحت سطوة أصحاب العمل، غير مبرر نهائياً ويجب أن تضع النقابات نصب أعينها الوصول لهؤلاء العمال كي يحظوا بحقهم في المظلة التأمينية والصحة والسلامة المهنية وأن تجد الحلول الإبداعية من أجل ذلك فما الضير مثلاً من وجود مكتب نقابي في كل تجمع صناعي، تتمثل فيه النقابات المعنية وفق المهن الموجودة أليس من المفترض أن يكون في منطقة الباردة، مثلاً مندوبون عن نقابات الصناعات المعدنية والغذائية والنسيجية والكيمائية والخفيفة في دمشق، يتابعون أوضاع العمال يوماً بيوم، أم سنترك عمالنا يعانون الأمرين، من حكومة لا تعبأ بهم، وأرباب عمل لا تعنيهم سوى أرباحهم؟!

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
792